ونستطيع ان نسميها جراحة التجميل وقد عرفها العرب قديما وبرعوا فيها.
يقول الجاحظ: رأيت كلبا مرة في الحي ونحن في الكتاب فعرض له صبي يسمي مهديا من اولاد القصابين وهو قائم يمحو لوحه فعض وجهه فنقع ثنيته دون موضع الجفن من عينه اليسري فخرج اللحم الذي دون العظم الي شطر خده فرمي به ملقيا علي وجهه وجانب شدقه وترك مقلته صحيحة وخرج منه من الدم ماظننت انه لا يعيش معه وبقي الغلام مبهوتا قائما لا ينبس واسكنه الفزع وبقي طائر القلب ثم خيط ذلك الموضع ورأيته بعد شهر وقد عاد الي الكتاب وليس في
[ ٢٧ ]
وجهه من الشتر الا موضع الخيط الذي قد خيط.
ويذكر الجاحظ ايضا في الحيوان تجربة في جراحة العظام عرفها الناس في زمانه اذ يقول: واذا نقص من الانسان عظم واحتيج الي صلته في بعض الأمراض لم يلتحم به الا عظم الخنزير.
ومع سذاجة هذا القول لما نعرفه اليوم من التحام عظم الانسان بعظمه المأخوذ منه نفسه او من انسان اخر ان هذا القول يصح ان يكون موضع تجربة في عصرنا هذا.
وليست نجاسة الخنزير بمانعة من استعمال اعضائه لضرورة العلاج فقد اجاز الفقهاء خرز القرب والأسقية بشعر الخنزير لماله من مزية واضحة وفي المغني لابن قدامة المقدسي رخص فيه الحسن ومالك والأوزاعي وابو حنيفة لأن الحاجة تدعو اليه.
والخنزير نجس العين في جميع الأديان كما في سفر اللاويين ١١: ٧ والتثنية ١٥: ٨ واشعيا ٦٥: ٤ وانجيل متي ٧: ٦ و٨: ٣٢ ومرقس ٥: ١٣ ولوقا ٨: ٣٣ وكما هو في الشريعة الاسلامية بإجماع فقهائها استنادا الي نصوص القرآن والحديث.
وقد وجدت القول بنجاسته تمتد جزوره الي عقيدة قدماء المصريين فيما قبل سنة ٤٤٤ قبل الميلاد اذ يروي لنا لنا المؤرخ اليوناني
[ ٢٨ ]
هيرودوتس الملقب بأبي التاريخ في كتابه المترجم بقلم حبيب بسترس ما نصه: والمصريون يحسبون الخنزير نجسا - اي يعدونه - فإاذا اتفق لأحد ان يمس خنزيرا ولو مارا به يبادر حالا الي النهر ويطرح نفسه وثيابه ويغتسل ولذلك لا يسمح لرعاة الخنازير وان كانوا مصريين ان يدخلوا الهياكل ولا احد يزوجهم ابنته ولا يتزوج منهم بل يتزوجون بعضهم من بعض ولا يؤذن للمصريين ان يذبحوا الخنازير الا للقمر وباخوس وذلك في وقت واحد اعني في يوم مخصوص من السنة يكون القمر فيه بدرا وحينئذ يأكلون من لحمه.
ثم يقول متسائلا: ولكن لماذا يكره المصريون الخنازير في سائر الأعياد ويذبحونه في العيد المذكور فقط؟ يحتجون في ذلك حجة لا يناسب ان اوردها وان كنت لا اجهلها.
قلت وانا اقتدي بقوله ايضا فلا يناسب ان اوردها وان كنت لا اجهلها وهي مسطورة في حواشي المترجم لكتاب هيرودوتس.