أداة الكتابة اللغة بعلومها المختلفة، من: نحو وصرف، وبلاغة، وفقه لغة؛ وما يتصل بآدابها في مختلف العصور إبداعًا وتاريخًا، والمقصود بالنحو القواعد العامة والأساسية التي تتعلق بتركيب الجملة، وضبط مفرداتها وموقع كل مفردة في سياقها؛ وأما الصرف فهو يبحث في بناء الكلمة المفردة ومشتقاتها وأصولها، وما اعتراها من تغيير وتبديل من حيث الزيادة على حروفها الأصلية، أو الإعلال والإبدال والحذف، أما البلاغة فتبحث في وسائل تجويد المعنى واللفظ، وفنون التعبير الخيالي والمباشر، واختيار الكلمات والأساليب المناسبة الملائمة للموضوع ولأحوال السامعين دون لبس أو التواء، بحيث تثير في نفس المتلقي الشعور بالتجاوب، والانفعال بالتجربة التي تعبر عنها، ومن شأن البلاغة أن تلمح الفروق الخفية بين الاستعمالات المختلفة للألفاظ والتعابير وتشير إليها.
[ ٢٥ ]
وفقه اللغة يبحث في أصولها ودقائقها، وأسرارها فيما يتعلق بدلالات الألفاظ وتطورها، والأصيل والدخيل فيها، والمترادف والمتضاد منها، ويعرض لأبنيتها الصوتية ومخارج الحروف، وسلالة اللغة ومجموعاتها ولهجاتها، وقد أصبح علمًا له تقنيته الخاصة التي تستعين بالأساليب العملية الحديثة، كالمعامل الصوتية بأجهزتها المختلفة.
وإتقان هذه العلوم وما يتصل بها من وعي تام بأشكال الكتابة ورسومها يعتبر من المبادئ الأساسية للكتابة، والإجادة فيها، غير أن هناك مهارات أخرى تتعلق بإتقان الأداة غير تلك التي أشرنا إليها، وتختص بكل فن من الفنون على حدة، فكتابة الشعر تستلزم معرفة جيدة بعلم العروض والقافية، أي ببحور الشعر وأوزانه، وأسبابه وأوتاده، وزحافاته وعلله، ومصطلحاته المختلفة، وكتابة القصة بأنواعها تحتاج -بالإضافة إلى الموهبة افطرية الخاصة- إلى الإلمام بقواعد القصة وأصولها وأساليبها وكذلك المسرحية وغيرها.
هذا هو المقوم الرئيس في فن الكتابة وبدونه لا تستقيم ولا تجود.
[ ٢٦ ]