المبحث الثاني: الافتتاحية أو "المقال الافتتاحي" ١
إذا كان من المؤكد أن جميع المواد التي تنشرها الصحيفة أو المجلة، ليست على مستوى واحد من الأهمية، أو الأثر في عقول القراء أو نفوسهم، أو التأثير على المجتمع نفسه وما يزخر به من صور وأنشطة واهتمامات وقضايا أو بانعكاس ذلك كله على الصحيفة -كوسيلة نشر- وعلى دورها الحضاري الإعلامي الذي تقدمه لمجتمعها، فإنه مما لا شك فيه أن القارئ المثقف وأن الباحث، والدارس -جميعهم- لا بد لهم من التوقف كثيرا عند هذه المادة "القيادية"، التي تفوق غيرها من المواد كما تفوق غيرها من المقالات في أهميتها وأثرها، وإن كان ذلك لا يبدو بوضوح -على الأقل حتى الآن- بالنسبة لأكثرية الصحف العربية، وأكثر القراء العرب٢، ولكن الأمل كبير في تجاوز ذلك مع ازدياد التعليم وارتفاع درجة الوعي، وهي مسئولية وسائل النشر عامة، والصحف والمجلات خاصة، وكتاب هذه المقالات على وجه التحديد، وأقصد بهم كتاب "الافتتاحيات" أو "المقالات الافتتاحية" أو المقالات الرئيسية"، وهي أشهر التعبيرات التي تطلق على هذه النوعية من أنواع المقالات المتميزة.
تعريفه:
ومعنى ذلك أنه إذا كانت المقالات السابقة هي الأصل أو "الأم" وهي أيضا الأكثر
_________________
(١) ١ Leading & Ediitorial Article. ٢ نحن في حاجة إلى الدراسات المتطورة التي توضح إقبال القراء على مادة معينة أو مادة أخرى ونوع ودرجة وفاعلية هذا الإقبال بدلا من الاعتماد على المشاهدة والملاحظة ومرئيات الزملاء فقط.
[ ٥٨ ]
سيطرة على الصفحات فإنا هنا أمام أبرز الأنواع -الأنباء أيضا- وأهمها على الإطلاق وذلك من زوايا طبيعة القضايا المطروحة أو الرأي العام أو وسيلة النشر ذاتها:
وهنا نجد تعريفات كثيرة للمقالة الافتتاحية منها أنها:
- المقال الذي يحمل رأى الصحيفة أو المجلة وموقفها من القضايا والمشكلات والاتجاهات الهامة داخلية وخارجية.
- المادة التحريرية الهامة التي تنشر يوميا محددة موقف الصحيفة من القضايا الهامة والمشكلات والمواقف والأفكار الأساسية التي تتصل بمجتمع ما أو المجتمع الإنساني، والتي تنشر تحت عنوان ثابت وغفلا من التوقيع باسم كاتبها، وفي مكان بارز وثابت في أكثر الأحوال.
- رأي يومي للصحيفة في قضية مهمة يقوم بكتابته رئيس التحرير أو محرر مرموق يكون أقرب إلى مجاله ينشر في مكان شبه ثابت ولا يوقع باسم محرره؛ لأنه لسان حال الصحيفة.
[ ٥٩ ]