كثيرا ما يحار المرء في اختيار اللفظ او العبارة ليعرب عما في نفسه.
١- مثال ذلك ان يريد البكاء علي عزيز فلا تجيبه عينه ولا دمعته وقد وجدت في اللسان: الليث: التغبيض: ان يريد الإنسان البكاء فلا تجيبه العين: قال ابو منصور: وهذا حرف لم اجده لغيره.
ونحوه في القاموس.
٢- ويريد ان يعبر عن من يسخر به فيستعمل حركة معينة كأن يحرك له انفه ويقبضها.
وقد وجدت العرب قد عبروا عن هذا المعني الدقيق المشاهد في كل يوم ففي اللسان: ابن الأعرابي: كنص اذا حرك انفه استهزاء ويقال كنص في وجه فلان اذا استهزأ به.
ونحوه في القاموس.
٣- ويريد ان يعبر عن الوحدة من العظم بلفظ العظمة فيزجره
[ ١٩ ]
علماء اللغة المعاصرون ويأخذونه بأن يقول: عظم للجمع وللواحد ايضا ان اراد.
وقد وجدت في تهذيب الأزهري في مادة سهم نقلا عن النضر ابن شميل تلميذ الخليل وكان ممن اقام بالبادية دهرا طويلا مقداره اربعون سنة وجدت هذا النص في مجال الكلام علي سهام العرب: والمريخ: الذي علي رأسه العظيمة يرمي بها اهل البصرة بين الهدفين.
ونقل هذا النص عنه صاحب اللسان ولا ريب ان لفظ: العظمية مصغر عن مؤنث هو العظمة فتكون العظمة واحدة للعظم.
٤- ويتردد في ذكر ايام العرب ومغازيها في التعبير عن قلة بأنهم: اكلة جزور.
وقد حدث هذا في غزوة بدر الكبري حين قال ابو جهل لجماعة قريش: ان محمد واصحابه اكلة جزور.
وهي عبارة تحتاج الي تفسير لم تذكره المعاجم وليس اعلي واوثق من تفسير الرسول الكريم لها حين سأل الغلامين اللذين وجدا علي الماء قال لهما: كم القوم؟ قالا: لاندري.
قال: كم ينحرون كل يوم؟ قالا: يوما تسعا ويوما عشرا.
فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: القوم فيما بين التسعمائة والألف.
وتفسيره ان اكلة الجزور يكونون مائة عدا
[ ٢٠ ]
٥- وكثيرا ما نسمع هذا القول في التعبير عن هوان الرجل الكريم في بلده: ليس لنبي كرامة في وطنه.
ونظنه حكمة حديثة او نرجعه الي عصور الإسلام الأولي علي اكثر تقدير.
والحق انه اقدم من ذلك بكثير عثرت عليه في انجيل يوحنا ونصه: وبعد اليومين خرج من هناك ومضي الي الجليل لأن يسوع نفسه شهد انه ليس لنبي كرامة في وطنه.
وفي ظل هذا المعني يقول المتنبي فيما قال في صباه: انا في امة تداركها الله غريب كصالح في ثمود.
وهو مسبوق في هذا بقول ابي تمام: كان الخليفة يوم ذلك صالحا فيهم وكان المشركون ثمودا.