ما نُتِجَ قافية البيت عن عروضه، وأبانَ عجزه بغية قائله، وكان كتحجيل الخيل، والنورِ بعقب الليل.
وإنما رتبنا هذه في الطبقة الثالثة وجعلناها للمصلية تالية؛ لشبهها بها ومقاربتها لها، وانتظامها بها، وأنه إذا ألف بين أوائل
[ ٧٦ ]
الطبقة الثانية، وأواخر الرتبة الثالثة، خلصت أجزاؤها سليمةً معتدلةً، فإذا وصل بين أعجاز الأبيات المصلية وأوائل شطور الطبقة الثالثة، حصلت بهما مظنة على جودة أعجازها وحسن مقاطيعها في الاستقلال، كالألقاب المفردة المغنية بشهرتها عن الإيغال؛ كعبد المدان، وآكل المرار، وسم الفوارِس، وصياد الفرسان، وذي الجدين، وملاعب الأسنة، وذي الرمحين، وذي البردين.
قال امرؤ القيس:
من ذكر ليلى وأينَ ليلَى وخيرُ مارُمْتُ لا ينالُ
[ ٧٧ ]
وقال:
ولو عن نَثا غيره جاءَني وجرحُ اللسان كجرح اليدِ
وقال:
فتملأُ بيتنا أقطاَ وسمنًا وحسبك من غنىً شبعٌ وريُّ
وقال الحارث بن وعلة الشيباني:
إنْ يأْبروا نخلًا لغيرهم والقولُ تحقرهُ وقد يَنْمِي
وقال مهلهل:
[ ٧٨ ]
هتكتُ به بيوتَ بني عُباد وبعضُ القتلِ أشفى للصدورِ
وقال عنترة:
فاقنَيْ حياءَكِ لا أبالكِ واعلمِي أنِّي امرؤٌ سأموت إنْ لم أقتلِ
وقال طرفة:
بحسامِ سيفكَ أو لسانِكَ والْ كلمُ الأصيلُ كأرْغَبِ الكَلمِ
وقال أيضًا:
وأعلمُ علمًا ليس بالظنِّ أنه إذا ذلَّ مولى المرءِ فهو ذليلُ
وقال الأعشى:
فذلك أحرى أن ينالَ جسيمها وللقصدُ أبقى في المسير وألحقُ
[ ٧٩ ]
وقال الأفوه الأودي:
ألوتْ بإصبعها وقالتْ إنما يكفيكَ مما لا ترى ما قد ترى
وقال أبو ذُؤيب:
فإذا وذلك ليس إلا ذكره وإذا مضى شيءٌ كأنْ لم يفعلِ
وقال لبيد:
إلى الحولِ ثم اسم السلام عليكما ومن يبكِ حولًا كاملًا فقد اعتذر
وقال:
ولم تنسني أوفَى المصيباتُ بعده ولكن نَكْءَ القرح بالقرْح أوجَعُ
[ ٨٠ ]
قال: ورابعها