وهؤلاء هم عرب الشمال، أو العرب الشماليون، لأنهم كانوا يسكنون شمالي بلاد اليمن، تهامة والحجاز ونجد وما وراء ذلك إلى مشارف الشام والعراق. ويسمون كذلك العرب الإسماعيليين لأنهم ينسبون إلى إسماعيل بن إبراهيم ﵉، ويقال إن أصل إبراهيم من بلاد ما بين النهرين، هاجر منها إلى فلسطين ومصر. ثم قدم في وقت من الأوقات إلى الحجاز، وترك فيه ابنه إسماعيل من جاريته هاجر المصرية فنشأ إسماعيل وتربى بمكة بين قبيلة جرهم الثانية وتزوج
_________________
(١) ١٦ تاريخ العرب القدامى ص٢٠ وراجع تفصيل ذلك في الجزء الثاني لجواد علي ص٣٣٧ وما بعدها. ١٧ مروج الذهب للمسعودي جـ٢ ص١٨٢.
[ ٢٥ ]
منهم، وكان له أولاد كثيرون ويذكر النسابون أنهم كانوا اثني عشر ولدًا ذكرًا، وكان من ذريته عدنان، ولذلك يسمى هذا القسم كذلك العرب العدنانية، "وقد نشأ أولاد إسماعيل بين العرب فاستعربوا، ولذلك سموا بالمستعربة١٨".
وقد ورثنا من تاريخ هذه الحقب البعيدة آثارًا مهمة جدًّا، وهي: البيت وبئر زمزم، ومقام إسماعيل، والمناسك التي قبلها الدين الإسلامي الحنيف١٩.
وقد تناسل من عدنان شعوب كثيرة انتشروا في الحجاز وتهامة والعراق والجزيرة، ومن أولاد عدنان وقحطان كان العرب الشماليون والجنوبيون، الذين تفرعوا فروعًا كثيرة في شبه الجزيرة العربية.
_________________
(١) ١٨ تاريخ العرب القدامى، ص ٢٥. ١٩ قلب جزيرة العرب، ص ٢٣٧.
[ ٢٦ ]