عن هشام عن الحسن ﵀ أن النبي ﷺ قال: «لَغدوةٌ أو روحة* ٣٩ في سبيل الله تعالى أفضل من الأرض وما عليها. ولَموقِف رجلٍ في الصف أفضل من عبادة ستين سنة «٣»» .
وعن ابن عباس ﵄: «أن النبي ﷺ بعث ابن رواحة* ٤٠
[ ١٥٥ ]
- ﵀- في سريةٍ «١»، فوافق ذلك يوم الجمعة، فقال: أصلي مع النبي ﷺ ثم ألحق بأصحابي، وقد غدا أصحابه، فلما رآه النبي ﷺ قال: مالك لم تغد مع أصحابك؟ قال: أحببت أن أصلي معك الجمعة ثم ألحق بأصحابي. فقال ﷺ: لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما أدركت فضل غدوتهم «٢»» .
٤١* وعن أبي هريرة ﵀ عن النبي ﷺ أنه قال «٣»: عُرض عليّ أول ثلاثة يدخلون الجنة من بني آدم، وأول ثلاثة يدخلون النار. فأما أول الثلاثة الذين يدخلون الجنة-: فالشهيد، وعبدٌ مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة الله تعالى «٤»، وفقيرٌ متعفف ذو عيال «٥» . وأما الثلاثة نفرٍ الذين يدخلون النار-: فأميرٌ مسلط، وذو مال لا يؤدي منه حق الله تعالى «٦»، وفقير فخور «٧»» .
[ ١٥٦ ]
وعن أنس بن مالك ﵀ أن النبي ﷺ «١» قال: «ما من عبدٍ يموت* ٤٢ وله عند الله خيرٌ يتمنى الرجوع إلى الدنيا، وإن كان له الدنيا، لما يخاف من هول الموت-: إلا الشهيد، لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يتمنى «٢» أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى» .
وعن سعيد بن جبير ﵀ في قول الله تعالى: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [٣٩: ٦٨]
قال: هم الشهداء، متقلدو «٣» السيوف حول العرش «٤» .
وعن رسول الله ﷺ أنه قال: «والذي نفسي بيده لوددت أني أقاتل في* ٤٣ سبيل الله فأقتل، ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل «٥»» .
وعنه ﷺ أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله-* ٤٤ والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب «٦» دمًا:
اللون لون الدم والريح ريح المسك» .
وروي عن النبي ﷺ «٧»: «أنه لما كان يوم أحدٍ قال: من يأتيني بخبر* ٤٥
[ ١٥٧ ]
سعد بن الربيع الأنصاري؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله. فذهب الرجل [يطوف] «١» بين القتلى، فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك؟ فقال الرجل:
بعثني رسول الله ﷺ إليك لآتيه بخبرك. فقال: فاذهب إليه فأقره «٢» مني السلام، وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة «٣» طعنة، وأني قد أُنفذت مقاتلي. وأخبِر قومنا «٤» أنه لا عذر لكم «٥» إن قُتل رسول الله ﷺ وواحدٌ منكم «٦» حيٌ» .
٤٦* وروي عنه ﷺ أنه قال: «وقوف ساعة في الصف في سبيل الله تعالى أفضل من قيام ليلة القدر تحت الحجر الأسود «٧»» .
٤٧* وروي عنه ﷺ: «أنه سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك خير ما تُسأل، فأعطني أفضل ما تعطي. فقال: إن استُجيب لك أُهريق دمك في سبيل الله تعالى «٨»» .
٤٨* وعن عسعس بن سلامة قال: «أتى رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ الجبل يتعبد ففقد وطلب، فجيء به إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: ما الذي حملك على ذلك؟ فقال: يا رسول الله، أردت أن أعتزل فأتعبد. فقال رسول الله ﷺ: لا تفعل، فإن صبر أحدكم ساعة
[ ١٥٨ ]
من النهار في بعض مرابط الإسلام خيرٌ من عبادة رجلٍ خالٍ أربعين سنة «١»» .
وعن أنس بن مالك ﵀ قال: لما طُعن خالي حرام بن ملحان﵀- يوم بئر معونة قال بالدم هكذا: فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فُزت ورب الكعبة «٢»» .
وعن عبد الله بن عمرو «٣» رضوان الله عليهما قال: سمعت رسول الله* ٤٩ ﷺ يقول: «أول ثلاثة يدخلون الجنة: الفقراء المهاجرون الذين تتقى بهم المكاره، وإذا أُمروا سمعوا وأطاعوا، وإذا كان للرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقضَ «٤» له حتى يموت وهي في صدره. وإن الله ﷿ ليدعو «٥» يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول تعالى: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي فقُتلوا، وأُوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي، ادخلوا الجنة. فيدخلونها بغير حساب. وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون: ربنا نحن نسبح بحمدك الليل والنهار ونقدِّس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم
[ ١٥٩ ]
علينا؟ فيقول الرب ﷿: هؤلاء عبادي الذين قُتلوا في سبيلي وأُوذوا في سبيلي. فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [١٣: ٢٤]
» .
٥٠* وعن أبي بكر بن عبد الله بن قيس «١» ﵀ قال: سمعت أبي- وهو بحضرة العدو- يقول: قال رسول الله ﷺ: «إن أبواب الجنة تحت ظلال السّيوف» . فقام رجل ربّ الهيئة فقال: يأبا موسى، أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا؟ قال: نعم. قال: فرجع إلى أصحابه، فقال: أقرأ عليكم السلام. ثم كسر جفن سيفه فألقاه، ثم مشى إلى العدو بسيفه، فضرب به حتى قُتل ﵀ «٢» .
٥١* وعن النعمان بن بشير ﵀ قال «٣»: قد كنت عند منبر رسول الله ﷺ فقال رجلٌ: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: ما أُبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم. فزجرهم «٤» عمر ﵁، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ- وهو يوم الجمعة- ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. فأنزل الله ﷿: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ
[ ١٦٠ ]
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الآية «١» .
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إن الشهيد لا يجد مس القتل* ٥٢ إلا كما يجد أحدكم الفرصة يُقرصها «٢»» .
وعن أبي عبس ﵀ أن رسول الله ﷺ قال: «ما اغبرَّت قدما عبدٍ* ٥٣ في سبيل الله فتمسهما النار «٣»» .
أورد الإمام أبو الليث السمرقندي ﵀ في كتاب (تنبيه الغافلين) «٤»: * ٥٤ «أن رجلا [حشيا] أتى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله، إني كما ترى: دميم الخلقة «٥»، منتن الريح، غير زاكي الحسب «٦»، فأين أنا إن قاتلت حتى أُقتل؟ قال: أنت في الجنّة. [فأسلم الرجل، ف] قال: عندي غنمٌ فكيف أصنع بها؟ قال: وجهها إلى المدينة ثم صِحْ بها، فإنها ترجع «٧» إلى أهلها.
[ ١٦١ ]
ففعل «١» ذلك. ثم التحم القتال «٢» فاقتتلوا، فلما افترق «٣» القوم قال النبي ﷺ: تفقدوا إخوانكم. [ففعلوا]، فقالوا: يا رسول الله، ذلك الرجل قُتل «٤» في وادي كذا. فقام «٥» النبي ﷺ معهم، فلما أشرف عليه قال:
اليوم حسَّن الله وجهك، وطيّب ريحك، وزكّ حَسَبك «٦» . ثم أعرض عنه «٧» . فقالوا: رأيناك أعرضت عنه؟ قال: والذي نفسي بيده، لقد رأيت أزواجه من الحور العين ابتدرن حتى بدت خلا خلهنّ «٨»» .
٥٥* وأورد الامام أبو الحسن يحيى بن نجاح ﵀ في كتاب (سبل الخيرات) «٩» قال: يُروى عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا أخبركم بخير الناس منزلةً؟ رجلٌ أخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله تعالى «١٠»» ٥٦* وأورد أبو الليث السمرقندي ﵀ عن الحسن ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من سأل الله تعالى الشهادة فمات كان له أجر شهيد «١١»» .
[ ١٦٢ ]
وعن ابن عباس ﵁ في قول الله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا، بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [٣: ١٦٩]
قال:
أرواحهم كطيورٌ خضرٌ تسرح في الجنة، ثم تأوي إلى قناد بل خضرٍ معلقة تحت العرش «١» .
وأورد الإمام الحافظ أبو القسم إسمعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني* ٥٧ ﵀ في كتاب (الترغيب والترهيب) «٢» عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «الشهداء ثلاثة رجال: رجلٌ خرج بماله ونفسه محتسبًا في سبيل الله تعالى، لا يريد أن يَقتل ولا يُقتل «٣»، لتكثير سواد المسلمين-: فإن مات أو قُتل غُفرت [له] ذنوبه كلها، وأُجير من عذاب القبر، وأومن من الفزع الأكبر، وزوج من الحور العين [وحلّت عليه الكرامة] ووضع على رأسه تاج الوقار [والخلد] . والثاني: رجلٌ جاهد بنفسه «٤» وماله محتسبًا، يريد أن يَقتل ولا يُقتل-: فإن مات أو قتل كانت «٥» ركبته مع ركبة ابراهيم خليل الرحمن ﵇ بين يدي الله ﷿ في مقعد صدق عند مليك مقتدر. والثالث: رجلٌ خرج في نفسه «٦» وماله [محتسبًا]، يريد أن يَقتل ويُقتل-: فإن مات أو قُتل جاء يوم القيامة شاهرًا سيفه واضعه على عنقه «٧»، والناس جاثون على الركب، يقول: ألا
[ ١٦٣ ]
فافسحوا لنا [مرتين]، فإنا قد بذلنا دماءنا وأموالنا لله ﷿» قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو قال ذلك لإبرهيم خليل الرحمن أو لنبي من الأنبياء لتنحى لهم عن الطريق، لما يرى من واجب حقهم. حتى يأتوا منابر من نورٍ عن يمين العرش، فيجلسون ينظرون كيف يُقضى بين الناس، لا يجدون غمَّ الموت، ولا يغتمون في البرزخ، ولا تفزعهم الصيحة، ولا يهمهم الحساب ولا الميزان ولا الصراط، ينظرون كيف يُقضى بين الناس، ولا يسألون شيئًا إلا أُعطوا، ولا يشفعون في واحدٍ «١» إلا شُفعوا فيه، ويُعطى من الجنة ما أحب، وينزل من الجنة حيث أحب «٢»» .
٥٨* وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «الغازي في سبيل الله، والحاج إلى بيت الله، والمعتمر-: وفد الله ﷿، سألوا فأعطاهم، ودعوا فأجابهم «٣»» .
٥٩* وعن النبي ﷺ: «أنه سُئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله تعالى «٤»» .
٦٠* وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: لما أصيب إخوانكم يأخذ جعل الله أرواحهم في أجواف طيرٍ خضرٍ، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتاوي إلى قناديل من ذهبٍ معلقة في ظل العرش. فلمّا
[ ١٦٤ ]
وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومبيتهم «١» قالوا: من يُبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب؟
فقال الله ﷿: أنا أبلغهم عنكم. فأنزل الله ﷿: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا، بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [٣: ١٦٩]
إلى آخر الآية «٢» .