إنّ الله تعالى سَوّى بين المريَّة، في ورد حوضِ المنيّةِ، معلومٌ أن الموت كُلٌّ شاربٌ بكأسهِ، ومُكْتَسٍ من لبسه، وإنما تقدُّم أيام وتأخر أعوام، الموتُ خَطْبٌ عظيم، عظم حتى هان، وخَشُنَ مسُه حتى لان، قد علمتَ أن الله للعدَمِ أوْجدنا، وللفناءِ خلقنا، المرء يظن أنه مؤخر إلى تمام، ومنسيٌ لأيام وأعوام، والمنونُ تطلبه حثًا وحَضًّا، حتى تدركه خَبَبًا ورَكْضًا.