[قال ابن المعتز]:
أتاني والإصباح ينهضُ في الدجى بصفراءَ لم تفسد بطبخٍ وإحراقِ
فناولنيها والثريا كأنها جنى نرجسٍ حيا الندامى به الساقي
الأمير تميم:
شربنا على نوح المطوَّقة الوُرقِ وأردية الروض المفوفةِ البلقِ
معتقةً أفنى الزمانُ وجودها فجاءت كفوت اللحظ أورقة العِشقِ
إلى أن تولى النجمُ وهو مغربٌ وأقبلن رايات الصباح من الشرق
كأن السحاب الغر أصبحن أكؤسًا لنا وكأن الراح فيها سنى البرقِ
كأن سواد الليل والصبح طالعٌ بقية لطخ الكحلِ في الأعين الزرق
ابن المعتز:
أباح عيني لطول الليل والأرق وصاح إنسانها في الدمع بالغرق
ظبيٌ مُخلى من الأحزان أودعني ما يعلم الله من حزن ومن قلق
كأنه وكأن الكأس في فمه هلال أول شهر عبَّ في شفقِ
وقال:
وحمراءَ قبل المزج صفراء بعده أتت بين ثوبي نرجسٍ وشقائقِ
حكت وجنة المعشوق صرفًا فسلطوا عليها مزاجًا فاكتست لون عاشِقِ
ومن عرف الأيام لم يغترر بها وبادر باللذات قبل العوائق
وقال:
وندمانٍ دعوت فهبَّ نحوي وسلسلها كما انخرط العقيقُ
كأنَّ بكاسِها نارًا تلظى ولولا الماءُ كان لها حريقُ
كأن غمامة بيضاءَ بيني وبين الراح تحرقها البروقُ
وقال أبو نواس:
وكأس مدامةٍ في كفِّ ساق تضيء الليل مضروب الرِّواقِ
بلونٍ رقَّ حتى كاد يخفى على عيني، وطاب على المذاقِ
أتت من دونها الأيام حتى عدمنا جسمها والروح باقِ
وقال ابن المعتز:
قمر طالع وروض أنيقُ وغناءٌ حلوٌ وزمرٌ رقيقُ
وكئوسٌ كأنهنَّ قشور اللؤلؤ الرطب حشوُهُنَّ بروق
وحنين الأوتار حين هذا الليل وطابت لسامعيها الحلوق
آخر:
ومغرم باصطباح الراح باكرها في فتيةٍ باصطباح الراحِ حُذاق
فكل كفٍّ رآها ظنها قدحًا وكل شخصٍ رآه ظنَّه الساقي
ابن وكيع:
وشمس سلاف كأن العبير من ريح فائحها استنشقا
تناولها من يدي صاحبي وثوب دجا الليل قد أخلقا
فكان له فمُها مغربًا وكان لها خدُّه مشرقًا
وقال:
قم فاسقني صافيةً تهتك ستر الغسقِ
أما ترى الصبح بدا في ثوب ليلٍ خلقِ
أما ترى جوزاءَه كأنها في الأُفقِ
منطقةٌ من ذهبٍ فوق قِباءٍ أزرقِ
وقال:
وصفراء من ماءِ الكروم كأنها فراقٌ عدوٍّ أو لقاءُ صديقِ
كأن الحباب المستدير بطوقها كواكب درٍّ في سماء عقيقِ
صببت عليها الماء حتى تعوضت قميص بهارٍ من قميص شقيق
وقال:
سُكرانِ ما أنا منهما بمفيق ما عشت، سكرُ هوىً وسكر رحيق
قم يا غلام أدِر مدامك بيننا بالجام والطاسات والإبريق
لا سيما والرِّيح تحمل نحونا أنفاس مسكٍ في الرياض فتيق
[ ١٤٧ ]
والطلُّ من فوق الشقيق كأنه دُررٌ نُثرن على بساط عقيق
ابن المعتز:
من أعان الهموم والدهر والبين على نفسه بحزنٍ وضيق
فأنا أدفع البلية عني بثلاثٍ رواتقٍ للفتوق
فالرزايا ليست تداوى بشيءٍ كمدام وقينةٍ وصديق
عديّ بن زيد:
بكر العاذلون في فلق الصبح يقولون لي ألا تستفيق
ويلومون فيك يا ابنة عبد الله والقلب عندكم موهوق
لست أدري إذ أكثروا من ملامي أعدوٌ يلومني أم صديق
ثم نادوا إلى الصبوح فقامت قينةٌ في يمينها إبريقِ
قدمته على عقار كعين الديك صفَّى سلافها الراووق
مزَّةٌ قبل مزجها، فإذا ما مُزِجت لذَّ طعمها من يذوق
الحسين بن الضحاك:
وأبيض في حمر الثياب كأنه إذا ما بدا نسرينةٌ في شقائق
سقاني بكفيه رحيقًا وسامني فسوقًا بعينيه ولست بفاسِقِ
تصرم إدلاجي وقلَّ تروحي إلى كاس راحٍ أو نديم موافق
وكنت وما أنفك بين دساكرٍ أُباكر رقراقًا على وجه رائِقِ
إذا عبَّ في الصهباء راعك خدُّه بصفحة بدرٍ عبَّ في ضوء بارِقِ
وقال:
ألا غنياني قبل أن نتفرقا وهات اسقني صِرفًا شرابًا مروقا
فقد كاد ضوء الصبح أن يفضح الدُّجى وهمَّ قميص الليل أن يتمزقا
وقال الصنوبري:
قم فاسقني راحًا نسيها مسكًا تضوع في الإناء فتيقا
شقَّت قناع الليل لما غادرت كفُّ النديم قناعها مشقوقا
صبغت سواد دجاه حمرةً لونها فكأنه سبج أُعيد عقيقا
ولقد أقول لصاحبي ألا صلا لي بالصبوح على الرفات غبوقًا
إن الرفات هو الرحيق وإنما يتعاطيان على الرحيق رحيقا
وقال آخر:
وسلافةٍ كدم الغزال كأنما مزجت بماء الورد والدرياق
باكرتها لما انجلى غسقُ الدجى وظلامه عن سائر الآفاق
وإذا بها الساقي أشار منازلًا خلت الثريا في يمين الساقي
وقال آخر: نور تحدر من فم الإبريق في ريح كافور ولون عقيق
صبغ الظلام ضياؤها لما بدت أستاره بلوامع وبروق
فكأنها سبجٌ رمى بثيابه ثم ارتدى منها بثوب شقيق
وكأنها وشعاعها متطايرٌ والماءُ يطفئها ضرام حريق
وقال آخر:
لا شيء أحسن في الدنيا ولذتها من عاشق قد خلا فردًا بمعشوقِ
نفسي الفداء لظبي بات يسعدني ليلًا على قبض أرواح الأباريقِ