جاء في تفسير ابي حيان عند قول الله تعالي في احد فراعنة مصر حين اتبع موسي ﵇ وفومه بجنوده ﴿فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام وكريم﴾ ان المراد بالعيون عيون الماء وقيل
[ ١١٠ ]
هي عيون الذهب وان الكنوز هي كنوز المقطم ومطالبه قال ابن عطية هي باقية الي اليوم.
يقول ابو حيان الاندلسي هذا وهو محمد بن يوسف المتوفي بالقاهرة سنة ٧٤٥ واهل مصر زماننا في غاية الطلب لهذه الكنوز التي زعموا انها مدفونة في المقطم فينفقون علي حفر هذه المواضع في المقطم الاموال الجزيلة ويبلغون في العمق الي اقصي غاية ولا يظهر لهم الا التراب او حجر الكذان الذي المقطم مخلوق منه واي مغربي يرد عليهم سألوه عن علم المطالب فكثير منهم يضع في ذلك اوراقا ليأكلوا اموال المصريين بالباطل ولا يزال الرجل منهم يذهب ماله في ذلك حتي يفتقر وهو لا يزداد الا طلبا لذلك حتي يموت وقد اقمت بين ظهرانيهم الي حين كتابة هذه الاسطر نحو من خمسة واربعين عاما فلم اعلم ان احدا منهم حصل علي شئ غير الفقر وكذلك رأيهم في تغوير المياه يزعمون ان ثم ابارا وانه يكتب اسماء في شقفة فتلقي في البئر فيغور الماء وينزل الي باب في البئر يدخل منه الي قاعة مملوءة ذهبا وفضة وجوهرا وياقوتا فهم دائما يسألون من يرد من المغاربة عمن يحفظ نلك الاسماء التي تكتب في الشفقة فيأخذ شياطين المغرب منهم مالا جزيلا ويستأكلونهم ولا يحصلون علي شئ غير ذهاب اموالهم.
ثم يقول ابو حيان ولهم اشياء من نحو هذه الخرافات يركنون
[ ١١١ ]
اليها ويقولون بها وانما اطلت في هذا علي سبيل التحذير لمن يعقل ومهما يكن من امر فإن كنوز مصر واقع تاريخي يتجسد اليوم في البحث عن الاثار النفيسة وفيها ما خلفه الفراعنة من مصنوعات الذهب والاحجار الكريمة وغيرها.
وقد نطق القرآن الكريم بمال قارون الذي كانت مفاتح خزائنه تنوء بالعصبة اولي القوة وكان قارون كما تقول التفاسير اسرائيليا ولاه فرعون علي بني اسرائيل فبغي عليهم واليه تنسب بركة قارون بالفيوم.