قال سويد بن أبي كاهل «٢»:
[ ٣٥٥ ]
إني إذا ما الأمر بين شكهُ وبدت بصائره لمن يتأملُ «١»
أدع التي هي أرفق الحالات بي عند الحفيظة للتي هي أجملُ
وقال أحيحة بن الجلاح:
استغن عن كل ذي قربى وذي رحمٍ إن الغني من استغنى عن الناسِ
والبَس عدوك في رفقٍ وفي دعةٍ لباس ذي إربةٍ للناس لبَّاسِ»
وقال خفاف بن مالك بن عبد يغوث المازني «٣»:
[ ٣٥٦ ]
نريح فضول الحلم وسط بيوتنا إذا الحلماء عنهم الحلم أغربوا «١»
ونرأب ما شئنا، وليس لما وهت جرائر أيدينا من الناس مرْأبُ «٢»
ونعفو، ولو شئنا أخذنا، ونكتفي بأدنى بُغانا حين نبغي ونطلبُ
وندفع عنا الشر ما كان دفعه سناءً، ونصلي ناره حين تُلهبُ
ونركبُ ظهر الموتِ والموت يُتقى إذا لم يكن إلا على الموت مركبُ
وإني- على ريب الزّمان وصرفه-: لتغرر كفي بالندى حين تُحلبُ «٣»
وأكفي ابن عمي غيبه بشهادتي ويطعن دون الجار نصري ويضربُ
ولا ألطم ابن العم إن كان إخوتي شهودًا وإخوان ابن عمي غُيَّبُ
وقال آخر:
إني لأعرض عن أشياء أسمعها حتى يظن أناسٌ أن بي حمقا
أخشى مقال سفيهٍ لا حياء له وأن يظن أناسٌ أنه صدقا
وقال آخر: «٤»
لا ادفع ابن العم يمشي على شفا وإن بلغتني من أذاه الجنادعُ «٥»
ولكن أواسيه وأنسى ذنوبهُ لترجعه يومًا إليَّ الرواجعُ
وحسبك من ذلٍ وسوء صنيعةٍ مناواة ذي القربى وإن قيل: قاطعُ
وقال آخر:
[ ٣٥٧ ]
فلا يحزننك الشر قبل وقوعه ولا يفرحنك الخير والخير غائبُ «١»
فإنك لا تدري- وإن كنت حازمًا-* إلى أي أمرٍ ما تؤول العواقبُ وقال الربيع بن أبي الحقيق: «٢»
إنا إذا مالت دواعي الهوى وأنصت السامع للقائلِ
واصطرع القوم بألبابهم بمنطق القاصد والمائلِ
لا نجعل الباطل حقًا ولا نلط دون الحق بالباطلِ «٣»
نخاف أن تسفه أحلامنا فنخمل الدهر مع الخاملِ
إن طلاب المرء ما قد خلا داءٌ كمثل السقم الداخلِ
وقال النابغة الذبياني، واسمه زياد: «٤»
لا خير في عزمٍ بغير رويةٍ والشك وهنٌ إن أردت سراحا
فاستبق ودَّك للصديق ولا تكن قتبًا يعض بغاربٍ ملحاحا «٥»
صفنًا يدخِّل «٦» تحته أحلاسه شد البطان فما يريد براحا
والرفق يمنٌ والأناة سعادةٌ فاستأنِ في رفقٍ تلاقِ نجاحا
واليأس مما فات يعقب راحةً ولرب مطعمة تكون ذباحا «٧»
[ ٣٥٨ ]
وقال رجل من هذيل:
فبعض الأمر أصلحه ببعضٍ فإن الغثًّ يحمله السمينُ
ولا تعجل بظنك قبل خبرٍ فعند الخبر تنقطع الظنونُ
ترى بين الرجال العين فضلا «١» وفيما أضمروا الفضل المبينُ
كلون الماء مشتبهًا وليست تخبر عن مذاقته العيونُ
وقال ضرار بن عتيبة العبشمي «٢»:
أحب الشيء ثم أصد عنه مخافة أن يكون به مقالُ
أحاذر أن يقال لنا فنخزى ونعلم ما تسب به الرجالُ
وقال آخر:
ما ذاق روح الغنى من لا قنوع له ولن ترى قانعًا ما عاش مفتقرا
العرف من يأته يعرف عواقبهُ ما ضاع عرفٌ ولو أوليته حجرا
وقال حضرميّ بن عامر الأسديّ «٣»:
لقد جعل الرّكّ الضّعيف يسيلني لديك ويشريك القليل فتغلقُ «٤»
وقد جعلت تبدو العداوة بيننا حديثًا وأسباب المودة تخلقُ «٥»
[ ٣٥٩ ]
لعلّك يوما أن تود لو أنني قريبٌ ودوني من ملا الأرض مخفقُ «١»
وتنظر في أسرار كفك هل ترى لنا خلفًا مما تفيد وتنفقُ «٢»
وقال أفنون، واسمه صريم بن معشر التغلبي «٣»:
ولا خير فيما يكذب المرء نفسه «٤» وتقواله للشيء: ياليت ذاليا!
لعمرك ما يدري امرؤٌ كيف يتقي إذا هو لم يجعل له الله واقيا
وقال آخر:
مقالة السوء إلى أهلها أسرع من منحدر السائلِ
ومن دعا الناس إلى ذمه ذموه بالحق وبالباطلِ
فلا تهج- إن كنت ذا إربةٍ-* حرب أخي التجربة العاقلِ
إن أخا العقل إذا هجته هجت به ذا خبل خابلِ «٥»
تبصر في عاجل شداته «٦» عليك غب الضرر الآجلِ «٧»
وقال آخر «٨»:
صديقك حين تستغني كثيرٌ ومالك عند فقرك من صديق
[ ٣٦٠ ]
فلا تغضب على أحدٍ إذا ما طوى عنك الزيارة عند ضيقِ
وقال آخر: «١»
ما أقرب الأشياء حين يسوقها قدرٌ وأبعدها إذا لم تُقدرِ
فسلِ اللبيب تكن لبيبًا مثلهُ من يسع في علم بلبٍ يمهرِ «٢»
وتدبر الأمر الّذي تعنى به لاخير في عملٍ بغير تدبرِ
ولقد يجد المرء وهو مقصرٌ ويخيب جد المرء غير مقصرِ
أنشد أبو حاتم: «٣»
إذا اشتملت على اليأس القلوب وضاق بما به الصّدر الرّحيب
وأو ظنت المكاره واطمأنت وأرست في مكامنها الخطوبُ
ولم تر لا نكشاف الضّرّوجها ولا أغنى بحيلته الأريبُ
أتاك على قنوطٍ منك غوثٌ يمن به القريب المستجيبُ «٤»
وكل الحادثات وإن تناهت فمقرونٌ بها فرجٌ قريبُ»
وقال حضرميّ بن عامر الأسديّ: «٦»
[ ٣٦١ ]
ولقد طويتكم على بللاتكم وعرفت ما فيكم من الأذراب «١»
كيما أعدّكم لا بعد منكم ولقد يُجاء إلى ذوي الأحسابِ «٢»
قرأت على حائط مسجد بديار بكرٍ سنة خمس وستين وخمس مائة:
صُن النفس وابذل كل شيءٍ ملكته فإن ابتذال المال للعرضِ أصونُ
ولا تطلقن منك اللسان بسوءةٍ ففي الناس سوءات وللناس ألسنُ
وعينك إن أبدت إليك معايبًا لقومٍ فقل: يا عين للناس أعينُ
ونفسك إن هانت عليك فإنها على كل من تلقى أذل وأهونُ
وقال أبو فراس بن حمدان «٣»:
ما كنت مذ كنت إلا طوع خلاني ليست مؤاخذة الخلاَّن من شاني «٤»
يجني الصديق فأستحلي جنايته حتى أدلَّ على عفوي وإحساني «٥»
ويتبع الذنب ذنبًا حين يعرفني عمدا فاتبع غفرانا بغفران
يجني عليّ فأحنوا صافحًا أبدًا لا شيء أحسن من حان على جان
[ ٣٦٢ ]