قال الشاعر:
فلمّا جلاها بالأيام تحيزت ثباتٍ عليها ذلها واكتئابها
ثبات: جمع ثبةٍ، والبغداديون ينشدون تحيزت ثباتًا وزعم سيبويه أن هذه التاء لا تفتح في موضع، وحكوا أيضًا: سمعت لغاتهم.
وهذا الذي حكوه من هذه الحكاية، وأنشدوه من البيت، لا يدل على تحريك التاء في الجمع، بالفتح، وذلك أنه يجوز أن تكون لغةٌ على فعلة، مثل نعرةٍ، وإن كان قد استعمل محذوفًا، فتمموه كقولهم: مهاة ومهى، وحكاة وحكى، وقال أبو
الخطاب: واحد الطلى: طلاة.
[ ١٦٩ ]
فكذلك لغاتهم يكون على فعلة، كما قالوا - فيما حكى أحمد بن يحيى - سِم وسُم وسُماة، فرد اللام وإن كانت قد حذفت، فقولهم لغاتهم مثل قولهم سماةٌ، وكذلك قوله:
يعثرن في حد الظّباةِ كأنّما كسيت برودَ بني يزيد الأذرعُ
يجوز أن يكون واحدًا، وأن يكون جميعًا، ومثله في الحذف والإتمام، قولهم: غدٌ وغدوٌ.
ووجهٌ آخر، وهو أنه يجوز أن يكون رد لام الفعل، مع التاء في المفرد، كما يرد مع الهاء التي للجمع مثل أخوات، ونظير ذلك ما أنشد أبو زيد وأبو الحسن:
تقولُ ابنتي لما رأتنيَ شاحبًا كأنك فينا يا أباتِ غريبُ
[ ١٧٠ ]
فرد اللام مع التأنيث، وكذلك ردها في قولهم: سمعت لغاتهم فأما إضافتهم إياه إلى الجماعة، فلا يوجب أن يكون جمعًا، ألا ترى أنه قد جاء: (وَلَوْ شَآءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ).
وأما من قال: استأصل الله عرقاتهم، وعرقاتهم فإن من قال: عرقاتَهم تكون الألف فيه للإلحاق، ومن قال: عرقاتِهم كان جمع عرق ولا تحمله على أنه جمع عرقاةٍ، وحذف الألف، كما حذفت من هيهات وألات، لأن هذا الحذف قد جاء فيما نقص تمكنه.
[ ١٧١ ]