فإذا ضم منها حرف إلى حرف دلك بالضم على
معنى آخر لم يدل واحد منهما عليه قبل الضم
من ذلك لولا معناها امتناع الشيء لوجود غيره، نحو: لولا زيد لزرتك، دلت الكلمة في حال الضم على ما تدل عليه لو مفردة ولا لا وكذلك لولا التي للتحضيض، واتفق اللفظان في الكلمتين، واختلف معناهما، كما كان ذلك في الحروف المفردة، نحو همزة الاستفهام، وهمزة النداء، [واللام في: لزيد واللام في ليضرب زيدٌ] واللام في: لزيدٌ منطلقٌ، واللام في: تفعلن، وهل في قولك: هل زيدٌ منطلقٌ؟ وهل التي بمنزلة قد في نحو: (هَلْ أَتَىَ عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ)، وقوله:
أهلْ رأونا بسفح القف ذي الأكمِ
ولا التي تنفى بها النكرة، ولا التي في نحو: لا تفعل، وإن التي للنفي، في نحو قوله تعالى: (وَلَقَدْ مَكّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مّكّنّاكُمْ فِيهِ) فإن للنفي، يبين لك ذلك قوله تعالى:
[ ٨٨ ]
(مكّنّاهُمْ فِي الأرْضِ مَا لَمْ نُمَكّن لّكُمْ).
فكما اتفقت ألفاظ الحروف المفردة، واختلفت معانيها، كذلك هذه الحروف المركبة.
ومن ذلك: هلا، في التحضيض ومنه: لو ما، في نحو قوله تعالى: (لّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ).
ومن ذلك إما في: ضربت إما زيدًا وإما عمرًا، لا يدل على ما يدل عليه إن، ولا ما يدل عليه ما.
فهذا شان هذه الحروف.
فأما لما فإن لم بدخول ما عليها قد تغيرت عما كانت عليه، ألا ترى أنها صارت ظرفًا، ولم تكن كذلك قبل، إلا إنها بقيت على الجزم والنفي اللذين كانا فيه قبل، وذلك نحو: (وَلَمّا يَعْلَمِ اللهُ الّذِينَ جَاهَدُواْ).
[ ٨٩ ]
باب