التي يكمل معنى كل بيت منها بتمامه، ولا ينفصل الكلام منه ببعضٍ يحسن الوقوف عليه غير قافيته، فهو أبعدها من عمود البلاغة، وأذمها عند أهل الرواية؛ إذ كان فهم الابتداء مقرونًا بآخره، وصدره منوطًا بعجزه، فلو طرحت قافيةُ البيت وجبتْ استحالتُه، ونسب إلى التخليط قائلُه؛ كما قال الطائي:
[ ٨٤ ]
عَدْلًا شبيهًا بالجنونُ كأنما قرأتْ به الوَرْهَاءُ شطرَ كتابِ
وقال امرؤ القيس:
إذا المرءُ لم يخزَنْ عليه لسانَهُ فليسَ على شيء سواه بخَزَّانِ
وقال النابغة:
هذا الثناءُ فإنْ تسمَعْ لقائِلِه فما عرضتَ أبيتَ اللعنَ بالصفَدِ
وقال زهير:
فإنَّ الحقَّ مقطعُهُ ثلاثٌ يمينُ أو نفارٌ أو جلاءُ
وقال عمرو بن براقة الهمداني:
متى تجمع القلب الذكي وصارِمًا وأنفًا حَمِيًا تجتنبْكَ المظالِمُ
[ ٨٥ ]
وقال مالك بن حَريم الهمداني:
وما أنا للشيء الذي ليس نافعى ويغضب منه صاحبي بقئولِ
بذلك أوصاني حريمُ بنُ مالكٍ فإنَّ قليلَ الذَّمِّ غير قليلِ
وقال حسان بن ثابت:
لو يدبُّ الحوليُّ من وَلِدِ الذَّ رِّ عليها لأندَبَتْهَا الكلومُ
وقال الحارث بن حلزة:
بينا الفتى يسْعَى ويسعَى له تِيحَ له من أمرِه خالجُ
[ ٨٦ ]
وقال جرير:
لو كنتُ أعلمُ أنَّ آخِرَ عهدِكُمْ يومَ الرَّحيلِ فعلتُ ما لم أفعلِ
وقال أبو ذؤيب:
حميتْ عليه الدِّرْعُ حتى وجْهُهُ من حرِّها يومَ الكريهة أسفعُ
وقال نهيك بن إساف:
سأكسِبُ مالًا أو تَبِيتَنَّ ليلةً بقلبكَ من وجدٍ عليَّ غليلُ
وقال جرثومة بن مالك القريعي يمدح هلال بن أحوز المازني:
فتى إنْ تجدهُ معوِزًا من تلادِهِ فليس من الرأي الأصيل بمعوزِ
وقالت الخنساء ترثي صخرًا:
يهينُ النفوسَ وهونُ النفو سِ يومَ الكريهةِ أَبْقَى لهَا
تم الكتاب، هو قواعد الشعر لثعلب بحمد الله تعالى وحسن توفيقه.
[ ٨٧ ]