٨٢* عن أبي هريرة ﵁ قال: «أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال:
يأبا هريرة، اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا، وإياك وكثرة الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب «١»» .
٨٣* وعن مجاهد: أن عبد الله بن عمرو «٢» ﵄ أمر بشاةٍ فذُبحت، فقال لقيِّمه «٣»: هل أهديت لجارنا اليهودي شيئًا؟ مرتين «٤» فإني سمعت
[ ٢٥٨ ]
رسول الله ﷺ يقول: «ما زال جبرئيل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه «١»» .
وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «من كان يؤمن* ٨٤ بالله واليوم الآخر فليكرم جاره. قالوا: يا رسول الله، وما حق الجار على الجار؟ قال: إن سألك فأعطه، وإن استعانك فأعنه، وإن استقرضك فأقرضه، وإن دعاك فأجابه، وإن مرض فعده، وإن مات فشيعه، وإن أصابته مصيبة فعزه، ولا تؤذه بقتار قدرك «٢» إلّا أن تعرف له منها، ولا ترفع عليه البناء لتسد عليه الريح إلا بإذنه «٣»» .
وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الجيران ثلثة: جارٌ* ٨٥ له حق واحد- وهو أدنى الجيران حقّا- وجار له حقّان، وجار له ثلثة حقوق- وهو أفضل الجيران حقًا- فأما الذي له حق: فجارٌ مشرك لا رحم له، له حق الجوار. وأما الذي له حقان: فجار مسلم لا رحم له، له حق الإسلام وحقّ الجوار. وأمّا الّذي له ثلثة حقوق: فجار مسلمٌ ذو رحِمٍ، له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم. وأدنى حق الجار
[ ٢٥٩ ]
أن لا تؤذي جارك بقتار قدرك إلا أن تقدح له منها «١»» .
«تقدح»: تغرف، يقال للمغرفة: المقدحة.
٨٦* وعن أبي هريرة رضي الله [عنه] قال قال رسول الله ﷺ: «إذا سأل جاره أن يضع خشبة في جداره فلا يمنعه «٢»» .
٨٧* وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه- أو لجاره- ما يحب لنفسه «٣»» .
٨٨* وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: «أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بثلاث:
الصلاة في وقتها، وإن «٤» أُمِّر عليَّ عبدٌ حبشي مجدَّع الأطراف أن أسمع له وأطيع. وقال: إذا طبخت لحمًا فأكثر «٥» المرق ثم انظر إلى أهل بيتٍ من جيرانك فأصبهم منه بمعروف «٦»» .
٨٩* وعن أبي هريرة ﵁ قال: «جاء رجل إلى نبي الله ﷺ فقال: دلَّني على عمل إذا عملت به دخلت الجنة ولا تكثر عليَّ؟ قال:
لا تغضب. قال: وأتاه آخر فقال: يا نبي الله، دلني على عمل إذا عملت
[ ٢٦٠ ]
به دخلت الجنة؟ فقال: كن محسنًا. فقال: وكيف أعلم أني محسنٌ؟
فقال: سل جيرانك، فإن قالوا: إنك محسن فإنك محسن، وإن قالوا: إنك مسيءٌ فأنت مسيء «١»» .
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «والذي* ٩٠ نفسي بيده، لا يسلم عبدٌ حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن عبدٌ حتى يأمن جاره بوائقه. قلنا: يا رسول الله، وما بوائقه؟ قال: غشه وظلمه «٢»» .
وعن سعيد بن المسيب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «حرمة الجار* ٩١ على الجار كحرمة أمه «٣»» .
وعن أبي شريح الكعبي «٤» ﵀ أن رسول الله ﷺ قال: «من* ٩٢ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم جاره. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يومٌ وليلة «٥»، والضيافة ثلاثة
[ ٢٦١ ]
أيام، وما كان بعد ذلك فهو صدقة «١»» .
٩٣* وروي عن رسول الله ﷺ: «أن رجلًا جاء إليه يشكو جاره، فقال له رسول الله ﷺ: كُفَّ أذاك عنه واصبر على أذاه، وكفى بالموت فِراقًا «٢»» .
وعن الحسن البصري ﵁: ليس حُسن الجوار كفَّ الأذى عن الجار، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى من الجار.
٩٤* وعن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الجار ليتعلق بجاره يوم القيامة فيقول: يا رب، أوسعت على أخي هذا وقتَّرت علي، أُمسي جائعًا ويمسي هذا شبعان، فسله: لم أغلق بابه دوني وحرمني ما قد وسَّعت عليه؟ «٣»» .
٩٥* وعن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ: «ليس بمؤمنٍ الذي يبيت شبعان ويبيت جاره إلى جنبه جائعًا «٤»» .
٩٦* وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «تعوذوا بالله من ثلاث فواقر: تعوذوا بالله من مجاورة جار السوء، إن رأى خيرا دفنه،
[ ٢٦٢ ]
وإن رأى شرًا أذاعه. وتعوذوا بالله من زوجة السوء، إن دخلت عليها لسنتك «١»، وإن غبت عنها خانتك. وتعوذوا بالله من إمام السوء، إن أحسنت لم يقبل منك، وإن أسأت لم يغفر لك «٢»» .
عن المقداد بن الأسود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما تقولون* ٩٧ في السرقة؟ قلنا: حرام حرمها الله تعالى. فقال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر من أن يسرق من بيت جاره. قال: فما تقولون في الزنا؟ قلنا: حرام حرمه الله تعالى ورسوله. قال: لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره «٣»» .
وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «ما من ميتٍ* ٩٨ يموت فيشهد له رجلان من جيرانه الأذنين فيقولان: لا نعلم إلا خيرًا-:
إلا قال الله تعالى لملائكته: أشهدكم أنّي قد قبلت شهادتهما وغفرت له ما لا يعلمان «٤»» .
وقال بعض الحكماء: عجبًا من المسيء الجوار، المؤذي لجاره، وهو مطلع
[ ٢٦٣ ]
على أخباره، وعالم بأسراره، يجعله عدوًا، إن علم خيرًا أخفاه، وإن توهم شرًا أفشاه، فهو قذاةٌ في عينه، لا يطرف عنها، وشجّى في حلقه، ما يتسوغ معه، فليته إذ لم يكرم مثواه، كفَّ عنه أذاه، فإنما دار المرء دنياه. أو لم يسمع قول الشاعر؟:
ونكرم جارنا حتى ترانا كأن لجارنا فضلًا علينا
عن الوليد بن هشام قال: وفد زيادٌ الأعجم على حبيب بن المهلب، وهو بخراسان، فبينا هو وحبيب ذات عشية يشربان، إذ سمع زيادٌ حمامة تغني على شجرة كانت في دار حبيب بن المهلب، فقال:
تغني أنت في ذممي وجاري بأن لا يذعروك ولن تضاري «١»
إذا غنيتني وطربت يومًا ذكرت أحبتي وذكرت داري
فإما يقتلوك طلبت ثأرًا بقتلهم لأنك في جواري
فأخذ حبيبٌ سهمًا فرماها فأنفذها. فقال زياد: يا حبيب، قتلت جاري، بيني وبينك المهلب. فاختصما إلى المهلب، فقال المهلب: زياد لا يروع جاره، قد لزمتك الدية، ألف دينار! فقال حبيب: إنما كنت ألعب، فقال المهلب:
أبو أمامة لا يروع جاره، ادفعها إليه!! فدفع إليه ألف دينار. فقال زياد:
فلله عينًا من رأى كقضيةٍ قضى لي بها شيخ العراق المهلّب
قضى ألف دينارا لجارٍ أجرته من الطير حضَّانٍ على البيض ينعبُ
رماه حبيب بن المهلب رميةً فأنفذه بالسهم والشمس تغربُ
[ ٢٦٤ ]
فألزمه عقل القتيل ابن حرةٍ فقال حبيب: «إنما كنت ألعبُ»
فقال: «زيادٌ لا يروع جارهُ، بلى! جاره جاري وملْ جارِ أقربُ» «١»
قال: فبلغت القضية الحجَّاج، فقال: ما أخطأت العرب حيث جعلت المهلب رجلها.
وقال مسكينٌ الدارمي:
ناري ونار الجار واحدةٌ وإليه قبلي ينزل القِدْرُ «٢»
ما ضرَّ جارًا لي أجاورهُ ألا يكون لبابه سترُ
أعمى إذا ما جارتي خرجت حتّى يجاري جارتي الخِدرُ
وقال مروان بن أبي حفصة:
بنو مطرٍ يوم اللقاء كأنهم أسودٌ لها في بطن خفّان أشبُلُ
هم يمنعون الجار حتّى كأنّما لجارهم بين السّماكين منزل
لها ميم في الإسلام سادوا ولم يكن كأولهم في الجاهلية أولُ
وقال حاتم الطائي- وجاور في بني بدر زمن احتربت جديلة وسعد، وكان ذلك في زمان الفساد-:
إن كنتِ لا ترضين عيشتنا هاتي فحُلِّي في بني بدرِ «٣»
جاورتهم زمن الفساد فنِعْ مَ الحيُّ في العوصاء واليسر «٤»
[ ٢٦٥ ]
فسُقيت بالماء النَّمير ولم أُتْرك ألاطم حمأةَ الجفْرِ»
ودُعيت في أُولى النَّديّ ولم يُنظر إليَّ بأعينٍ خُزْرِ
الخالطين نحيتهم بنُضارهمْ وذوي الغنى منهم بذي الفقرِ «٢»
وقال مسكين الدارمي وجاور في بني حمان:
إذا كنت في حمَّان في عقر دارهم فلست أبالي من أبر ومن فجرْ «٣»
إذا بات جار القوم عند مضيعةٍ فجار بني حمَّان بات مع القمرْ
تبيتُ رماح الخطِّ حول بيوتهمْ كأن الوعولَ ثمَّ بتن مع البقرْ
إذا فزعوا جاءوا بها غير عزَّلٍ فلا أجلٌ واقٍ وكل دمٍ هَدَرْ
وإن قُتلوا طابوا وطابت قبورهم وإن ظفروا فالجد عادته الظَّفَرْ
وقال حاتم الطائي:
وإني لأقري الضيف قبل سؤاله وأطعُنُ قُدمًا والأسنة ترعُفُ «٤»
وإني لأخزى أن تُرى بي بِطنةٌ وجارات بيتي طاوياتٌ وعُجَّفُ «٥»
وقالت الخنساء في أخيها:
[ ٢٦٦ ]
مثل الردينيُّ لم تنفد شبيبته كأنه تحت طي البرد أسوارُ «١»
لم تره «٢» جارةٌ يمشي بساحتها لريبةٍ حين يُخلي بيته الجار
وقال رجل من بني عمرو بن حمزة الأسلمي:
إذا افتقرت نفسي رددت افتقارها عليها فلا يبدو لها أبدًا عسرُ
وأُغضي إذا ما أبرز الخِدْرُ جارتي لحاجتها حتى يواريها الخِدْرُ.
وقال الفرزدق:
إن الندى في بني ذبيان قد علموا والمجد في آل منظور بن سيار
الماطرين بأيديهم ندىً ودمًاً وكل غيثٍ من الوسميّ جرّار
نزور جاراتهم وهنًا هديتهم وما فتاهم لها وهنًا بزوَّارِ
ترضى قريشٌ بهم صهرًا لأنفسهم وهم رضىً لبني أختٍ وأصهارِ
وقال آخر:
إني حمدتُ بني شيبان إذ خمدت نيران قومي فشبت فيهم النارُ
ومن تكرمهم في المحل أنهم لا يعلم الجار فيهم أنه جارُ
حتى يكون عزيزًا في نفوسهم أو أن يبين حميدا وهو مختار
وقال الحطيئة «٣»:
لعمرك ما زيدت لبوني ولا قلت «٤» مساكنها من نهشلٍ إذ تولتِ
لها ما استحبَّت من مساكن نهشلٍ وتسرحُ في حافاتها حيثُ حلَّتِ
[ ٢٦٧ ]
ويمنعها من أن تُضام فوارسٌ كرامٌ إذا الأخرى من الروع شُلَّتِ
ولو بلغت فوق السماكِ قبيلةٌ لزادتْ عليها نهشلٌ وتعلّتِ
وقال مربع بن وعوعة «١» الكلابي، وجاور كليب بن يربوع:
جزى الله خيرًا- والجزاء بكفِّه-* كليبٌ بن يربوعٍ وزادهم حمدا
هم خلطونا بالنفوس وأَلْجمُوا إلى نصر مولاهم مسومةً جُرْدَا
على حين خلَّتنا سُلَيمٌ وعامرٌ بجرداءَ زادتنا على جهدنا جُهدا
وقال عبيد بن حصين الراعي، وجاور بني عدي بن جندبٍ فأحمدهم:
إذا كنت مجتازًا تميمًا لذمةٍ فمسِّك بحبلٍ من عدي بن جندبِ
هم كاهل الدهر الذي تتقي به ومنكبه المرجو أكرم منكبِ
إذا منعوا لم يرجع شيء وراءهم وإن ركبتْ حربٌ بهم كل مركبِ
وقال أيضًا فيهم:
إذا انسلخ الشهر الحرام فودِّعي بلاد تميمٍ وانصري أرضَ عامرِ «٢»
وأثني على الحيين عمرٍو ومالكٍ ثناءً يوافيهم بنجدٍ وغائرِ
كِرامٌ إذا تلقاهم عن جنابةٍ أعفَّاء عن بيت الغريبِ المجاورِ «٣»
وقال آخر «٤»:
جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت بنا نعلُنا في الواطئين فزلَّتِ
[ ٢٦٨ ]
هم خلطونا بالنفوس وأرفؤا إلى حجرات أدفأت وأكنَّتِ «١»
أبَوا أن يملونا ولو أن أُمنَّا تلاقي الذي يلقون منا لملَّتِ «٢»