بأوَّل من فتح هذا الباب امرئ القيس فقال:
تمتَّع من الدنيا فإنكفان من النشوات والنساء الحسان
وأبو داود الإيادي فإنه قال:
تأتي الأمور وأنت منتبهٌ لها فإذا مضت فكأنها أحلامُ
وقال الطِّرماح:
إنما ذِكرك ما قد تقضى ضلة مثل حديث المنام
وقال إبراهيم بن العباس الصولي:
إنما المرء صرة حيث تمَّت تناهت
أنا مذ كنت في التصرف لي مثل ساعتي
وقال أحمد بن علي الماذرائي:
عاقِر الراح ودع نعت الطَّللْ واعصِ من لامك فيها أو عَذَلْ
غادِها، واغن بها واسعَ لها وإذا قيل تصابى، قل: أجَل
إنما دنياك، فاعلم، ساعةٌ أنت فيها وسوى ذاك أملْ
يزيد بن معاوية:
أقول لصحبٍ ضمَّتِ الكأس شملهم وداعي صبابات الهوى يترنَّمُ
خذوا بنصيبٍ من نعيمٍ ولذةٍ فكلٌّ وإن طال المدى يتصرمُ
ألا إن أحلى العيش ما سمحت به صروف الليالي والحوادث نُوَّمُ
ابن المعتز:
ألا علِّلاني إنما العيش تعليل وما لحياةٍ بعدها ميتةٌ، طولُ
خذا لذةً من ساعةٍ مستفادةٍ فليس لتعويق الحوادث تمهيل
دعاني والدنيا أنل من نعيمها فإني عنها بعد ذلك مشغولُ
وأنشد المبرد للرياشي:
بادر صَبوحك بالتي تنفي همومك والفِكر
خذ من زمانك ما صفا ودع الذي فيه الكدر
فالوقت يقصر عن معاتبة الخليل على الغِيرْ
عبد الله بن الحسين القُطرُّبلي:
دنياك شيئان فانظر ما ذانِك الشَّيانِ
ما فات منها فحُلمٌ وما بقي فأماني
عبد السلام بن رغبان (ديك الجن):
[ ٦٩ ]
تمتَّع من الدنيا إذا هي ساعدت فإنك في أيدي الحوادث عانِ
ولا تنتظر باللهو يومًاإلى غدٍ فمن لك منها في غدٍ بأمان
فإني رأيتُ الدهر يُسرع بالفتى وينقله؛ حالان مختلفان
فأما الذي يَمْضي فأحلام نائمٍ وأما الذي يبقى له فأماني
أبو العتاهية:
كلّنا يأمُلُ مدًّا في الأجل والمنايا ماثلات بالأمل
ما صفا عيشك فاستمتع به وارضَ بالرزق وإن رزقك قلّْ
إنما الدنيا كظلٍّ زائلٍ حل فيه راكبٌ، ثم رَحلْ
المُهَلبي:
بَكِّر على غَيْمٍ أتاك مُجدَّدِ طَلَعتْ عليك نجومُهُ بالأسعد
وبعقب ليلٍ ثرَّةٍ أخلافه رقد المُحب [و] عينُهُ لم ترقُدِ
يومٌ يردُّ على الفتى أطرابهُ ويكفُّ عادية الزمان المعتدي
لبس السحائبَ جوُّه وكأنه يختال بين مُمسكٍ ومُوردِ
إن السرور قصيرة أيَّامُهُ إن لم تبادر وقته، لو يوجدِ
وأنشد النوبختي:
قد ظهر اليومُ من عجائبهِ ما يُسعِدُ الصبَّ في مآربه
وأصبح الجوُّ في مُمسكةٍ ينسجها الغيمُ من سحائبهِ
والغيمُ منهلَّةٌ مدامعه بِواكف القطر أو بساكبِه
يبكي على لئوم من يضيعه مخافة اللومِ من معائبه
فبادر العيش إنه خُلسٌ مُقبلهُ سُرعةً كذاهِبِه
ابن المعتز بالله:
تعالوا فشقّوا أنفسًا قبل موتها فتمضي إلى الداعي وهنَّ رِواءُ
نبادر أيام السرور فإنها سراع وأيام الهموم بطاءُ
وخل عنان الحادثات لوجهها فإن عنان الحادثات عناءُ
وأنشد يعقوب بن الربيع: أظلَّلكَ شهر الصومفاطلب مساعدًا على الراح فيه وانتهاك المحارم
فإنك لا تدري أتُدرك فَطرَهُ وأنت سليم فيه أو غير سالم
فاتصل هذا الشعر بأخيه الفضل، فكتب إليه يعاتبه على ذلك ويقول: أخشى أن يتصل هذا بأمير المؤمنين مع تثاقلك عن خدمته فيعاقبك، فكتب إليه:
إاذ كان عندي قوت يوم وليلةٍ من الراح تنفي الهمَّ عني إذا اكتنع
فلست تراني إنس سائلًا عن خليفةٍ ولا عن وزير للخليفة ما صنع
وأنشد لعلي بن بسام:
واصِل خليلَك إنما الدنيا مواصلة الخليلِ
وانعم ولا تتعجل المكروه من قبل النزول
بادر بما تهوى فما تدري متى وقت الرحيلِ
وارفض ملامة لائم إن الملامَ من الفضولِ
أبو العتاهية:
اقنع النفسَ بالكفاف وإلاَّ طلبت منك فوق ما يكفيها
ليس فيما مضى ولا في الذي لم يأتِ من لذةٍ لمستحليها
إنما أنت، طول عمرك، ما عُمِّرت، في الساعة التي أنت فيها
ومثله قول عمران بن حِطَّان:
يأسف المرءُ على ما فاته من لبانات إذا لم يقضِها
وتراه فرحًا مستبشرًا بالتي أمضى كأن لم يُمضها
إنها عندي كأحلام الكرى لقريبٌ، بعضها من بعضِها
وأنشد أحمد بن أبي طاهر:
مضى أمسِ بما فيه ويومي أنا راجيه
ولي في غدٍ الجائي خطبٌ سأُلاقيه
فإمَّا هو يُمضيني وإمَّا أنا أُمضيه
ومحمد بن يحيى الصولي:
عاقِر عُقارك واصطبح واقدح سرورك بالقدح
واخلع عذارك في الهوى وأرح عذولك واسترِح
وافرح بيومِك إنما عمر الفتى يوم الفرح
وأنشد العلاءُ بن برد:
إن كنت تعلم حين تصبح سالمًا أن المنية ما أقمتَ تقيمُ
فاركب هواك بما اشتهيت فإنه لامثل يومك في النعيم نعيم
يزيد المهلبي:
احمدوا اللهَ وحُثوا كأسكم إنما المغبون من لا يَحمُده
أعجزُ الناسِ مضيعٌ يومَهُ وهو لا يعلم ما يجني غَدُه
أعرابي:
بادِر إلى اللذات يومًا ما أمكنت بركوبهنَّ بوادر الآفاتِ
[ ٧٠ ]
كم من مضيعٍ لذةً قد أمكنت لغدٍ، وليس غدٌ له بمواتي
حتى إذا فاتت وفات طلابُها ذهبت عليه نفسه حسراتِ
ابن المعتز:
ألا فاسقياني قبل أغبرَ مظلمٍ بعيدٍ من الخِلاَّنِ من هو نازلُهْ
رأيت الفتى إن مات يورث مالُهُ وتنكح أزواجًا سواد حلائله
ذران أنعم في الحياة معيشتي وآكل مالي قبل من هو آكلهْ
محمد بن أُمية:
أما ترى اليوم قد رقَّت حواشيهِ وقد دعاك إلى اللذات داعيهِ
وجاد بالقطر حتى خلتَ أن له إلفًا نآه فما ينفك يبكيه
فبادِر اللهو واغنم طيبَ ساعته فإن للدجن دينًا يَقتضِنِيهِ
وقال آخر:
اعصِ من لامكَ في الشُّرب تعِش عيشًا لذيذًا
ليس من عمرك يومٌ لم تذق فيه نبيذا
وقال آخر:
ومن عَرَفَ الأيام لم يغترر بها وباكَرَ باللذات قبل العوائقِ
بحمراءَ قبل المزج، صفراء بعده أتت بين ثوبي نرجسٍ وشقائقَ
حكت وجنة المعشوق صرفًا فسلَّطوا عليها شعاعًا فاكتست لون عاشِقِ
عبد الوهاب:
كن عن العَذلِ ذا صَمَمْ وانف عن نفسِك النَّدم
واقطع الدهر بالسرو ر على رغم من رغم
فالذي تتقي وترجوه قد خطَّهُ القلمْ