- الصحيفة: الجمهورية.
- المادة: عمود صحفي.
- المحرر: محسن محمد.
- فكرة العمود تقوم على عرض كتاب لأستاذنا الدكتور "السيد أبو النجا"، وقد عرضه الكاتب على هيئة أفكار وعناصر عديدة، استقل كل منها بفقرة من الفقرات، التي توالت في أسلوب سلس ومشرق حتى نهاية العمود التي يكتشف القارئ معها -لأول مرة- أنها ليست أفكار الكاتب الخاصة، وأن ما يقدم هو عرض بديع لأفكار الرجل صاحب التجربة الثرية، والعمود يأخذ الشكل التقليدي أو الكلاسيكي لهذه النوعية، والذي يحتاج إلى باع ونفس طويلين في الكتابة وإلى ثراء خصب وأسلوب مشرق الديباجة، وبهذه كلها يمكن أن يرتبط القارئ، وأن يتابع العمود كله.
من القلب:
- آن الأوان في المنطقة العربية إلى الدعوة إلى النظرة الواقعية ووضع تقاليدنا في خدمة أهدافنا وأن نؤمن بالبحث قبل المقال وبالأرقام والنسب المئوية بدل الصفات، وعلينا أن نكرم العقل ونحكمه في العاطفة، وننصرف عن المستحيل إلى طلب الممكن، ونضع المصالح جنبا إلى جنب مع المبادئ.
- معظم القادة ينجحون بالسلوك أكثر مما ينجحون بالمعرفة، نابليون وستالين ومصطفى كامل وسعد زغلول ورياض الصلح لم يكونوا أعلم أقوامهم وشجاعتهم هي التي جعلت منهم قادة.
- كارتر كان يواجه أزمة إيران وغزو أفغانستان بمنطق الجمع والطرح دون كلمة شاردة في حق الخميني أو برجينيف.
[ ٣١١ ]
ودول الغرب تحسب ما لها من ديون على إيران، وما قد ينقصها من نفط قبل أن تحدد موقفها منها أو من العراق.
وإني أدعو زعماء العرب والصحف ومحطات الإذاعة إلى تخليص مقالاتهم وخطبهم من الشتائم، وأن يعملوا عقولهم وأن يخففوا عن حناجرهم، فإن العرب لا يعرفون كيف يختلفون.
الاختلاف عند العرب خصومة شخصية وممارسة عصبية، ولذلك يعبرون عنه بالصراخ والشتائم والاتهامات.
- أليس من الممكن الاستعانة بالرادار أو بغيره من الأجهزة الحديثة لرؤية القمر، وبذلك يتفق المسلمون على بدء السنة الهجرية، وعيد الهجرة، وعيد الأضحى، إلى غير ذلك من المناسبات الدينية.
- على البلاد العربية أن تتبادل ثقافاتها مهما يكن بينها من اختلاف سياسي، ولن يكون ذلك إلا بتيسير تصدير الكتاب واستيراده، وتخفيف قيود العملة والرقابة على المطبوعات وتخفيض ثمن الإعلان عن الكتب في الصحف والإذاعة والتليفزيون.
- فقدت الشهادات في العالم العربي مدلولها حتى أصبح بعض الحاصلين على الشهادة الابتدائية لا يجيدون القراءة والكتابة.
- إذا أكرمنا الضيف بتكويم الطعام فوق المائدة ورفضنا الجلوس إليها معه دورنا نخدمه واقفين حتى ينتهي من طعامه فهذه حفاوة بغريزة الجوع.
- إذا كانت الفتاة العربية تنفق اليوم على فستان زفافها مئات الجنيهات فإنها قد تتجه غدا إلى فستان من الورق.
- لا بد من حذف نون النسوة والألف بعد واو الجماعة وكتابة الكلمة كما ننطقها واستخدام اللفظ الأجنبي في المخترعات الحديثة.
ولا ينبغي أن تكون أسماء الأشخاص قابلة للإعراب.
- كلما صليت الجمعة في مسجد سمعت من الخطيب نفس الكلام الذي كنت أسمعه وأنا صغير، كلام في حكمة الصوم، وفائدة الصلاة وأصول الحج، كان الإسلام عبادات فقط وليس معاملات أيضا.
- لماذا تكون المساجد دائما من طابق واحد، وهي غالبا في أماكن مرموقة؟ لماذا لا يكون الطابق الأرضي للصلاة، ولمناسبات الوفاة والزواج، ويكون الطابق
[ ٣١٢ ]
الأول لعيادة خارجية، والطابق الثاني لمدرسة تعلم القرآن واللغة والحساب.
ثم لماذا هذه المآذن الشاهقة التي تكلف ذهبا.
- ألا يمكن أن تبنى قاعات دائمة للعزاء توفر العبث في الوقت والعمل والمال بدلا من إقامة السرادقات وهدمها في جامع عمر مكرم بالقاهرة.
والقراء الذين وصلت أتعاب بعضهم إلى ألف جنيه في الليلة الواحدة، ألا يمكن أن نخفف عن المصابين بإذاعة أشرطة معبأة بأصواتهم يتقاضون منها حق الأداء العلني؟
- السنيون والشيعيون -وكلاهما مسلمون- يكرهون بعضهم بعضا، ولا يكرهون غير المسلمين.
- معظم رجال الدين أكثر انشغالا بشئون الآخرة منهم بشئون الدنيا، ولذلك يكثرون من الكلام في العبادات، ولا يتحدثون إلا قليلا في المعاملات.
وبعد..
هذه نتائج تجربة السيد أبو النجا بعد أن تجاوز السبعين.
وقد أمضى السيد أبو النجا حياته مديرا ناجحا، ولكنه عرف في كل مكان بأنه رجل إعلان ناجح، ولذلك رأى أن يعلن عن تجربته، أو على حد قوله التبشيري بما يعتقد أنه صالح ومفيد، وهذه الآراء خلاصة كتاب أصدرته دار الشروق وعنوانه "عروبتنا سنة ٢٠٠٠".
وهو كتاب رائع يعلن عن سيد أبو النجا وأن تجاربه كانت مثمرة تستحق أن تنتفع بها مصر والأمة العربية كلها.
محسن محمد
[ ٣١٣ ]