عن الحد الذي ينبغي أن يكون عليه
قال أبو زيد: يقال: إذا طلعت الجوزاء انتصب العود في الحرباء. يريدون: انتصب الحرباء في العود.
وقال أبو الحسن: تقول: عرضت الناقة على الحوض، وعرضتها على [الماء] وإنما يريدون: عرضت الماء عليها. وقال الحطيئة:
فلمَّا خشيتُ الهونَ والعيرُ ممسكٌ على رغمه ما أمسكَ الحبلَ حافرهْ
التقدير: أمسك الحبل حافره، والمعنى: ولست كالعير، ومثله:
[ ١٠٥ ]
ربَّ ثاوٍ يملُّ منه الثَّواءُ
أي: ولست كذاك، وينشد للفرزدق:
ووفراَء لم تخرزْ بسيرٍ وكيعةٍ غدوتُ بها طيَّا يدي برشائها
قيل فيه: طيار شائها بيدي. وأنشد الطوسي:
لمّا خشيتُ نسبيْ إضوائها
[ ١٠٦ ]
يريد: غضواء نسبيها، وأنشد أيضًا:
كما لففتَ الثَّوبَ في الوعاءينْ
أي الثوبين في الوعاء. وأنشد أبو الحسن:
وإنْ أنت لاقيتَ في نجدةٍ فلا تتهيَّبك أن تقدما
قال: يريد: لا تتهيبها، وحكى سيبويه: تهيبتني البلاد، فيكون معناه القلب، على تأويل أبي الحسن، وقال ابن مقبل:
ولا تهيَّبني الموماةُ أركبها إذا تجاوبت الأصداءُ بالسَّحرِ
وقال الأخطل:
مثلُ القنافذ هدَّاجون قد بلغتْ نجرانُ أو بلغتْ سوآتهم هجرُ
[ ١٠٧ ]
قال أبو الحسن: جعل هجر كأنها هي البالغة، وهي المبلوغة في المعنى، وأنشد لكعب الغنوي:
وكنْ أنت ترعى سرَّ نفسك واعلمنْ بأنَّ أقلَّ الناسِ للسِّرِّ ساترهْ
قال: يريد: إن أستر الناس للسِّرِّ أقلهم، وهذا يشبه: دخلت الكمة في راسي، والخاتم في إصبعي، وقال الفرزدق:
لا تحسبنَّ دراهمًا سرَّقتها تمحو مخازيكَ التي بعمانِ
[ ١٠٨ ]
قال: يريد: سرقنك، وهذا الضرب كثير. وأما قوله:
إلى ملكٍ ما أمُّه من محاربٍ أبوه ولا كانت كليبٌ تصاهرهْ
فتقديره: أبوه ما أمه من محارب، فقدم خبر المبتدأ، وهو جملة، كما قدمه وهو منفرد، نحو منطلق زيد، ومشنوء من يشنؤك.
[ ١٠٩ ]
باب من