وجمع بعد التكسير على حد التثنية
قال العجاج: جذبُ الصرارين بالكرورِ
صراريُّ فيه: فعاليل، لأن الصاري الملاح، فالعتلال في اللام، وليس بخلوا فعاليل من أن يكون جمعًا لفعالٍ، أو فعّال، ففعّالٌ في الصفة قد كثر، وفعال، كقراء، وكرامٍ، وحسان.
فإن جعلته جمعًا لفعالٍ، فقد كسّروا ذلك في قولهم: الجبابير في البيت الذي أنشده، وقد ذكر ذلك في الأبنية أيضًا.
وأما فعّالٌ فقد يجوز أن تشبهها بكلابٍ فتكسره، كما كسروا كلاليب،
[ ١٤٧ ]
فكان قوله: إشرافَ مرديٍّ على صرّائهِ
الأشبه [فيه] أن يكون واحدًا، ألا ترى أن فعّالًا كشهادٍ، لم نعلمه جاء مكسرًا، كما جاء تكسير فعالٍ، نحو جمال وجمائل.
فأما لحاق الواو والنون للكلمة، وقد كسرت هذا التكسير فإنهم استجازوا جمعها بالواو والنون، كما جمعهوه بالألف والتاء، فيما حكاه أبو عمر، عن أبي عبيدة: أنهم قالوا: ناقةٌ مفاتيحُ، وأينقٌ مفاتيحات، وهي الخصبة، الكثيرة اللبن، قال: وقد قالت العرب في سراويل: سراويلات، [قال]: وقالوا في وصف الضبع: حضاجر، وحضاجرات وحكى أبو عثمان - فيما أظن -: صواحبات يوسف، فكما جمعوه هذا الجمع،
[ ١٤٨ ]
كذلك جمعوه بالواو والنون، وقد أنشد بعض البغداديين:
قد جرت الطيّر أيامنينا قالت وكنتُ رجلًا فطينا
وكأن الجمع إنما جاء في هذا الضرب، كما جاءت التثنية، فيما حكاه من قولهم: لقاحان سوداوان، ونحو قول الشاعر: بين رماحي دارمٍ ونهشل
[ ١٤٩ ]
وجمالين في البيت الذي تقدم.
فكما جاز في هذا الضرب من الجمع، كذلك جاز في باب مفاعل، لأنهما يجتمعان في أنهما بناءان للكثرة.
ومما يحسن جمع هذا الضرب من الجمع المكسر بالواو والنون، كما جمعت الآحاد على ذلك، أنه قد أوقع على الآحاد، وإن كان ذلك في جمع الأجزاء، وذلك نحو: حضاجر؛ للضبع، نحو قولهم: سراويل، وحكى بعض البغداديين: نور تعاشيب، وأنشد: نورًا تعاشيب وذلك مع ذلك: تباشير الصبح.
فإذا جمع جمال، وثنى لقاح، ولم يقعا على هذا الموقع في وصف الآحاد بهما، كان جمع هذا أجدر، ألا ترى أن أكباشًا وأعشارًا، ونحوهما، لما وقعا على الواحد، أجرى مجراه في التكسير.
فأما أبيكرينا فليس كالصرارين؛ وذلك أن هذا الضرب من الجمع القليل، والواو
والنون أيضًا له، فلما اجتمعا فيما ذكرنا؛ وجب ألا يجمع بينهما، كما لم يجمع بين الحرفين، إذا كانا لمعنى، ومن ثم قال: إن من قال: لقاحان سواداون، لم يقل: أقوالان؛
[ ١٥٠ ]
لأن أقوالًا بغير تثنية، قد وقع عليه أقوالان، ألا ترى أنه قد يجوز أن يعنى بأقوال ثلاثة وأربعة وخمسة، وقد يجوز أن يقع على عشرة، فلما جاز أن يقع نفس البناء بلا تثنية، على ما تقع عليه التثنية، رفض ذلك، واستغنى عنه بإغناء المثال عن التثنية.
وليس باب لقاحان، وجمالان، ورماحي دارم كذلك؛ لأن الجمع لا يغني عن التثنية، كما أن تمران، وعلمان ونحو ذلك، من أسماء الأجناس التي تختلف، لم يستغن فيه عن التثنية، فاستعملت فيها على حد ما استعملت في جمالين.
ولو جمعت نحو أفعال، بالألف والتاء، لم يستقم، وذلك أن أفعالًا للعدد القليل، والألف والتاء أيضًا له، فلا يستقيم أن يجتمع في الكلمة شيئان لمعنى.
فهذا عندي قياس قول سيبويه في أبينون ألا ترى أنه جعل أبنا، مثل أعمى، ولم يذهب فيه إلى أنه أفعل، كما ذهب إلى ذلك من ذهب.
[ ١٥١ ]
باب من