وخاتمي سما في فرع مكرمةٍ من معشرٍ خلقوا في الجود غاياتِ
ناديته بعدما مال النجوم وقد صاح الدَّجاج ببشرى الصبح مرَّاتِ
فقام والليل يجلوه النهار كما جلا التبسُّم عن دُرِّ الثَّنياتِ
يا أحمد المرتجى في كل نائبةٍ قم سيدي نعصِ جبار السماوات
وهاكها قهوةً صهباءَ صافيةً منسوبةً لقرى هيتٍ، وعاناتِ
ألزُّه بحمياها وأبسطه باللين طورًا، وبالتشديد تاراتِ
حتى تغنى وما تمَّ الثلاثُ له حلوَ الشمائلِ، محمودَ السجيَّات:
" يا ليت حظي من مالي ومن ولدي أني أُجالس لبنى بالعشيات "
وقال أيضًا:
يا رُبَّ خمَّارةٍ بالفم حانتُها عادية ذات أطمارِ مهاريت
في روضةٍ من رياض الفم مشرقةٍ تنوح فيها مشاكيل الفواخيت
نبهتها سُحرةً والليل معتكر والديك يخلط تصفيقًا بتصويتِ
فأوجست خيفةً مني وما علمت أني طروقٌ لرباتِ الحوانيتِ
فقلت: عندك خمرٌ تُمتعين بها يكون حكمكِ فيها كلَّ ما شيتِ
قالت: أصبت المنى من عاتقٍ عُتقت في الدنِّ من صاحب اليقطين والحوتِ
فودجت خصْر دنٍّ في زجاجتها فأبرزت قهوةً في لونياقوت
فقلت لما رأيتُ الخمر مقبلةً تجلو الظلام: ألا يا خمرُ، حُيِّيتِ
ترى لها في أعالي كأسها حدقًا بلا جفونٍ كأحداق المباهيت
يرفضُّ منها شرار كلّما مُزجت كالشهب تنقضُّ في إثر العفاريت
ترى وجوههم منها إذا سكروا [منها] تلألأ حسنًا كالمصاليتِ
وقال أيضًا:
وحامل كأسًا على كفه صبغتها تقرب من صبغته
حبابها كالدر من ثغره زطعمها كالعذب من ريقته
وانتشرت أنفاسها بيننا فخلتها تصدر عن نكهته
فهو إذا غابت بديلٌ لها وهي بديلٌ منه في غيبته
وقال ابن المعتز:
ومدامة يكسو الزجاج شعاعها حُللا مُذهبة إذا ما سُلتِ
حُبست ولم تر غيرها في دنها فتعطرت من نفسها، وتحلتِ
قد حثَّني بكئوسها ذو عغُنَّةٍ صامت له صور الملاح وصَلَّتِ
وقال أيضًا:
بُدلت من ليل كظل حصاةِ ليلًا كظل الرُّمح غير مواتي
وتجارب الإنسان عدة عقله لحوادث الدهر الذي هو آتِ
[ ١٢٣ ]
ولقد علمت بأن شرب ثلاثةٍ ترياق همٍّ مسرعٍ بنجاتي
فاشرب على مُوق الزمان ولا تمت أسفًا عليه دائم الحسرات
وانظر إلى دنيا ربيع أقبلت مثل البغيّ تبرَّجت لِزُناةِ
جاءتك زائرة كعام أولٍ وتلبست وتعطرت بنبات
وإذا تعرى الصبح من كافوره نطقت ضروب طيوره بلغات
والورد يضحك من نواظر نرجسٍ [نديت وآذن حَيُّها بممات]
وتتوج الزرع الفتي بسنبلٍ غض المكاسر أخضر الشعرات
آخر:
إن أذكر الكرخ لا أنسى الدويراتِ وبالمطيرة أيامي وليلاتي
منازل لم يُضر عُنقود كرمتها أن لم يكن بقرى هيت وعاناتِ
حتى إذا تمَّ أهدته معاصره للشمس بين دساكير وحاناتِ
حاموا علينا بأنهارٍ مفجَّرة من [نهر] دجلة تجري بين جنات
فظل خمارُ [نا] يكسوه من مدرٍ قلانسًا رُكبت في غير هامات
يا مستطيلًا على ذلي بعزَّته وفارغ القلب من داءِ الصبابات
ماذا ترى في جريحٍ أن من حُرق مقسمٍ بين أفواه المنياتِ
ويح المحبين ما أشقى جدودهم إن المحبين أحياءٌ كأموات
وقال أيضًا:
لا والمدامة، ويكَ، لا وحياتها وذمامِ عاصرها وحَقِّ سُقاتها
ما هم قلبي أن يهيم بغيرها فلذاك قلبي مغرمٌ بصفاتها
لا شيء أحسن في المسامع نغمة من قول هاك إذا طربت وهاتها
جاءَتك بِكرٌ من يدي بِكرٍ غدت حركات قلبك في الهوى حركاتها
وقال الصنوبري:
يا أيها الساقي قد ضُمِّنتْ أجفانه هاروت أو ماروتا
ليت الغزال رآك حتى كان لا يرتاب أنك منه أملحُ لِيتا
أودعت في بطن الزجاجة شربةً جعلت تودع درةً ياقوتا
وصبغت منها إذ صبغت أكفًا صبغًا يشبه عندما أو توتا
وفتيتَ مِسك في الأُنوف بمزجها لما استماحت مِسكها المفتوتا
وأرق فوق النار جوهر جسمها أحبِب بذلك جوهرًا منحوتا
وقال آخر:
أهل النبيذ هُمُ أهلُ المروءات العالمون بآداب الفُتواتِ
أهل الوقار عليه والسكينة لا أهل التنازع فيه والملاحاةِ
إن يطوَ، يُطو على صُلح بساطهم لأن زلاتهم ليست بزلات