وهو أن يُستعار للشيء اسمُ غيره، أو معنى سواه؛ كقول امرئ القيس في صفة الليل، فاستعار وصف جملِ:
[ ٥٣ ]
فقلتُ له لما تمطَّى بصلبِهِ وأردفَ أعجازًا وناء بكلكلِ
وقال زهير:
فشدَّ ولم ينظرْ بيوتًا كثيرةً لدي حيث ألقتْ رحلها أم قَشْعَمِ
ولا رَحْلَ للمنية.
وقال تأبط شرًا في شمس بن مالك:
إذا هزه في عظمِ قرنٍ تهللتْ نواجذُ أفواهِ المنايا الضواحكِ
ولا نواجذ للمنية ولا فم.
وقال أيضًا:
فظلَّ يُناجي الأرض لم يكدحِ الصفَا به كدحةً والموتُ خزيانُ ينظرُ
[ ٥٤ ]
ولا عين للموت.
وقال أبو ذُؤيب الهذلي:
وإذا المنية أنشبتْ أظفارَها ألفيتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ
ولا ظفر للمنية.
وقال مالك بن حَرِيم الهمداني، يصف قائد إبل:
فأوسعنَ عقبيهِ دماءً وأصبحتْ أناملُ رجليهِ رواعفَ دُمعَا
ولا أنف للأنامل ولا عين.
وقال رجل، يصف قيم امرأة:
أنَّى أتيحَ لها حرباءُ تنضُبَةٍ لا يرسل الساقَ إلا ممسكًا ساقًا
[ ٥٥ ]
فاستعار له وصف الحرباء.
وكقول أعرابي، يصف رجلًا:
وداهيةٍ جرها جارمٌ جعلت رداءك فيها خمارَا
يقول: قنعت بسيفك رؤوس أبطالها.
وكقول ذي الرمة:
سقاه السُّرَى كأسَ النُّعاس فرأسهُ لدينِ الكرى من أولِ الليلِ ساجدُ
ولا دين للكرى، ولا كأس للنعاس.