يقول ابن حزم: "قال قوم: هو قضاعة بن عدنان، وقال قوم: هو قضاعة بن
[ ٣٤ ]
مزلك بن حمير وقال قوم منهم الكلبي: هو قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير. والله أعلم".
"وبعض النسابين يجعلون قضاعة جذمًا مستقلًا مثل جذم قحطان وعدنان. ومرد هذا الاختلاف إلي عوامل سياسية أثرت تأثيرًا كبيرًا في تصنيف الأنساب، ولا سيما في أيام معاوية وابنه يزيد اللذين بذلا أموالًا جسيمة لرؤساء قضاعة في سبيل حملهم على الانتفاء من اليمن والانتساب إلى معد، لكونها قوة كبيرة في بلاد الشام في ذلك العهد، ولا سيما أن منهم بني كلب، فذكر أن زعماءها وافقوا بسبب هذه المغريات على الانتساب إلي معد، غير أن الأكثرية رفضت ذلك، وأبت إلا الانتساب إلى قحطان٢٤".
ويقال إن: "قضاعة كانوا ملوكًا في بلاد الشحر، ثم ملكوا نجران، فغلبهم عليها بنو الحارث ابن كعب بن الأزد، فهاجروا إلى الحجاز من جراء ذلك، ودخلوا في قبائل معد، ومن أجل ذلك نسبوا إلى عدنان. والصحيح أن أم قضاعة مات عنها مالك بن حمير، وهي حامل بقضاعة، فتزوجها معد، وولدت قضاعة في حجره٢٥.
وإذا كان الأمر كذلك فقضاعة من الجنوبيين من نسل حمير، وتناسل من قضاعة الفروع الآتية:
١- مَهْرَة: ومواطنهم في ناحية الشحر من اليمن ببلاد العنبر على ساحل البحر٢٦.
٢- بهراء: وهم حي لقاح لا يدينون لأحد، وهم أهل سؤدد وعز، ومن بينهم: بنو هنب، وبنو قاس، وشبيب وهم الذين يقول فيهم الشاعر علقمة:
وحارب من غسان أهل حفاظها وهنب وقاس جالدت وشبيب
٣- بَليّ: ويقول عنها الهمداني إنها ممن تطرقت إلى بلاد طيئ٢٧، علي مقربة من تيماء بين مواطن جهينة وجذام، أي في المنطقة التي كانت لثمود. ومن بليّ بنو فران، وبنو هنء.
٤- عذرة: ومنهم الشاعر جميل بن معمر صاحب بثينة، ويقول الهمداني: "ومن
_________________
(١) ٢٤ جواد علي، ص٢٣٨. ٢٥ تاريخ العرب القدامى ص٢٢٠. ٢٦ أنساب العرب لابن حزم ص٤١٢. ٢٧ صفة جزيرة العرب ص١٣٠، وجواد علي ج٤ ص٢٤٢.
[ ٣٥ ]
عذرة من ينزل بجزيرة بالصعيد من مصر" ويعد منهم بنى أبير، وبنى حن. وتقع منازل عذرة في أعالي الحجاز في جوار نهد وجهينة وكلب وبليّ، وفي جوار أرض غطفان، ومن مواضعها وادي القرى وتبوك حتى أيلة.
٥- جهينة: ويقول عنهم الهمداني: إنهم كذلك ممن تطرقوا إلى بلد طيئ، وأرضهم يندد ومثغر ووادي غوى ويقال له وادى رشد، وفي وادي إضم، وكانت ديارهم في الأصل في نجد، ثم هاجروا فسكنوا قريبًا من يثرب بين البحر الأحمر ووادي القرى.
٦- نَهْد: وهم من أولاد أسلم بن الحافي بن قضاعة. وقد سكنت أكثر بطونها في منطقة نجران.
٧- الحارث بن سعد: ومنهم هدبة بن الخشْرَم الشاعر، ويقول عنه إنه من بنى أبير من عذرة.
٨- حُلْوان بن عمران: وأمه ضَرِيَّة بنت ربيعة بن نزار بن معد، وإليها ينسب "حمى ضرية" المذكور في الأشعار. ومن بني حلوان حماطة، وهو ضجعم، كانوا ملوكًا بالشام قبل غسان٢٨.
٩- جرم: ومن أولاده، جدة الذى ولدته أمه بجدة فسمته جدة٢٩، ويقول الهمداني: إن ديار جرم متفرقة بين العرب، منها باليمامة ومنها بالبصرة ومنها بحضرموت، وصعدة، وما بين صنعاء ومأرب٣٠ ومن جرم كان عصام حاجب النعمان٣١.
١٠- تنوخ: وهم بنو فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة، وكانوا عن يسار بهراء بديار الفضيض.
١١- بنو القَين بن جسر: واسمه النعمان، حضنه عبد له يقال له القين، فغلب اسمه عليه. وكان للقين جمع عظيم وثروة في أكناف الشام.
١٢- كلب: يقول ابن حزم٣٢ إن من "نسل كلب هؤلاء: امرؤ القيس بن الحمد بن
_________________
(١) ٢٨ أنساب العرب ص ٤٢١. ٢٩ المرجع السابق ص ٤٢٢. ٣٠ المرجع السابق ص ١٦٣. ٣١ جواد علي، ج٤ ص ٢٤٣. ٣٢ المرجع السابق ص ٤٢٥.
[ ٣٦ ]
مالك بن عبيدة بن هبل وهو ابن حمام الشاعر القديم الذي يقول فيه بعض الناس: "ابن خذام"، وقد قيل إنه من بكر بن وائل، وهو الذى قال فيه امرؤ القيس:
عوجا على الطلل المحيل لعلنا نبكي الديار كما بكى ابن حمام٣٣
قال ابن هشام بن السائب: فأعراب كلب إذا سئلوا بماذا بكى بن حمام الديار أنشدوا خمسة أبيات متصلة من أول:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
ويقول: إن بقيتها لامرئ القيس، وقد أنشد له الحاتمى أبياتًا في حلية المحاضرة وهو شاعر قديم دثر شعره.
ومن بطون كلب: "بنو عامر بن بكر بن عوف وهو بطن عظيم، وعامر هذا هو أخو عامر بن صعصعة لأمه، وأمهما عمرة بنت عامر بن الظرب العدواني ولدت عامر بن صعصعة على رمل، وولدت عامر بن عوف عند أصل جبل، فأخبرها الكاهن أنه سيعظم أمرهما وعددهما٣٤ ومن كلب هذه دحية بن خليفة بن فضالة صاحب رسول الله الذي أتاه جبريل على صورته ومنهم كذلك هشام أبو المنذر محمد بن السائب النسابة٣٥. وكانت مساكن كلب بالسماوة لا يخالط بطونهم فيها أحد٣٦. وكانت تتاخم ديار جذام من الشمال"٣٧.
_________________
(١) ٣٣ رواه ابن سلام. "ابن خذام" ثم قال. "وهو رجل من طيئ لم نسمع شعره الذي بكى فيه، ولا شعرًا غير هذا البيت الذي ذكره امرؤ القيس". "طبقات الشعراء ص١٣". وهو في ديوان امرئ القيس ص ١١٤ ب٤. ٣٤ المرجع السابق ص ٤٢٦. ٣٥ المرجع السابق ص ٢٢٩. ٣٦ المرجع السابق ص٢٣٠، ٣٧ جواد علي ج٤ ص ١٦٨.
[ ٣٧ ]
وتروي كتب الأنساب أن ولد عدنان: معد، وعك، وأن أولاد معد: نزار، وإياد، وقنص. وروى البكري٣٩: عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنه سأله رجل عن ولد نزار بن معد، فقال: هم أربعة: مضر وربيعة وإياد وأنمار.
وكانوا في بدء الأمر ينزلون مكة وما والاها، كلما زاد عددهم اتسعت رقعة ديارهم حول موطنهم الأصلي، إلى أن وقعت بينهم الفتن والحروب، بسبب ما حدث بينهم "من الاختلاف والفرقة، وتنافس الناس في الماء والكلأ، والتماس المعاش في المتسع، وغلبة بعضهم بعضًا على البلاد والمعاش، واستضعاف القوي الضعيف، فانضم الذليل منهم إلى العزيز، وحالف القليل منهم الكثير، وتباين القوم في ديارهم ومحالهم، وانتشر كل قوم فيما بينهم"٤٠. فتفرقت جماعتهم، وتباينت مساكنهم، وأصبح لكل قبيلة وطن خاص نزلت به.
وعلى رأي ابن عباس يرجع أولاد نزار إلى أصول أربعة، هم مضر، وربيعة، وإياد، وأنمار. وبعضهم ينسب أنمارًا لكهلان وولد له خثعم وبجيلة وقد أشرنا إلي ذلك آنفًا، حيث عدت هاتان القبيلتان "خثعم وبجيلة" من أولاد كهلان من العرب الجنوبيين. وهناك من يقول: أنمار من عدنان، وبعد أن ولد له خثعم وبجيلة صاروا إلى اليمن ويقال إنه "انتسب إلى اليمن لأنه فقأ عين أخيه مضر بن نزار، فهرب وانتسب إليهم"٤٢.
وسوف نتحدث فيما يلي عن مضر وربيعة وإياد.
_________________
(١) ٣٩ معجم ما استعجم ص٥. ٤٠ معجم ما استعجم، ص٥٣. ٤١ أيام العرب، ص٤١٢. ٤٢ مفضليات أوروبا، ص١١٣.
[ ٣٨ ]
وتروي كتب الأنساب أن ولد عدنان: معد، وعك، وأن أولاد معد: نزار، وإياد، وقنص. وروى البكري٣٩: عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنه سأله رجل عن ولد نزار بن معد، فقال: هم أربعة: مضر وربيعة وإياد وأنمار.
وكانوا في بدء الأمر ينزلون مكة وما والاها، كلما زاد عددهم اتسعت رقعة ديارهم حول موطنهم الأصلي، إلى أن وقعت بينهم الفتن والحروب، بسبب ما حدث بينهم "من الاختلاف والفرقة، وتنافس الناس في الماء والكلأ، والتماس المعاش في المتسع، وغلبة بعضهم بعضًا على البلاد والمعاش، واستضعاف القوي الضعيف، فانضم الذليل منهم إلى العزيز، وحالف القليل منهم الكثير، وتباين القوم في ديارهم ومحالهم، وانتشر كل قوم فيما بينهم"٤٠. فتفرقت جماعتهم، وتباينت مساكنهم، وأصبح لكل قبيلة وطن خاص نزلت به.
وعلى رأي ابن عباس يرجع أولاد نزار إلى أصول أربعة، هم مضر، وربيعة، وإياد، وأنمار. وبعضهم ينسب أنمارًا لكهلان وولد له خثعم وبجيلة وقد أشرنا إلي ذلك آنفًا، حيث عدت هاتان القبيلتان "خثعم وبجيلة" من أولاد كهلان من العرب الجنوبيين. وهناك من يقول: أنمار من عدنان، وبعد أن ولد له خثعم وبجيلة صاروا إلى اليمن ويقال إنه "انتسب إلى اليمن لأنه فقأ عين أخيه مضر بن نزار، فهرب وانتسب إليهم"٤٢.
وسوف نتحدث فيما يلي عن مضر وربيعة وإياد.
_________________
(١) ٣٩ معجم ما استعجم ص٥. ٤٠ معجم ما استعجم، ص٥٣. ٤١ أيام العرب، ص٤١٢. ٤٢ مفضليات أوروبا، ص١١٣.
[ ٣٨ ]