قد رُميتُ بسِهام أغراضكَ، ونصبني جفاؤُك أقرب أغراضك، صرتُ عندك ممن محى النسيانُ صورته من صدرك، واسمه من صحيفة حفظك، نسيتني وما كان حقي أن أنسى، وطويتني في صُحف إبراهيم وموسى، قلبي والله طافح من سوءِ عشرتك، وقلة إنصافِك وكثرة نَبوتِك، أظنُّ الدهر قد فطن لصفائِك فكدَّره، واهتدى لإخائك فأفسده، طويتني طيَّ الرّداءِ، وألقيتني إلقاء الحذاءَ، قد هجرتني هجرةً مُرّةً، وقطعتني قطيعةً فظيعةً، أنت تتذكر إخوانَك مع أهلّة الأعوامِ، وتظهر لأصدقائِك ظهورَ الإمامِ في كل عام، أنزلت عليك في الصَّدّ آية أم رُفعَتْ لك في النّبو رايةٌ. فلان على قدرِ علوّ سِنّه انخفاض قدرِهِ، وبحسب عبالة جسمه نحافة عهده، قد تركني بدار اتضاع، ومدرجةِ ضياعٍ، لا غَرو إن بعتَ مَودَّتي بوكسٍ، فقد بيع بعضُ أنبياءِ الله بثمن بَخْسٍ، صَدعني صدود المحمودٍ عن الخمر، وأعرض إعراض الغواني عن بياض الشَعر، أراني كلما بَعدتُ صحبة، رَجعتُ رُتبةً، وكلما طالت خدمه، قصرت حَشَمه، حَزُ شوقي إليك لا يصبرُ إلا على برد جفائك ورِقّةِ قلبي لا تقاوم غِلظة إعراضك، قد بعتَني بَيع الخَلَق، وتركتني أسير القَلَق.