قال أبو نواس:
أعاذلَ أعتبت الإمام وأعتبا وأعربت عمَّا في الضمير وأعربا
وقلت لساقينا أجزها فلم يكن ليأبى أمير المؤمنين وأشربا
فجوزها عني عُقارًا ترى لها إلى الشرف الأعلى شعاعًا مطنبا
إذا عبَّ فيها شارب القوم خلته يقبل في داجٍ من الليل كوكبا
ترى حيثما كانت ن البيت مشرقًا وما لم تكن فيه من البيت مغربا
يطوف بها ساقٍ أغنَّ ترى له على مستدار الخدِّ صُدغًا معقربا
سقاهم ومنانيّ بعينيه قُبلة فكانت إلى قلبي ألذ وأعجبا
وقال:
ساعٍ بكاسٍ إلى ناشٍ على طرب كلاهما عجبٌ في منظرٍ عجبِ
[ ١١٨ ]
قامت تريني وجنح الليل منسدلٌ صبحًا تولِّدَ بين الماء والعنب
كأن صغرى وكبرى من فوقعها حصباءُ على أرض من الذهب
وقال:
قُطْرُبُّل مربعي، ولي بقرى الكرخ مصيفٌ، وأمي العنب
ترضعني درَّها وتلحفني بظلها والهجير يلتهب
إذا ثنته الغصون جللني فينان ما في أديمه جوَبُ
ترنُّ في مأتم حمائمهُ كما تُرِنُّ الفواقدُ السلب
يهب شوقي وشوقهن معًا كأنما يستخفنا الطَّربُ
فقمت أحبو إلى الرضاع كما تحامل الطفل مسَّه السَّغبُ
حتى تحيرت بنتَ دسكرةٍ قد عجمتها السنون والحِقبُ
هتكت عنها والليلُ معتكر مهلهل النسج ما له هُدُبُ
من نسج خرقاء ما تُشَدُّ لها آخيةٌ في الثرى ولا طُنُبُ
ثم توجأتُ خصرها بشبا الأشفى فجاءت كأنها لهب
أقول لما تحاكيا شبهًا أيهما للتشابه الذهب
هما سواءٌ وفرقُ بينهما أنهما جامدٌ ومنسكبُ
ملسٌ وأمثالها محفَّرةٌ صُوِّرَ فيها القسوس والصلب
يتلون إنجيلهم وفوقهم سماءُ خمرٍ نجومها الحببُ
كأنه لؤلؤ تبعثره أيدي عذارى أفضى بها اللعبُ
وقال أيضًا:
أيا باكي الأطلال غيَّرها البلى بكيت بعين لا يجف لها غرْبُ
أتنعت دارًا قد عفت وتغيرت فإني لما سالمت من نعتها حربُ
وندمان صدقٍ باكر الراح سُحْرَةً فأضحى وما منه اللسان ولا القلب
فأنتبهته كيما يفيق فلم يُفق إلى أن رأيت الشمس قد حازها الغرب
فقام يخال الشمس لما ترحلت فنادى: صبوحًا، وهي قد قربت تخبو
فناولته كأسًا جلت عن فؤاده وناولته أُخرى فثاب له لب
إذا ارتعشت يمناه بالكأس رقَّصت بها ساعة حتى يسكنها الشُّربُ
وقال ابن وكيع:
ماذا انتظارك باللذات والطرب قل للسقاةِ صلوا الأقداح بالنُجب
وأفرغوا الماءَ في راحٍ معتقةٍ ما أحسن الفضة البيضاء في الذهبِ
آخر:
أديرا علي كؤوس المُدام يدر فلكُ اللهو [ثم] الطرب
أما تريان نجوم السماء تلوح لنا في سواد الغَهَبْ
كأن الدجى فرسٌ أدهمٌ وأنجمه لببٌ من ذهب
وقال آخر:
لا تدع عُمرك يمضي باطلًا لست تعتاض بعُمرٍ إن ذهب
ليس من عمرك يومٌ [لم] تُقِمْ فيه سوقًا للملاهي والطرب
وقال آخر:
لا ووعد اللحظ بالوصل على رغم الرقيبِ
واختلاس القُبل الحلوة من خدِّ الحبيبِ
وسماع مستطابٍ جاء في لفظ مصيبِ
ما سوى الراح لداءِ الهم عندي من طبيب
وقال ابن الرومي:
طربت إلى ريحانة الأنف والقلبِ وأعمالها بين العوازف والشرب
فلا عيش إلا بين أكواب قهوةٍ توارثها عقبٌ من الفرس عن عقبِ
تأنت أكف القاطفين قِطافها فسالت بلا عصر ودرت بلا عصب
أطافت بها الأيام حتى كأنها حُشاشة نفسٍ شارفت منقضى نحب
لها منظر في العين يشهد حُسنُهُ على مخبرٍ يُهدي السرور إلى القلب
تردُّ صفاء العيش مثل صفائها وتكشِف عن ذي الكرب غاشية الكرب
فلو رفعت في رأسٍ علياء لاهتدى بكوكبها السارون في الشرقِ والغربِ
غنيٌّ عن الريحان مجلسُ شُربها بنشرٍ كنشرِ المِسْكِ في مُحتوى نهب
ولم تر مرَموقًا إلى النفس مثلها يُشمُّ فيُلقي بالعبوس وبالقطبِ
لها مكرعٌ سهلٌ يُخبِّر أنَّها ذلولٌ وفيها سورةُ الجامح الصعِب
[ ١١٩ ]
وكم مثلها من بنت كرمٍ جلوتها على كل خرقٍ ماجد الجدِّ من صحبي
له خُلُقٌ عذب المذاقِ ولن ترى مزاج كئوس الراح كالخُلق العذب
بمونقة الرُّواد، حُوٍّ تِلاعها تُراعي بها الأُدمان آمنة السِّرب
صففنا أباريق اللُّجين حيالها فمثَّلن سِربًا مُشرئبًا إلى سرب
تظل تُرانيها الظباءُ تخالها ظباءً، وتدنو فهي منا على قُربِ
وقال آخر:
ما زلت أشربُها سُلافًا قرقفًا والصبح دُرِّيُّ الغِلالةِ أشهبُ
حتى نظرت إلى الكواكب قد دنت في جوِّها، والليل داجٍ غيهبُ
فكأن جنح الليل طرفٌ أدهمٌ وكأن أنجمه لجامٌ مُذهبُ
وقال:
أتى البدرُ يحمل تحت الدُّجى مُشعشعة اللون كالكوكبِ
تميت القنوط، وتُحيي الرجاءَ وتهدي الشباب إلى الأشيبِ
وتصلح ما بين شرابها وبين زمانهم المُذنب
أسَرُّ من المُلك بعد الخمولِ ومن طلعة الولد المُنجب
وقال:
خليليَّ لا ترقبا مأثما فعُمر المُراقب لا يحسبُ
وهُبا إلى شرب مشمولةٍ يتوب لها الزمن المذنب
بكفَّي أغرَّ ترى خده إلى الراح في صبغها يُنسبُ
إذا اجتمعا اشتبها للنديم فلم يدر أيهما يشرب
وقال:
وشمس راحٍ يديرها قمرٌ شاهده فتنةٌ وغائبه
أقبل في كفِّهِ مشعشعة عائبها كاذب وعائبه
تحت ظلامٍ كأنما نَفَضَت عليه من صبغها ذوائبُهُ
وقال كُشاجم:
كأنما الراووق وانتصابه خرطوم فيل سقطت أنيابهُ
طفنا به وكلنا يهابُهُ وهو كطيرٍ مِتأقٍ إهابهُ
مُخضبُ وحبذا خضابُهُ مجَّ رحيقًا غدقًا سَحابه
فالبيتت من عبِقٌ ترابُهُ سال براحٍ قرقفٍ لعابُهُ
رُضابُ من أعشقه رُضاب من لم يَرُق بمثله شرابُهُ
لم يدر كيف العيش واكتسابه
وقال أيضًا:
إذا ما اصطحبت وعندي الكبابُ وكان الطَّباهِجُ من جانب
وكانت رياحيننا غضَّةً وصفراء من صنعة الراهب
فليس الخليفة في ملكه بأنعم مني ومن صاحبي
وقال ابن المعتز:
قم فاسقني [قهوة] عروس دساكير عليها طوقٌ من الذهب
وصبَّ في الكأس من أبارقنا ماءَين من فضة ومن ذهبِ
في مجلس غاب عنه عاذبه نطرد عنه الهموم بالطرب
كم من عناقٍ لنا ومن قُبلٍ مختلسات حذارَ مرتقب
نقر العصافير وهي خائفةٌ من النواطير، يانِع الرُّطب
والزق في روضة، تسيل دمًا أوداجه، جاثيًا على الركب
وقال التميمي:
لكأس المدام بماء الغمام في مجلسٍ مُونقٍ معجب
أسَرُّ إلى القلب من مقنبٍ يجرُّ المنايا إلى مقنبِ
ألم تر أن فصول الزمان يلعبن بالحُولِ القُلَّبِ
وقال الرقاشي:
إذا ما الماءُ أمكنني وصفو سلافة العنبِ
صببتُ الفضة البيضا ءَ فوق قراضة الذهب
فأسبك منهما طربًا فزرني تلفِ ذا طربِ
تجد عندي مساعدةً وما أحببتَ من أدبِ
وقال عكاشة العمي:
يا ليلة جمعت لنا أحبابنا لو شئت دام لنا النعيم وطابا
بتنا نُسقاها شمولًا قرقفًا تَدَعُ الصحيح بعقله مُرتابا
ومن كفِّ جاريةٍ كأن بنانها من فضةٍ قد طوقت عُنابًا
وكأن يمناها إذا نطقت بها تُلقي على يدِها اليسار حِسابا
وقال الأمير تيم:
إشرب فإن الزمان غضٌّ وصرفُهُ ليِّنُ الجنابِ
من قهوةٍ مُزَّة كُميت تُذكرني غرَّة الشباب
[ ١٢٠ ]
أرق من أدمع التصابي ولمعة الآل والسرابِ
صاغ لها النسجُ حين شُجَّت نِطاقَ درٍّ من الحبابِ
كأن في كأسها صباحًا والليل محلولك الثياب
يسعى بها ساحرُ المآقي لا يمزجُ الوصلَ بالعتاب
كأنها لونُ وجنتيه وطيب ألفاظه العذابِ
وقال أيضًا:
يا مهمل العيش إن الدهر ذو نُوبٍ جمّ الحوادث صعبٌ غير منجذبِ
كم من مؤخر أمرٍ، حين يمكنه إلى غدٍ، وغد في قبضة الكذب
فاستنهض العيش بالصهباء مُعمِلةً وافر الهموم بسيف اللهو واللعب
سلافة ورثتها عاد عن إرمٍ كانت ذخيرة كسرى عن أبٍ فأبِ
في جوف أكلف قد طال الوقوف به لا يشتكي الساق من لينٍ ولا وصب
وانظر إلى الكأس في كفِّ المدير لها كفضةٍ حملت ذوبًا من الذهبِ
وقال صريع:
وقهوةٍ من بنات الكرم قلدَها طوقًا من الدُّرِّ في كاساتها الحببُ
حمراء إن برزت، صفراء إت مزجت كأن فيها شرارَ النارِ تلتهبُ
محمرة كفُّ ساقيها بحمرتها كأنما هو بالفرصاد مُختضبُ
وقال ابن المعتز:
نبَّهتُ ندماني فهبَّا طربًا إلى كأسي وأبا
نشوان يحكي ميلُهُ غصنًا من الريحان رطبًا
ما زال يصرعه الكرى وأذبُّ عنه النوم ذبا
وسقيته كأسًا على مضضِ الخُمار فما تأبّى
والليلُ مشمطُّ الذُّرا والصبح زاد صِبا وشبا
وقال أيضًا:
يا من يفندني في اللهو والطرب خذ ما تراه ودع لومي فحسبك بي
وقد يباكرني في الساقي فأشربها راحًا تريح من الأحزان والكُرب
فسبَّح القومُ لما أن رأوا عجبًا نورًا من الماءِ في نارٍ من العنب
لم يُبقِ منها البِلى شيئًا سوى شبحٍ يقيمه الظنُّ بين الصدقِ والكذبِ
وقال أيضًا:
سقتني في ليلٍ شبيهٍ بشعرها شبيهةَ خدَّيْها بغير رقيب
فأمسيتُ في ليلين بالشعر والدجى وشمسين من خمرٍ وخدِّ حبيب
وله:
قهوةٌ زُوجت بماءِ سحاب فكسا وجهها نقابَ حبابِ
مثل نسج الدُّروع أو مثل واواتٍ تدانت أشكالها في كتاب
فتراها وكأسها مثل شمسٍ طلعت في مُلاءَةٍ من شرابِ
وله:
وبكرٌ مَجوسيةٌ عليها قِناعُ الحببْ
صفت من قذاها كما يُنقي أديمُ الذهبْ
وطال زمانٌ بها ودارت عليها الحِقب
يطوف بها شادنٌ مليح الرضى والغضب
وقال أيضًا:
وصفراء باكرتُها والنُّجوم خافقة كفؤاد يُحِبّ
كأن الحباب إذا صُفقتْ سموطٌ من الدرِّ فوق الحبب
وقال أيضًا:
وساقٍ إذا ما الخوف أطلق لَحظَهُ فلا بدّ أن يلقى بتسليمه صَبَّا
يطوف بإبريق علينا مُفَدَّمٍ فيسكب في أقداحنا ذهبًا رطبا
وقال الصنوبري:
ومجلسٍ لا ترى فيمن يطوف به إلا فتىً صيغ من ظَرفٍ ومن أدب
نلهو بعذراء لا تُفتضُّ عُذرتها إلا بكف الذي يحويه من نشب
بكف ساقٍ كأَّن الكأس في يده جسمٌ من النور أو روحٌ من الحببِ
كأنما الماءُ لما سال من يده في كأسها، فضةٌ سالت على ذهب
ناهيك من فضةٍ تجري على ذهب نور من الماءِ في نارٍ من العنب
تخال هذا وذا في الكأسِ، إذ جمعا، ماءَ اللُّجين، على ماءٍ من الذهب
وقال الأمير تميم بن المعز:
وراحٍ بزلنا دنَّها فتفجرت بأحمر قانٍ مثل ما سطع اللهبْ
فلما شربناها طربنا كأننا شربنا السرور المحض واللهو والطرب
[ ١٢١ ]
كأن كئوس الشَّرب وهي دوائرٌ قطائع ماءٍ جامد يحمل اللهب
يمدُّ بها كفا خصيبًا مديرُها وليس بشيءٍ غير حِنائها اختضب
فبتنا نُسقى الشمس، والليل راكدٌ ونقرب من بدر السماءِ وما اقترب
كأن الثريا تحت حالِك ليلها مداهنُ بلورٍ على الأُفق تضطرب
آخر:
قم يا غلام فهاتها مشمولةً ذهبية تنفي الهموم فتذهب
وأدر علينا في الزجاجة قهوةً حمراء شمس شعاعها لا تغربُ
فأدر بها لين الزمان فإنه زمنٌ على أبنائه يتقلب
وقال آخر:
الكأس قطبُ السرور والطربِ فاظَ بها قبل حادث النُّوبِ
أما ترى الليل كيف تفضحه راياتُ صبح مبيضة العَذَبِ
كراهب حنَّ للدجى طربًا يشُقُّ جلبابه من الطرب
وقال آخر:
يووم سعدٍ قد أطرق الدهر عنه حاسدًا لي، وما رأته الخطوبُ
فيه ما يشتهي نديم وريحانٌ وراح وقينة وحبيبُ
ولنا موعد إذا هدأ النُّوام عنَّا والليل منا قريبُ
وقال الصنوبري:
يومٌ ذيولُ سحبه على الثرى منسحبة
برزقةٍ سافرةٍ وشمسه منتقبة
والرعد في أرجائه ذو أَلسنٍ مصطخبة
أما ترى سماءَه ضاحكة منتحبة
نشربُها عذراء قد قامت بحقِّ الشربة
كأنما الراحات من شعاعها مختضبة
متى سكبناها تقلْ عقيقةٌ منسكبة
في مجلسٍ أطنابه على العلى مُطَنَّبة
بين رياضٍ كلُّها في حُلل مكتبة
فروضة مشرقةٌ وروضة ملتهبة
تذهب فيها العين في مثل الحُلى المُذهبة
أعذب به يومًا مضت ساعاته المستعذبة
كلحظة مخلوسةٍ وقبلةٍ مُستلبة
قال ابن المعتز:
وإلف ساعاتٍ دعاني دعوةً والصبحُ بالليل البهيم منتقبْ
قال اسبقِ الصبحَ بها نوريةً كالصبح إلا أنها من العنب
مقتولة قتالةٌ مغلوبةٌ غلابةٌ جرّدَها مرَ الحِقب
وقال أيضًا:
عاد الزمان بمن نحبُّ فأعتبا يا صاحبيَّ فسقياني واشربا
من قهوة ما خامرت ذا لوعةٍ إلا تعرَّض للحقوف تصوبا
قام الغلامُ يديرها من كفهِ فحسبت بدر التِّمِّ يحمل كوكبا
وقال الأعشى:
وكأسٍ كلون التبر باكرتُ شُربها بفتيان صدقٍ والنواقيس تُضربُ
سلافٌ كلون الزعفران وعندمٌ تصفق في راووقها حين تقطُبُ
لها أرَجٌ في البيت عالٍ كأنما ألم بنا من بحر " دارين " أركب
وقال ابن المعتز:
وحلو الدلالِ مليح الغضب يشوب مواعيده بالكذب
سقاني وقد سُلَّ سيف الصباح والليل من خوفه قد هرب
عقارًا إذا مزجتها السقاة ألبسها الماءُ تاج الحبب
فكم فضةٍ فضها في سرورٍ هناك ومن ذهب قد ذهب
فتصلِحُ بيني وبين الزمان وتُبدِلُني بالهموم الطرَبْ
لدى مجلسٍ أرضه نرجسٌ وأوتار عيدلنه تصطخب
وحيطانه خِرطُ كافورةٍ وأعلاه من ذهب يلتهب
وقال آخر:
وما بقيت من اللذات إلا محادثة الرجال على الشراب
ولئمك وجنتي قمرٍ منيرٍ يجول بوجهه ماءُ الشباب
ابن المعتز:
سعى إلى الدنِّ بالمبزال ينقُرُه ساقِ توشَّح بالمنديل حين وثبْ
لما وجاها بدت صفراء فاقعةً كأنما قد سيرا من أديم ذهب
وقال:
ألا فاسقنيها قد نعى الليل ديكه وعُرِّي ثوبُ الأُفق فهو سليبُ
[ ١٢٢ ]
وقد لاح للساري " سهيلٌ " كأنه على كل نجمٍ في السماءِ رقيبُ
وقال أيضًا:
وكأن الراح لمّا مُزجت حُليت بعد عقيق ذهبا
وتخال الظبيَ إذ طاف بها بعد أن أعطاكها مختضبا
مزجوها قهوةً مُحمرةً فأثار الماءُ فيها حببا
مرحبًا بالبدر لما حملت كفه شمسًا بليل مرحبا
آخر:
ادنُ من الدنِّ بي فِداك أبي واشرب وهات الكبير وانتخبِ
أما ترى الطلَّ كيف يلمع ف عيون نورٍ يدعو إلى الطرب
والصبح قد جُردت صوارمه والليل قد هَّم منه بالهرب
فهاتها كالعروس مُحمرة الخدينِ ي مِعجرٍ من الذهبِ
كادت تكون الهواء في أرج العنبرِ لو لم تكن من العِنب
وقال ابن المعتز:
أدر الكأس علينا أيها الساقي لِنطرب
ما ترى الليل تولى وضياءُ الصبح يقرب
والثريا مثل كأسٍ تارة تطفو وترسُبْ
فكأن الشرقَ يسقس وكأن الغربَ يشربْ
وقال:
أما ترى يومنا قد جاء بالعجب فلا تعطله من لهوٍ ومن طرب
فقام مثل قضيبٍ حركته صبًا حلوُ الشمائل مطبوعٌ على الأدب
يزف كأسًا، بمنديل، متوَّجةً ورأسها فضةٌ والجسمُ من ذهب