٩٩* روي عن النبي ﷺ أنه قال: «رحم الله امرءا قال فغنِم، أو سكت فسلم» . «٢»
١٠٠* وقال ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁: «يا معاذ، أنت سالم ما سكتّ، فإذا تكلّمت فعليك أولئك» «٣» ١٠١* وقال ﷺ: «لسان العاقل من وراء قلبه، فإذا أراد الكلام رجع إلى قلبه، فإن كان له تكلم، وإن كان عليه سكت» . «٤»
١٠٢* وروي عن النبي ﷺ: «أنه قال لعمه العباس رضوان الله عليه: يعجبني جمالك. قال: وما جمال الرجل؟ قال: لسانه» . «٥»
١٠٣* وقال النبي ﷺ: «أكثر الناس ذنوبًا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيهم» . «٦»
[ ٢٧٠ ]
وقال أمير المؤمنين علي رضوان الله عليه: اللسان معيار العقل: أطيشه الجهل، وأرجحه العقل.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من كان يؤمن* ١٠٤ بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، وليكرم ضيفه، وليقل خيرًا أو ليسكت» . «١»
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من حسن* ١٠٥ إسلام المرء تركه مالا يعنيه» . «٢»
وعنه ﷺ أنه قال: «طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى* ١٠٦ على خطيئته» «٣» وعن أبي ذرٍ الغفاري ﵁: «أنه قال: يا رسول الله، ما كان* ١٠٧ في صحف إبرهيم ﵇؟ قال: كان فيها: ينبغي للعاقل- ما لم يكن مغلوبًا على عقله-: أن يكون «٤» حافظًا للسانه، عارفًا بزمانه، مقبلًا على شانه، فإنه من حسب كلامه من عمله قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه» . «٥»
وروي في حديث طويل عن أبي ذرٍّ الغفاري ﵀ أنه قال- في حديث
[ ٢٧١ ]
طويل «١» -: واجعل كلامك كلمتين: كلمة نافعة في أمر دنياك، وكلمة باقية في أمر آخرتك، والثالثة تضر ولا تنفع.
وروي عن [سيدنا عيسى] المسيح «٢» على نبينا وعليه الصلاة والسلام أنه قال: كل كلام ليس بذكر الله تعالى فهو لغو، وكل سكوت ليس بتفكر فهو غفلة، وكلّ نظرة ليست بعثرة فهي لهو. فطوبى لمن كان تكلمه ذكرًا، وسكوته افتكارًا، ونظره اعتبارًا.
وعن لقمان أنه قال لابنه: يا بني، من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مدخل السوء يُتَّهم «٣»، ومن لا يملك لسانه يندم.
١٠٨* وعن عبد الله بن عمرو «٤» ﵀ أن رسول الله ﷺ قال: «من صمت نجا» «٥» .
١٠٩* وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «من سرَّه أن يسلم فليلزم الصمت» . «٦»
١١٠* وعن عقبة بن عامر ﵀ قال: «قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟
قال: امْلِك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك» . «٧»
١١١* وعن سفيان بن عبد الله الثقفي ﵀ قال: «قلت: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به. قال: قل: ربي الله، ثم استقم. قال: قلت: يا رسول الله،
[ ٢٧٢ ]
ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسانه، ثم قال: هذا» . «١»
وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «لا يستكمل* ١١٢ أحدكم حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه» . «٢»
وقال ﷺ: «إذا رأيتم من الرجل المؤمن زهدًا في الدنيا وقلة* ١١٣ منطق فاقتربوا منه، فإنه يلقَّى الحكمة» . «٣»
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا* ١١٤ أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر للسان «٤»، تقول: اتقِ الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» . «٥»
التكفير: الخضوع والانقياد هاهنا.
وعن شقيقٍ ﵀: أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان على* ١١٥ الصفا يلبي ويقول: يا لساني قل خيرًا تغنم، واصمت تسلم من قبل أن تندم. فقيل له: يأبا عبد الرحمن، هذا شيء تقوله أو سمعته؟ قال: لا، بل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه» . «٦»
[ ٢٧٣ ]
وعن صدقة بن عبد ربه ﵀ قال: لما كبر آدم ﵇ جعل بنو بنيه يعبثون به، فيقول له آباؤهم: ألا تنهاهم؟! فيقول: يا بني، إني رأيت ما لم تروا وسمعت ما لم تسمعوا، رأيت الجنة وسمعت كلام ربي ﵎، وقال لي حين أخرجني منها: إن حفظت لسانك أعدتك إليها.
١١٦* وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ: «إن الله عند لسان «١» كل قائل، فليتق الله عبد ولينظر ما يقول» . «٢»
قال أبو حاتم ﵀: طلب رجلان العلم، فلما علما صمت أحدهما وتكلم الآخر، فكتب المتكلم إلى الصامت:
وما شيءٌ أردتُ به اكتسابًا بأجمع في المعيشة من لسانِ
فكتب إليه الصامت:
وما شيء أردت به كمالًا أحقٌ بطول سجنٍ من لسانِ
وقال سفيان بن عُيينة ﵀ «٣»:
خلِّ جنبيك لرامِ وامضُ عنه بسلامِ «٤»
مت بداء الصمت خير لك من داء الكلامِ
إنما السالم من أل جمَ فاهُ بلجامِ
قالوا: أكثر ما تعرض الآفات للحيوان إنما تعرض لعدمها الكلام، وتعرض للإنسان من قبل الكلام.
[ ٢٧٤ ]
وقالوا: ربَّ كلمةٍ تقول: دعني، ورب كلمة سلبت نعمةً.
وقال الشاعر:
واحذر لسانك لا تقول فتُبتلى إن البلاء موكلٌ بالمنطقِ
وقال إبرهيم بن هرمة «١»:
أرَى الناس في أمرٍ سحيلٍ فلا تزلْ على حذرٍ حتى ترى الأمر مبرما «٢»
فإنّك لا تستطيع ردَّ الذي مضى إذا القول عن زلاته فارق الفما
فكائنْ ترى من وافر العرض صامتًا وآخر أردى نفسه إن تكلما
وقال آخر:
إن كنت تبغي الذي أصبحت تظهره فاحفظ لسانك واخشَ القالَ والقيلا
ما بال عبدٍ سهام الموت ترشقُهُ يكون عن ربه بالناس مشغولا
كان بكر بن عبد الله المزني ﵀ يُطيل الصمت ويُنشدُ:
لسانُ الفتى سبع، عليه شذاته فإلّا يزع من غربه فهو آكلهْ «٣»
وما الغيُّ إلا منطقٌ متترِّعٌ سواءٌ عليه حقُّ أمرٍ وباطلهْ «٤»
وقال آخر:
سامح الناس ودعْ عرْ ضك وقفا للسّبيل
[ ٢٧٥ ]
وأعرْ سمعك وقرًا عند إكثار العذولْ
والزمِ الصمتَ إذا خِفْ تَ غيَّات الفُضُولْ «١»
فلزومُ الصمت خيرٌ لك من قالٍ وقيلْ
وقال أبو نواس «٢»:
خلِّ جنبيك لرامِ وامضِ عنه بسلامِ
مت بداء الصمت خيرٌ لك من داءِ الكلامِ
وقال أبو العتاهية، وتروى لابنه محمد:
قد أفلحَ الساكتُ الصموتُ كلامُ راعي الكلامِ قوتُ
ما كلُّ نطقٍ له جوابٌ جواب ما تكره السكوتُ
وقال آخر:
إنطقْ مصيبًا بخيرٍ لا تكن هذرًا عيابةً ناطقًا بالفحش والرِّيبِ «٣»
وكُن رزينًا طويل الصمت ذا فكرٍ فإن نطقتً فلا تُكثر من الخُطبِ
ولا تُجب سائلًا من غير ترويةٍ وبالذي عنه لم تُسأل فلا تجبِ «٤»
وقال أبو العتاهية: «٥»
[ ٢٧٦ ]
لا خيرَ في حشو الكلا مِ إذا اهتديتَ إلى عيونهْ
والصمتُ أجملُ بالفتى من منطقٍ في غير حينهْ
وقال أُحيحة بن الجُلاح:
والصمت أجمل بالفتى ما لم يكن عيٌّ يشينهْ
والقول ذو خطلٍ إذا ما لم يكن لبٌّ يعينهْ
وقال آخر:
تعهد لسانك إن اللسان سريعٌ إلى المرء في قتلِهِ
وهذا اللسان بريد الفؤادِ يدلُّ الرجال على عقلِهِ
وقال آخر:
استر العيَّ ما استطعت بصمتٍ إن في الصمت راحةً للصموتِ
واجعل الصمت إن عييتَ جوابًا ربَّ قولٍ جوابه في السكوتِ
وقال آخر:
متى تطبق على شفتيك تسلمْ وإن تفتحهما فقل الصوابا
فما أحد يطيل الصمت إلا سيأمن أن يُذَمَّ وأن يُعابا
فقل خيرًا او اسكت عن كثيرٍ من القول المحلِّ بك العقابا
وقال عبد الله بن معاوية بن جعفر ﵏:
أيها المرءُ لا تقولن قولًا لست تدري ماذا يعيبك منهُ «١»
والزم الصمت إن في الصمتِ حكمًا وإذا أنت قلت قولًا فزنهُ
وإذا القومُ ألغطوا في كلامٍ ليس تعنى بشأنه فاله عنه
[ ٢٧٧ ]
وقال آخر:
إن السكوت سلامةٌ ولربما زرع الكلام عداوة وضرارا
فلئن ندمتَ على سكوتكَ مرةً فلتندمنَّ على الكلام مِرارا