كقول امرئ القيس:
[ ٤٥ ]
وقد أغتدي والطيرُ في وكناتها بمنجردٍ قيد الأوابدِ هيكلِ
وكقول النابغة:
بأنك شمسٌ والملوكُ كواكبٌ إذا طلعتْ لم يبدُ منهم كوكبُ
وكقول طرفة يصف سيفًا:
أخي ثقةٍ لا ينثني عن ضريبةٍ إذا قال مهلًا قال حاجزُه قَدِ
وكقول الحطيئة يمدح ابن شماس:
[ ٤٦ ]
متى تأتهِ تعشُو إلى ضوءِ نارِه تجدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ موقدِ
وكقول ابن الرعلاء الغساني يصف سعَة طعنة:
وغموسٍ تضلُّ فيها يد الآ سي ويعيى طبيبُهَا بالدواءِ
وكقول تأبطَ شرًا يمدح شمس بن مالك:
ويسبقُ وفدَ الريحِ من حيث ينتحي بمنخرقٍ من شدِّهِ المتداركِ
وكقول قيس بن الخطيم:
وإنِّي لدى الحرب العوان موكَّلٌ بإقدامِ نفسٍ ما أريد بقاءها
[ ٤٧ ]
وكقول قيس بن سعد بن عبادة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁:
لو عدد الناسُ ما فيه لما برحتْ تُثنى الخناصرُ حتى تنفذ العددُ
وكقول أعشى باهلة في المنتشر بن وهب:
لا يأمنُ الناسُ ممساهُ ومصبحهُ في كل أوبٍ وإن لم يغزُ ينتظرُ
وكقول الآخر:
والله لو بكَ لم أدَعْ أحدًا إلا قتلْتُ لفاتنِي الوترُ
وكقول رجل من بني تميم يمدح قومه:
[ ٤٨ ]
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمُ لأية حرب أم لأي مكانِ
وكقول المرار:
رمى رميةً لو قسمت بين عامرٍ وذبيانها لم يبقَ إلا شريدها
وكقول ابن جبلةَ يمدح حميدًا:
لولاك ما كان سدًى ولا ندًى ولا قريشٌ عرفت ولا العربْ
وقال في لطافة المعنى: وهو الدلالة بالتعريض على التصريح.
كقول امرئ القيس:
أمرخٌ خيامهمُ أم عُشرْ أمِ القلبُ في إثرهمْ منحدرْ
المَرْخ الزَّنْد، والعُشَر الزَّنْدَة، فالزَّند قائم، والزَّندة مسطوحةٌ على الأرض، وفيها فرض، فيوضع طرف عود المرخ القائم في الفرض الذي في لوح العشر المسطوح، ثم يدار فيورى نارًا؛ فقال
[ ٤٩ ]
امرؤ القيس: أهم مقيمون كعود المرخ، أم قد حطوا للرحلة كانسطاح العشر، أم قد ارتحلوا، فالقلب في إثرهم منحدر؟ وفيه أقوال أخر كلها يدل على الإيماء الذي يقوم مقام التصريح لمن يحسن فهمه واستنباطه.
وكقول امرئ القيس أيضًا:
وخليلٍ قد أفارقه ثم لا أبكي على أثرهْ
وكقول مهلهل بن ربيعة:
يبكَى علينا ولا نَبكي على أحدٍ لنحنُ أغلظُ أكبادًا من الإبل
وكقول جرير:
وإني لأستحيي أخي أن أرى له عليَّ من الفضل الذي لا يرى لِيَا
[ ٥٠ ]
يريد أن أرى له نعمة عليَّ لا يرى لي مثلها عليه.
وكقول الأعرابي:
وقد جعل الوَسْميُّ ينبتُ بيننا وبين بنى رُومانَ نبعًا وشوحطا
يريد التغالب على الماء والكلأ.
وكقول عروة بن الورد:
أقسم جسمي في جسوم كثيرة وأحسُو قراحَ الماء والماء باردُ
يريد: أوثر أضيافي بزادي.
وكقول نصيب في سليمان بن عبد الملك:
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ولو سَكتُوا أثنَتْ عليك الحقائبُ
[ ٥١ ]
يقول: لما فيها من عطائك.
وكقول المثقب العبدي:
يجزي بها الجازون عنى ولو يمنعُ شربي لسقتني يدي
يعني سيفه.
وكقول الآخر:
وكمْ منْ قاذفٍ لك نال حظًا فصادف ما يريدُ وما تريدُ
وصف رجلًا دعيًا نسبه إلى دعوته فصادف ما يريد من إثباته نسبهُ، وصادف الشاعرُ ما يريد من بره وإجزاله عطيته.
وكقول الأعرابي:
عجبتُ لهذه زجرتْ بعيرَي فأقبل كلبنَا فرحًا يدورُ
ويخشى شرها جملي، وكلبي يرجِّي خيرها فيما يخيرُ
[ ٥٢ ]
يعني زجره بعيره إذا أراد أن يثور به يرجوه بشفتهِ؛ فالبعير يكرهها للرحلة، والكلب يرجوها، لأنه دعاءٌ له. وفيه قول آخر.
وكقول الشاعر يصف إبلًا واردة:
جاءتْ تهضُّ الأرضَ أي هضٍّ تدفعُ عنها بعضهَا ببعضِ
يعني أنها مستوية في الحسن، فكلما رأيتَ واحدة، قلت: هذهَ!!، وفيه تفسيرات أخر.