موضوع هذا العلم هو أن يدرس الصوت في سياقه مع غيره من الأصوات؛ ولذا يطلق عليه علم الأصوات التشكيلي ذلك حتى يتبين الدارس تشكيل الصوت وفق لغة ما، كما ينطقها أصحابها.
فتشكيل الصوت مع غيره في سياق الكلمات يحتاج إلى جهد في نطقه يختلف عن الجهد الذي يحتاجه الإنسان في نطق الصوت المجرد.
فالصوت المجرد لا توجد بجانبه مؤثرات تؤثر عليه، أما الصوت في سياقه يتأثر بالأصوات السابقة عليه واللاحقة به وهذا التأثير له أثره في عملية النطق وله كذلك قوانينه في جميع اللغات.
ويدرس علم الأصوات التشكيلي البناء المقطعي للغة والبناء العام لها.
والوحدة الكبرى للغة تتكون من الجمل، والجملة الواحدة تتكون من وحدات أصغر منها هي: ما يطلق عليها اسم الكلمات، فجملة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾، تتكون من كلمات هي: قُلْ، هُوَ، اللَّهُ، أَحَد.
وكل كلمة من هذه الكلمات تتركب من وحدات أصغر منها تعرف باسم الأصوات فمثلاكلمة: قُلْ، تتكون من حرف القاف، وحين النطق به يعرف بصوت القاف، فهو صوت صامت، ثم صوت
[ ١١١ ]
الضمة، إذ إن الحركة من ضم وفتح وكسر إنما هي أصوات لين، ثم صوت اللام صوت صامت ساكن. فكلمة: قُلْ، تتكون من ثلاثة أصوات: صوت القاف، صوت الضمة، صوت اللام.
وعلم الأصوات يدرس الأصوات اللغوية من ناحية وصف مخارجها وكيفية حدوثها، ومن المعروف أن اللغة هي الأصوات التي ينتجها جهاز النطق معبرًا بها الإنسان عما يشعر به من أشياء يريد أن يحدث الناس بها.
وابن جني يوضح أن اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ١ حتى يتم التفاهم بينهم عن طريق الإلقاء والتلقي، أي عن طريق النطق والسماع.
ولكن نطق الإنسان للكلام يتم عبر عمليات صوتية، فالإنسان لا ينطق الكلمات مرة واحدة ولكن يقسمها إلى مقاطع حين النطق بها.
_________________
(١) ١ الخصائص: لابن جني، ج: ١، ص: ٣٣، طبعة دار الكتب.
[ ١١٢ ]