قد أحيا سِيَرَ العدل، وأماتَ سِيَر الجَور، فحِمى الدين منيعٌ، وجنابُ الملك مَريع، قد أنام الأنام في ظل عدلِهِ، ووسعهم بإحسانه وفضله، في يده خاتم عَدْل، وفي حكمه صارم فضلٍ، نفوس الرعية في ظلال السكونِ وادعَة، وفي رِياضِ الأمن راتعَة، دَولتُه على العَذلِ مُؤَسسة، ومن الجورِ مُقدسَة، قد صرَّف الناسَ بين خشونة إيعادهِ، ولينِ مَعادِهِ، وأراهم بَريقَ حُسامِهِ، مشفوعًا ببوارقِ إنعامهِ. مولانا مستقل في ذُروة عِزه، مستقِل بأعباء مُلكه، يَتصرفُ في السياسة بين رِفق من غير ضَعف، وخشونة من غير عُنفِ، هو العَدل متبسمًا، والجُود متحسمًا، والبحر متكلمًا، والليث متكرمًا.
[ ٢٧ ]
التوفيق نتاج آرائه، والنَّصر حليف راياته، والإصابة سهم خطراته، والأقدار خدم عزماتهِ، الدنيا في ظله كالعروس يَتَردد ماء النعمة على نحرها، ويتراءى ابتسام الغِبطة من ثغرها، قد ألقت الدنيا إليه أزِمَتَها، وملكته الأرض أَعنتها، وَطأَ الله لهُ مِهادَ المُلكِ، وأعطاه مفاتيحَ الأرض، أعلى الله كلمته وحكمته ويده، وجنده، وجمع أسباب لسعادةِ عنده، قد ملكه الله أقطار بلادهِ، ونواصي عباده، سعادتُهُ تَدَعُ الدروب صحاصِح، والبُحور ضَحاضِح، ومغالق الدنيا على يده مفاتح، وأيام دولته مناجح، قد ساق الله إليه عِظام المناتِح، وكتب له صحائفَ النَّصْر بأقلامِ الصفائح، السعاداتُ إلى حضرته تتوالى تَوالي الأقطار، وتعمُ رحمتُه كافةَ النواحي والأقطار، توفَّر على الأطراف فَحَرَسها، وعمد لآثارِ السوء فطمَسها، لم يدعْ للباطل عَلمًا إلاِّ وضعه، ولا رُكنًا للظلم إلا ضَعْضعَه، قد حقَنَ الدِّماء، وساسَ الدَهْماء، وهَذب الأعمال، وثمَر الأموالَ، قد أدركَ الثارَ، وحسم الشر المُثار، وأحسن الآثار.