وأما طبعة دار الكتب، فمأخوذة من نسخة خطية محفوظة في الدار، برقم٦ أدب ش، مكتوبة بخط مغربي، وكانت ملك الشيخ محمد الشنقيطي، وقد كتب عليها: "ملك هذا المجموع محمد محمود بن التلاميذ الشنقيطي المدني ثم المكي، وكتبه مالكه وواقفه محمد محمود سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف". وأصل هذه النسخة بخط يحيى بن المهدي الحسيني، كتبه سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة.
وفي أول الأصل هذه المقدمة "كتاب ديوان الهذليين"، وهو يشتمل على ثمانية أجزاء: خمسة منها من رواية أبي سعيد عن الأصمعي، وهي الثاني والثالث والرابع والخامس والسابع. ولم نظفر من نسخة رواية أبي سعيد إلا بهذه الخمسة، وضاع الثاني، وهي ثلاثة من نسخة الأصل، ثم وقفنا بعد ذلك على نسخة أخرى ليست من رواية أبي سعيد، وهي كتاب واحد غير مجزأ يخالف نسخة رواية أبي سعيد في الترتيب وفي رواية بعض الأشعار ونسبتها إلى قائليها، فأخذنا ما وجدناه فيها مما ليس رواية أبي سعيد، وقسمناه إلى ثلاثة أجزاء، وهي: الأول والسادس والثامن، وجعلناه تماما لهذه النسخة، وألحقنا كل شيء من ذلك بموضعه اللائق به حسبما أمكن، وبالله تعالى التوفيق".
_________________
(١) ١ مصادر الشعر الجاهلي ٥٧٠.
[ ٣٨١ ]
والشرح في هذه النسخة مختصر موجز، والرواية فيها قليلة لا تكاد تسعف الدارس، وذكر أبي سعيد فيها فيه لبس وإبهام، فهو أحيانا أبو سعيد السكري، كما في قوله: "قال أبو سعيد: وحدثني الرياشي، قال: الأصمعي"، وأحيانا أخرى أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي، ونستدل على ذلك ممن يروي عنهم، وذلك مثل قوله: "وأنشدنا أبو سعيد، قال: وأنشدنا أبو عمرو بن العلاء" وكثيرا ما يورد شروحا أو استشهادات شعرية يرويها عن أبي عمرو بن العلاء. ومثل قوله: "وسمعت عيسى بن عمر يقول" أو "حدثني عيسى بن عمر"، وقوله: "قال أبو سعيد: وحدثنا شعبة عن سماك بن حرب"، وقوله: "قال أبو سعيد: سألت ابن أبي طرفة عن هذا فلم يعرفه، ولم يكن عند أبي عمرو فيها إسناد"، وقوله: "قال أبو سعيد: وأنشدنا الهذلي"١.
_________________
(١) ١ ديوان الهذليين، ط دار الكتب ٢/ ٢٣٦، ١/ ٢١٥، ١/ ١٨٧، ٢/ ٩٢، ١/ ١٤٩، ١٨٧، ١/ ٢١٣، ١/ ١٥٩، ٣/ ١٧، ومصادر الشعر الجاهلي ص٥٧١، ٥٧٢.
[ ٣٨٢ ]