قال أبو نواس:
ودار ندامى عطلوها وأدلجوا بها أثرٌ منهم جديدٌ ودارسُ
مساحبُ من جر الزقاق على الثرى وأضغاث ريحانٍ جنيٌّ ويابس
حبست بها صحبي فجددت عهدهم وإني على أمثال تلك لحابسُ
ولم أدرِ من هم غير ما شهدت به بشرقي ساباط الديار البسابس
أقمنا بها يومًا، ويومًا، وثالثًا ويومًا له يوم الترحل خامس
تدار علينا الراح في عسجدية حبتها بأنواع التصاوير فارسُ
قراراتها كسرى وفي جنباتها مهًا تدريها بالقسي الفوارس
فللخمر ما زرت عليه جيوبها ولماء ما دارت عليه القلانس
وقال:
نبِّه نديمك قد نعس يسقيك كأسًا في الغلس
صرفًا كأن شعاعها في كف شاربها قبس
مما تخير كرمها كسرى بعانة واغترس
تذر الفتى وكأنما بلسانه منها خرس
يدعى فيرفع رأسه فإذا استقل به نكس
يسقيكها ذو قرطقٍ يُلهي ويُعجل من حبس
خنث الجفون كأنه ظبي الرياض إذا نعس
أضحى الأمير محمد للدين نورًا يقتبس
ورث الخلافة خمسةٌ وبخير يضحك إن عبس
ابن وكيع:
غرَّد الطيرُ فنبه من نعس وأدر كأسك فالعيش خُلس
سل سيف الفجر من غمد الدجى وتعرى الصبح من قُمص الغلس
وبدا في حُلل فضية ما لها من ظلمة الليل دنس
فاسقني من قهوةٍ مسكيةٍ في رياضٍ عنبريات النفس
وقال:
قم فاجعل اليوم حُسنًا ولذةً مثل أمسِ
مرة المرءِ سعدٌ والهمُّ طالع نحس
فقم أدرها علينا صفراء في ثوب ورس
يحكى الحباب عليها غمامة مثل شمسِ
وقا تميم:
حبذا طيبُ يومِنا المأنوسِ بين شدو الغنا، وحثِّ الكئوسِ
من مدامٍ بها يعيش التصابي وتُداوى مُعللات النفوسِ
غربت في الشفاه ماء ولكن طلعت في الخدود مثل الشموس
وكأن النجوم في غسقِ الليل جُمان يلوحُ في آبنوس
وقال بشار:
قومي اغبقيني فما صيغ الفتى حجرًا لكن رهينه أحجار وأرماسِ
اليوم خمرٌ ونغدو في غدٍ خبرا والناس ما بين إنعامٍ وإبآسِ
روِّي عظامي لكي أنفي الهموم بها لا يصحب الهم قرع السن بالكاس
علي بن جبلة:
[ ١٤٢ ]
دع الدنيا فللدنيا أُناسُ ألذُّ العيش إبريقٌ وطاسُ
وصافيةٍ لها في الرأس لينٌ ولكن في النفوس لها شماسُ
كأن يد النديم تديرُ منها شعاعًا لا يحيط عليه كاسُ
معتقةٍ إذا مزجت أضاءت فأمكن قابسًا منها اقتباس
تخال بعين شاربها نُعاسًا وليس سوى المدام به نعاسُ
عبد الله بن المعتز:
سقاني الخمر من يده سُحيرًا وفي أجفانه مرضُ النعاس
ويسراه مقرطقةٌ بكوزٍ ويُمناه مُتوجةٌ بكاسِ
وقال:
غدوت إلى كاسِ ورحت إلى كاسِ ولم أر فيما تشتهي النفس من باس
ومشتبهٍ بالبدر في أعين الورى من الناس إلا أنه أملحُ الناس
سقاني خمرًا من يديه ولحظه فأسكرني سكرين من بين جُلاسي
إذا جاد لي عند الخِلاس بقبلةٍ وجدتُ لها بردًا على حر أنفاسي
وقال تميم:
ناولتها شبه خدَّيها معتقةً خمرًا كأن سناها ضوءُ مقياسِ
فقبلتها وقالت وهي ضاحكةٌ وكيف تسقي خدود الناس للناسِ
قلت اشربي إنها دمعي وحمرتها دمي وطابخها في الكأس أنفاسي
قالت إذا كنت من حبي بكيت دمًا فسنيها على العينين والراسِ
يا ليلةً بات فيها البدر معتنقي وباتت الشمس فيها بعض جُلاسي
وبت مستغنيًا بالثغر عن قدحٍ وبالخدود عن التفاح والآسِ
ابن المعتز:
وعاقد زنار على غُصنُ الآس مليح دلال مُخطف الكشح مياس
سقاني عقارًا صبَّ فيها مزاجها فاضحك عن ثغر الحباب فم الكاس
وقال:
اشرب فقد دارت الكئوسُ وفارقت يومك النحوسُ
في كل يومٍ جديدُ روضٍ عليه دمعُ الندى حبيسُ
ومأتم في السماء يبكي والأرض من تحته عروسُ
الصنوبري
يا نديمي دع المكاس وهاك الراح خذها ولات حين مكاس
لم تشعشع في الكأس إلا كستنا حللًا من شعاعها في الكاسِ
هاكها عُصفرية اللون إلا أنها عنبرية الأنفاس
الأمير تميم:
قد دعانا إلى الصبا الناقوسُ حين حنَّت إلى الصباح النفوسُ
ورداء الهواء قد رقَّ حتى كاد يخفى نسيمه المحسوس
وكأن الصباح والليل لمَّا أسفر الفجر أسعد ونحوسُ
حبذا الراح كلما شيع الراح بألحاظه الغزال الأنيس
واستحث الكئوس وهي صباحٌ وسقانا المدام وهي شموسُ
وقال:
طاب شربُ الخندريس ومعاطاةُ الكئوسِ
بسماع يخلق اللذات في سرِّ النفوس
من وجوه زاهراتٍ لم تكدر بعبُرس
علي بن جبلة:
وشمولٍ أرقها الدهر حتى ما تُوارى قذاتها بلبوس
وردة اللون في خدود الندامى وهي صفراء في خدود الكئوس
وكأن الشعاع منها على الكف جسادٌ على مذال عروس
لطفت فاغتدت تحل من الأجساد، من لطفها، محل النفوس