على حرف واحد.
قال:
وذلك أنَّ ألفكمُ قليلٌ لواحدنا أجلْ أيضًا وميناَ
التقدير: أجل أيضًا وإن ألفًا ومئتين قليل لواحدنا، فحذف الألف [الآخر]؛ لجرى ذكره، كما حذف الآخر، في قوله:
ألا فالبثا شهرين أو نصفَ ثالثٍ إلى ذاكَ ما قد غيَّبتني غيابيا
أي شهرين [أو شهرين] ونصف شهر ثالث.
فأما قوله: ومينا فإنه اسكن الهمزة؛ لن مئي من مئين، بمنزلة إبل، فأسكن، كما تسكن العين من إبل، ثم قلبها قلبًا وهي ساكنة قبلها كسرة، فانقلبت ياء ساكنة، فاجتمعت مع الياء التي هي حرف الإعراب، فحذفت الأولى منهما، كما تحذف من عمين وشجين، يدلك على أنه قلبها: أنه لايخلو من القلب، أو التخفيف القياسي، فلو كان على التخفيف القياسي، لكان في الرفع، على أحد القولين، بين بين، وعلى الآخر يقلب ياء [محضا]، وفي النصب والجر، بين بين، فلما لم يكن على شيء من ذلك، علمت أنه ليس بتخفيف، وأنه قلب، كما قلبها في قوله:
[ ١٤٤ ]
وكنت أذلّ من وتدٍ بقاعٍ يشججُ رأسه بالفهر واجى
وقوله: لا هناك المرتع. ونحو ذلك، فصار مين ولو رفعت على الموضع دون اللفظ، لجاز ذلك في الإعراب، وفي حكم القافية، لجواز وقوع أمين، مع أمون في هذا النحو، ولو جعلت النون حرف الإعراب، في هذا النحو، على قولك: سنينٌ، لقلت: مينٌ، ولا يجوز في ذلك مونٌ.
وجاز بقاء الاسم على كلمة واحدة، لتكثرها بحروف الجمع، وهذا مما يؤكد ما ذهب إليه في قولهم: مُ الله، وقد قدمنا ذكره، كأن لزوم الإضافة هناك،
[ ١٤٥ ]
كلزوم
حرفي الجمع هنا.
فإن قال قائل: فإذا سميت رجلًا بشيةٍ، فرخمته، على من قال: يا حارُ، فهلا قلت: ياشى، ولم ترد الفاء، لأن الاسم هنا لا يلحقه التنوين، فلا يؤدي إلى بقاء الاسم على حرف واحد.
قيل: إنه إذا رخم هذا الترخيم، فقد جعل اسمًا على حياله، ولا يستقيم أن يبنى إلا على ما يكون عليه الأسماء، ألا ترى أنه قد يجوز أن يلحقه التنوين للضرورة في النداء، على حد ما لحق: يا مطرًا، ويا مطرُ، فإذا لحقه في قول من رفع، بقي على حرفٍ، وهذا مما يكره ويرفض أن يصير إليه بناء الاسم، ألا ترى أنك لو سميت امرأة بلو، أوكى، أو نحو ذلك، زدت عليه ما يكون به على أمثلة الأسماء التي يلحقها التنوين.
[ ١٤٦ ]
باب