قال في قطعة أولها:
(لهذا اليومِ بعدَ غدٍ أريجُ . . . . . . . . . . . . . . .)
(ووجهُ البحرِ يُعرَفُ منْ بعيدٍ إذا يسجو فكيفَ إذا يَمُوجُ؟)
قال أبو الفتح: يسجو يسكن، لأنه رآه، وهو يدير الرُّمح فيُشبهه بالبحر الهائج.
قال الشيخ: يقول عرفتك وصفوف جيشك معبيات، وأنت على عادتك في سيرك ومكانك من جيشك، ووجه البحر يعرف من بعيد ساجيًا، فكيف من قريب مائجًا؟ شبهه بالبحر، وصفوف جيشه بأمواجه من جوانبه، وقريب منه قوله:
فكانَ الغربُ بحرًا من مياهٍ وكانَ الشَّرقُ بحرًا من جيادِ
وقد خفقت لكَ الرَّاياتُ فيهِ فظلَّ يموجُ بالبيِضِ الحِدادِ
[ ١ / ٩٧ ]
وقوله:
وسُقتَهمُ ببحرٍ من حديدٍ له في البرِّ خلفَهمُ عُبابُ
وقول البحتري:
وإذا السِّلاحُ أضاَء فيه رأى العِدَى بَرًَّا تألَّقَ فيهِ بَحرُ حديدِ
وصفوف الجيوش سائرة وثائرة أشبه بأمواج البحر من إدارة الرُّمح على كل حال.
[ ١ / ٩٨ ]