«١» . ٦٥* عن عبد الله بن عمر رضوان الله عليهما: أن النبي ﷺ كان يقول: «أسألك العفة والأمانة وحسن الخلق ورضىً بالقدر «٢»» .
٦٦* وعن أبي هريرة ﵁ قال: «بينا النبي ﷺ يحدث القوم حديثًا، فقام أعرابي فقال: يا رسول الله، ومتى الساعة؟ قال: فمضى رسول الله ﷺ يحدِّث، قال: فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه قال ﷺ: أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله. قال: إذا ضيِّعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا أُسند الأمر إلى غير أهله فانتظر السّاعة «٣»» .
[ ٢٤٦ ]
وعن عبد الله بن عمرو «١» ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا* ٦٧ رأيت الناس قد مرجت عهودهم «٢»، وخفَّت أماناتهم، وصاروا هكذا- وشبّك بين أصابعه-: فالزم بيتك، وعليك بخاَّصة نفسك، وذرْ عنك أمر العامة، وخُذ ما تعرف، ودع ما تنكر «٣»» .
وعن أبي هريرة ﵀ قال قال رسول الله ﷺ: «أدِّ الأمانة إلى* ٦٨ من ائتمنك، ولا تخن من خانك «٤»» .
وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ من* ٦٩ يكن فيه واحدةٌ منهن فلا يُعبأ «٥» بشيء من عمله: من لم يكن له ورع يحجزه عن معاصي الله، أو حِلمٌ يكفُّ به السفيه، أو خلقٌ يعيش به في الناس. وثلاثٌ من كان فيه واحدةٌ منهن زوِّج من الحور العين: رجلٌ ائتُمن على أمانة خفية شهية فأداها من مخافة الله ﷿، ورجلٌ عفا «٦» عن قاتله، ورجلٌ قرأ (قل هو الله أحد) في دبر كل صلاة. وثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن أكن خصمه أخصمه: رجل استأجر أجيرا
[ ٢٤٧ ]
فظلمه ولم يوفه أجره، ورجلٌ حلف بالله فغدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه «١»» .
٧٠* وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أداء الحقوق وحفظ الأمانات ديني ودين النبيين من قبلي. وقد أُعطيت ما لم يعطه أحد من قبلي من الأمم: أن جعل الله تعالى قربانكم الاستغفار، وجعل صلاتكم الخمس بالأذان والإقامة، ولم تصلِّها أمةٌ قبلكم، فحافظوا على صلواتكم، وأي عبد صلى الفريضة واستغفر الله ﷿ عشر مرات لم يقم من مقامه حتى يغفر الله تعالى له ذنوبه، ولو كانت مثل رمل عالج وجبال تهامة لغفرها «٢»» .
٧١* وعن ثوبان ﵀: أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث معلقات بالعرش:
الرَّحِم تقول: اللهم إني بك فلا أُقطع، والأمانة تقول: اللهم إني بك فلا أُخان، والنِّعمة تقول: اللهم إني بك فلا أُكفر «٣»» .
٧٢* وعن أبي الدرداء ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ: «خمسٌ من جاء بهن [يوم القيامة] مع إيمانٍ دخل الجنة: من حافظ على الصّلوات الخمس، على [وضوئهنّ و] ركوعهنّ وسجودهنّ ومواقيتهنّ، وأعطى الزّكاة من
[ ٢٤٨ ]
ما له طيب النفس بها- وكان يقول: وأيم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمنٌ- وصام شهر رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا، وأدّى الأمانة» .
قالوا: يأبا الدرداء، ما أداء الأمانة؟ قال: الغُسل من الجنابة، فإن الله تعالى لم يأتمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها «١» .
وعن ميمون بن مهران «٢» قال: ثلاثةٌ تؤدى إلى البَّر والفاجر: الرَّحم، توصل، برَّة كانت أو فاجرة، والأمانة، تؤدى إلى البَّر والفاجر، والعهد، يوفى «٣» به للبَّر والفاجر.
وقال السريُّ بن المغلس «٤» ﵀: أربعٌ من أُعطيهنَّ فقد أُعطي خير الدنيا والآخرة: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وعفاف الطعمة، وحسن الخليقة.
وقال بعض الحكماء: من كان وفاؤه سجيَّةً، وطباعه كريمة، ورأى المكافأة بالإحسان تقصيرًا حتى يتفضَّل، ولم يقصِّر عن معروف يمكنه وإن لم يشكر، ويبذل جهده لمن امتحن ودَّه-: فذلك الكامل.
وقال الحكيم: أربعٌ يسوِّدن العبد: الأدب، والصدق، وأداء الأمانة، والمروءة.
[ ٢٤٩ ]
وقال الآخر: من عُرف بالوفاء حافظ عليه أهل مودته، وتاقت أنفس الكرام إلى نصرته.
قال الشاعر:
وإذا امرؤٌ أدى إليك أمانةً يعتدُّ عندك أنه أخفاها «١»
فاحفظ أمانته ولا تعلم بها «٢» فتكون أول واحدٍ أفشاها
وقال آخر:
وإن أمانتي لا يحتويها خليلٌ في زيالٍ واجتماعِ
سأرعاها وإن هو غاب عنها لكلِّ أمانةٍ بالغيب راعِ
وقال العرجي:
وما حمِّل الإنسان مثل أمانةٍ أشقَّ عليه حين يحملها حِمْلا
فإن أنت حمِّلت الأمانة فاصطبر عليها فقد حملت من أمرها ثقلا
ولا تقبلن- فيمن رضيت- نميمةً وقل للذي يأتيك يحملها: مهلا
وقال آخر:
سأرعى كل ما «٣» استودعت جهدي وقد يرعى أمانته الأمينُ
وذو الخير المؤثَّل ذو وفاءٍ كريمٌ لا يملُّ ولا يخونُ
وقال آخر:
ثقي مني وتُقنعك اليمين بأنّي لا أملّ ولا أخون
[ ٢٥٠ ]
وأني حافظٌ للعهد راعٍ وفي العَقد مؤتمنٌ أمينُ
فلا تخشي خيانة ذي وفاءٍ سيأتي الغدر لي كرمٌ ودين
وقال حاتم الطائي:
فأقسمت لا أمشي إلى سر جارةٍ يد الدّهر مادام الحمام يغرِّدُ «١»
ولا أشتري مالًا بغدرٍ علمته ألا كلُّ مال خالط الغدر أنكدُ