قال الشاعر:
وكأنّه لهقُ السّراةِ كأنّه ما حاجبيه معيّنُ بسوادِ
فقوله:
حاجبيه بدلُ منفسًا أهلكته وإذا هلكتُ فعند ذلك فاجزعى
[ ٧٧ ]
لا تكون إحدى الفاءين إلاّ زائدة.
وقال:
وقفتُ فيها أصيلالًا أسائلها أعيتْ جوابًا وما بالرّبع من أحدِ
ففى قولهم: ما جاءنى من أحدٍ، دلالةُ على أنّ من زيادةُ، لأنّ معنى الجمع والعموم، إنّما علمَ بأحدٍ، ولم يعلم بمنْ، كما علم في قولهم: ما جاءنى رجلُ بها.
ويدّلك على أنّ أحدًا للكثرة والعموم، أنّها مثلُ كرّابٍ، وديّارٍ، وعريبٍ، ونحو ذلك، وعلى هذا قوله جلّ وعزّ: (فما منكمْ من أحدٍ عنه حاجزين).
وإذا لم تتجه في هذه المواضع التي ذكرنا إلاّ على الزّيادة، ثبت أنّ الحكمَ بزيادتها في نحو: ما جاءنى من رجلٍ، جائزُ، وأنّها في الكلام على ضربين: تكون زيادةً،
على نحو زيادتها في [نحو]: ما جاءنى أحدُ، وتكون للجمع والكثرة.
[ ٧٨ ]
وإذا كان كذلك، علمتَ أنّ إنكارَ من أنكر على النحويّين، أنّ من هذه لا يجوز أن تحمل على الزّيادة، لحدوث معنى الكثرة بدخولها، غير مستقيم.
وممّا جاء فيه الحرفُ زائدًا، قولهم: لعلّ، يدلّ على زيادتها قوله:
يا أبتا علّك أو عساكا
ومن النّظر أنّها لا تخلو من أن تكون زائدةً، أو غير زائدة، فإن كانت غيرَ زائدة، فلا تخلو من أن تكون التي للابتداء، أو التي للقسم، أو الفاصلة بين الإيجاب والنّفى، أو الجارّة في قول من فتح، ولا يجوز أن تكون في ضربٍ من هذه الضّروب، فإذا لم يجزْ ذلك، ثبت أنها زائدة.
[ ٧٩ ]
باب