قال أبو زيد: يقال: رجل «شجاعٌ» «٣» من قوم «شُجعة» «٤» .
ويقال: «شجاع» و«شجيع» بمعنى واحد. و«الشجاع» «٥»: ضرب من الحيات.
وقال صاحب (المنضد «٦»): «الشجع في الإبل: سرعة نقل القوائم، يقول العرب: بعير شجع، وناقة شجعة» .
قال أبو بكر بن دريد: «رجل شجاع: أي جريء، والأشجع من الرجال بيِّن الشجاعة، وهو الذي كأن به جنونًا» .
وقال صاحب (كتاب العين): «الشِجاع «٧» يُجمع: شُِجعان «٨»، والشِجاع «٩» الحية الذكر» .
[ ١٦٥ ]
وقال اللحياني: ويقال للحية أيضًا: «أشجع» .
و«الزميع» الشجاع الذي يُزمع بالأمر ثم لا ينثني، وهم «الزُّمعاء» والمصدر «الزِّماع» .
ويقال: «شجاع باسلٌ» وهو: عُبوسٌ في غضبٍ. و«استبسل فلانٌ للموت» أي: وطَّن نفسه عليه واستسلم للقتل، قال الله تعالى: أُبْسِلُوا [٦:
٧٠]
أي: أُسلموا بذنوبهم. وكل من خُذِل وأُسلم فقد «أُبسل» .
ثم رجل «بطل» وهو: الرجل الذي يبطل الأشياء»
والدِّماء، ولا يدرَك عنده ثأرٌ.
ثم رجل «بُهْمَةٌ» «٢» وهو الذي لا يُدرى من أين يؤتى لشدة بأسه وتيقظه.
ثم رجل «حَلْبَسٌ» «٣» قال الكسائي: «هو الذي يلازم قرنه فلا يفارقه» .
وقال الهُنائي: «الحلبس» و«الحبلبس» «٤» هو: الحريص الملازم.
ورجل «ألْيَس» قال الهنائي: «الألْيس» الشجاع، وجمعه «لِيسٌ» «٥» و«الأليس»: الذي لا يبرح متهللًا «٦» .
[ ١٦٦ ]
ثم رجل «غشمشم» و«الغشمشم»: الذي يركب رأسه، ولا يثنيه شيء عما يريد.
وناقة «غشمشمة»: عزيزة النفس، و«الغشم» الظلم.
ورجلٌ «أيهم» قال الليث: «الأيهم» «١» و«الأهيم» الذي لا ينحاش لشيء «٢» .
وقال الهنائي: «الأيهم» «٣» البطيء الرجوع إلى الحق، الذي لا يقبل الحجة إذا وقعت عليه، ولا يرى إلا رأيه. و«الأيهم» الجبل الطويل الذي لا نبات «٤» فيه.
ثم رجل «صِمَّة» قال الهنائي: هو الرجل الشجاع المصمم. والجمع «صمم» «٥» .
ثم رجل «بُهمة» - وقد تقدم ذكره- «البُهمة» جماعة الفرسان، والجمع «بُهم» «٦» يقال: باب «مبهم» «٧» وحلقة «مبهمة» لا يعرف بابها.
ثم رجل «ذِمرٌ» «٨» من قوم «أذمار» و«ذميرٌ» وهو: الشجاع المنكر.
ثم رجل «نهيكٌ» قال الليث: هو الرجل الشجاع الجريء، و«النهيك» المبالغ في كل شيء، وهو من الإبل: القوي.
ثم رجل «محرب» «٩» وهو المقدم «١٠» على الحرب، العالم الخبير بها، المجرب لها، الحسن التصرف بها.
[ ١٦٧ ]
ثم رجل «مرير» قال الثعالبي: إذا كان الرجل شديد «١» القلب رابط الجأش-: فهو «مرير» . قال الهنائي «٢»: «المرة» القوة.
ثم رجل «غلثٌ» قال الأصمعي: هو الشديد القتال، اللزوم لمن بارزه يطلبه.
وقال الهنائي: «الغَلْث» «٣» - بالغين المعجمة والثاء المعجمة بثلاث: - هو الرجل الشديد القتال، اللزوم لمن طلب.
ويقال: «إنه لَعِلب شرٍّ» - بعين غير معجمة وباء معجمة من تحتها واحدة-:
إذا كان قويًا على الشر والحرب.
ثم رجل «مِخَشٌّ» «٤» قال أبو عمرو: هو الرجل الجريء على الليل.
و«المحش» «٥» الذي كلما رق جانب من الحرب قوَّاه، وكلما بردت الحرب أوقدها، وكلما تخاذل الناس حرضَّهم وشجَّعهم.
وقال الهنائي: «حَشَّ «٦» الإبل يحشها حشًا» إذا ساقها سَوقًا شديدًا.
ثم رجل «باسل» و«باسر» إذا كان فيه عبوس الشجاعة والغضب.
قال الهنائي: أي عبوسٌ.
ثم رجل «مغامز» إذا كان شجاعًا مقدامًا، يرمي بنفسه في غمار الحرب، ويتهجم على اللقاء.
قيل «٧»: أول من أوتي فضيلة الشجاعة والإقدام-: هودٌ النبي ﷺ «٨» .
[ ١٦٨ ]
وهو هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ﵇.
وقال بعض النسابين: إن هودًا هو: عابر بن شالخ بن أرْفَخْشد بن سام بن نوح ﵇ «١» .
أرسله الله سبحانه إلى عاد. وكانت مساكنهم الشِّحْر، من أرض اليمن الى بلاد حضر موت إلى عُمان، يأمرهم أن يوحدوا الله، ويكفوا عن الظلم لا غير، فأبوا عليه وكذّبوه، وقالوا: مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً؟ [٤١: ١٥]
فكان هود ﵇ يلبس لأمته «٢» يقول: فَكِيدُونِي «٣» جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [١١: ٥٥]
، فلا يقدمون عليه ولا ينابذونه «٤» . فدعا عليهم، فأرسل الله تعالى عليهم الريح العقيم، وهي التي لا تلقح الشجر «٥»، ولا ينمي عليها النبات.
قال عبد الله بن عمر ﵁: كان طول عادٍ مائة ذراع، وأقصرهم سبعين ذراعًا.
وقبر هود ﵇ بتلك الناحية.
ولما نزل موسى بن عمران صلى الله عليه «٦» ببني إسرائيل أرض كنعان، من أرض الشأم، وكان بلعام «٧» بن باعورا ببالعة، قرية من قرى البلقاء، وهو الذي قال الله فيه آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها [٧: ١٧٥]
-: أتى
[ ١٦٩ ]
قوم بلعام إليه وقالوا: ادعُ عليهم، فقال: كيف أدعو على نبي الله؟! ولكن زينوا أجمل نسائكم وابعثوهن إلى العسكر، فإن واقعوا إحداهن نزل عليهم العذاب، ففعلوا، وبعثوا بالنساء إلى عسكر موسى ﵇، فمرت امرأة منهن برجلٍ من عظماء بني إسرائيل، فأخذ بيدها، ثم أقبل بها حتى وقف على النبي موسى [﵇] «١»، فقال: أظنك تقول: هذه حرامٌ عليك؟
قال: أجل، هي حرامٌ عليك، لا تقربها، قال: والله لا أطيعك في هذا، ثم دخل قبته فوقع عليها، وأرسل الله تعالى الطاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى ﵇-: رجلًا قد أُعطي بسطة في الخلق وقوة في البطش «٢»، وكان غائبًا، فجاء والطاعون يحوس «٣» في بني إسرائيل، فأخذ حربته- وكانت كلها حديدًا- ثم دخل عليهما القبة وهما مضطجعان فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أسندها إلى ذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وجعل يقول:
اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك، فرفع الله سبحانه عنهم الطاعون، فحسب من هلك بالطاعون من بني إسرائيل من «٤» بين ما أصاب ذلك الرجل من المرأة إلى أن قتلهما فنحاص-: فوجد قد هلك منهم سبعون ألفًا، والمقلل يقول:
عشرون ألفًا [والله تعالى أعلم] «٥» .
[ ١٧٠ ]