سارَتِ الجموع إلى الجموع، وبَرَقتِ الأبصارُ بلمعانِ الدُروع، وحمي
[ ٣٤ ]
وطيسُ المِراس، ودَنتِ التَراسُ من التَراس، دارت كؤوسُ الموت دِهاقًا، وعاد لقاء القرْنِ للقرنِ عِناقًا، بلغتِ القلوبُ الحناجرَ، وشافهتِ السيوفُ المناحِرَ، هاجتِ الهيجاءُ، وعَز النّجاءُ، وصار التلاقي اعتلاقًا، والتراقي أعناقًا، صمتتِ الألسنةُ، ونطقتِ الأسنَة، وأقدمتِ الرّماحُ على الخُطَط الصعابِ، وخطبتِ السيوفُ على منابرِ الرِّقابِ، دارت رحى الحرب، والتهبتْ جمرة الطعنِ والضرب، ضاقَ المجالُ، وتحكمتِ الاَجالُ، ولم يُرَ إلا رؤوسٌ تُبذّرُ، ودماءٌ تُهدَرُ.