وهي أمور خاصة بالحيوانات، وخصوصًا الإبل إذا تم لها أمر معين مثل ولادة بطون معينة أو بلوغ سن مخصوصة:
فكانت الناقة: إذا نتجت خمسة أبطن آخرها ذكر، بحروا أذنها أي شقوها وخلو سبيلها، فلا تركب ولا تحلب.
وكان الرجل منهم إذا مرض يقول: إذا شفيت، فناقتى سائبة، وبجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها. وقيل هي التي تسيب للأصنام فتعطى للسدنة ولا يطعم من لبنها إلا أبناء السبيل ونحوهم. وقيل غير ذلك٧.
وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم. وإن ولدت ذكرًا فهو لآلهتهم. وإن ولدتهما معًا قالوا: وصلت الأنثى أخاها. وقيل هي الشاة تنتج سبعة أبطن فإن كان السابع أنثى لم ينتفع النساء منها بشيء إلا أن تموت فيأكلها الرجال دون النساء. فإذا ماتت اشتركوا فيها.
وإذا نتج من صلب الفحل عشرة أبطن حرموا ظهره، ولم يمنعوه ماء ولا مرعى وقالوا: لقد حمى ظهره،
وكانت بينهم عادة حمل التمائم والتعاويذ للمداواة أو خوفًا من الموت أو البلاء٨.
كما كان من عاداتهم ضرب الثور إذا عافت البقر ورود الماء، فهو يضرب ليقتحم الماء، فتقتحم البقر بعده، قال نهشل بن جري:
كذاك الثور يضرب بالهراوى إذا ما عافت البقر الظماء
ومثل ذلك ما يفعلونه في العر٩ عندما يصيب الإبل، فيكوى الصحيح ليبرأ
_________________
(١) ٦ يقول ابن الكلبي في كتاب الأصنام إن أول من سيب السائبة ووصل الوصيلة وبحر البحيرة وحمى الحامي عمر بن ربيعة، وهو لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر الأزدي وهو أبو خزاعة "بلوغ الأرب: جـ٢ ص ٢٠٠، جواد علي جـ٤ ص ٢٥٧". ٧ راجع بلوغ الأرب: جـ٣ ص٣٧. ٨ ديوان امرئ القيس ص١٢٨، ب: ١-٣. ٩ العر: "بفتح العين": الجرب. وبضمها. قرح يأخذ الإبل في مشافرها وأطرافها شبيه بالقرع، وربما تفرق في مشافرها مثل القوباء يسيل منه ماء أصفر.
[ ٧٣ ]
السقيم١٠. قال النابغة:
وكلفتني ذنب امرئ وتركته كذي العر يكوى غيره وهو راتع
وتعليق الحلي والجلاجل على اللديغ ليشفى، ويعللون ذلك بأن اللديغ إن نام سرى السم فيه فيهلك فشغلوه بالحلي والجلاجل وأصواتها عن النوم. وقيل لبعض الأعراب: أتريدون سهره؟ فقال: إن الحلي لا تسهر، ولكنها سنة ورثناها، وإلى ذلك يشير النابغة بقوله:
فبت كأني ساورتني ضئيلة من الرّقش في أنيابها السم ناقع
يسهد من ليل التمام سليمُها لحلي النساء في يديه قعاقع
وكانوا يقولون عن اللديغ: السليم: تفاؤلًا بسلامته وشفائه. كما سموا البادية وهي المهلكة بالمفازة تفاؤلًا بالفوز والنجاة.
_________________
(١) ١٠ قيل في تعليل ذلك أنهم كانوا يكوون الصحيح لئلا يتعلق الداء به لا ليبرأ السقيم. وقال أبو عبيدة: لم يكن هذا حقيقة وإنما هو مثل يضرب لأخذ البريء وترك المذنب.
[ ٧٤ ]