أو لعلامة الرفع
قال الشاعر:
إنّا قصدناك نرجو منك نافلةً من رملِ يبرينَ إنَّ الخيرَ مطلوبُ
أعلن أن قولهم النساء: أنتن ترين، النون فيه علامة الضمير، فلا يحذف في موضع الجزم والنصب، وعلى هذا قوله ﷿: (إِلاّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مّبَيّنَةٍ) و(إَلاّ أَن يَعْفُونَ)، ولو قلت للواحدة من النساء: أنت ترين، لكان [صورة] اللفظ في الواحدة كصورة اللفظ في جماعتين، إلا انك تحذف النون، للجزم والنصب، من فعل الواحدة، ولا تحذف من الفعل المسند غلى جماعتهن.
فاما قولهم: يبرين، فليس بيفعلن، من بري يبري، مثل يرمين، ولكن ياؤه فاء، ولا يجوز أن يكون للمضارعة، ألا ترى انه لو كان مثل يرمين، لكان وزنه يفعلن،
[ ١٩٢ ]
في فعل جماعة النساء، وفي قولهم: يبرون، دلالة على انه ليس بيفعلن، لأنها لو كانت يفعلن، للزم أن تنقلب الياء التي هي لام، واوًا، والياء إذا كانت لامًا لم تنقلب، في هذا النحو، إلى الواو، وإنما ينقلب ما كان زيادة دون ما كان لامًا.
فهذه النون إنما يتقلب ما قبلها، فيصير مرة ياء، ومرة واوًا، إذا كانت زائدة، فإذا جعلت النون حرف الإعراب، حركت بما تحرك به لام الفعل، وعلى هذا: الأربعين، وآخرين، وسنين، فأما إذا كانت الياء أو الواو التي قبلها لام فعل، فإن ذلك لا يكون فيه، إلا ترى أن فلسطين، وقنسرين، ونصيبين، ليس في شيء منه ما قبل نونه لام فعل.
فأما قولهم في بعض الأخذ: الينجلب، فالنون إذا كانت ثانية، لم يحكم بزيادتها، فإذا لم يحكم بذلك، حصلت من الأربعة، وإذا حصلت من الأربعة، فالأربعة لا تلحقها الياء: زائدة في أولها، ألا ترى قوله في يستعور فإذا كان كذلك
[ ١٩٣ ]
كان الينخجلب بمنزلة الجحمرش وقد يتجه على هذا أن يكون إتقحل بمنزلة قرطعب، فيكون ما اتفق فيه بعض حروف القحل وليس منه.
فأمام ما حكى من قولهم: ما استطيع عليه، بكسر الألف وأن المعنى: لا أستطيعه فإن همزة المضارعة [إنما كسرت لأن] همزة الوصل تلحق الماضي، وما لحقته الهمزة الموصولة، أو كان حكم ما تلحقه، فإنهم يكسرون أوله، كما كسروا نعلم ونحوه.
[ ١٩٤ ]
باب