الأمالي الشجرية من الكتب المهمة التي جمعت أقوال كثير من النحاة واللغويين والأدباء، وقد أملاها ابن الشجري (١) في أربعة وثمانين مجلسًا إلا أن طبعة حيدر آباد لا تضم إلا ثمانية وسبعين مجلسًا، ونظرًا لأهمية هذا الكتاب ارتأينا نشر ما لم ينشر منه خدمة للعلم وللعلماء.
ويجدر بي هنا أن أشير إلى بعض الملاحظات (٢) التي عنت لي أثناء
_________________
(١) هو الشريف أبو السعادات هبة الله بن علي العلوي، ولد سنة ٤٥٠ هـ وتوفي سنة ٥٤٢ هـ. كان نقيب الطالبيين في الكرخ وأحد أئمة النحاة وكان معجبًا بالبصريين إعجابًا كبيرًا جعله يقول في حجج الكوفيين: "ولنحاة الكوفيين في أكثر كلامهم تهاويل فارغة من الحقيقة" (الأمالي ٢/ ١٢٩، ١٤٧). له مؤلفات كثيرة نشر منها: الأمالي والحماسة والمختارات. (ينظر عن ابن الشجري: نزهة الألباء ٤٠٤، أنباه الرواة ٣/ ٣٥٦، وفيات الأعيان ٦/ ٤٥، معجم الأدباء ١٩/ ٢٨٢، بغية الوعاة ٢/ ٣٢٤، النجوم الزاهرة ٥/ ٢٨١، مرآة الجنان ٣/ ٣٧٥، العبر في خبر من غبر ٤/ ١١٦).
(٢) وهي مما فات الزميل عبد المنعم التكريتي ذكرها في رسالته الموسومة: (ابن الشجري ومنهجه في النحو).
[ ٥ ]
تحقيقي لهذه المجالس وهي:
١ - كان ابن الشجري عيالًا على الهروي إذ نقل فصلين كاملين من كتابه: الأزهية في علم الحروف، ولا بأس في أن يتأثره ابن الشجري أو يتابعه أو ينقل نصوصًا كاملة من كتابه إلا أن عرض هذه الأقوال غفلًا وعدم نسبتها إليه مما لا يقره العلم.
٢ - ونقل أيضًا عن ثعلب في شرحه لديوان زهير وعن الجرجاني في الوساطة وعن ابن جني والواحدي وأبي القاسم الأصفهاني وابن فورجة في شروحهم لشعر المتنبي ولم يشر لذلك.
٣ - خص ابن الشجري المجلس الموفي الثمانين ومعظم المجلس الحادي والثمانين في ذكر زلات مكي بن أبي طالب المغربي (٣) في كتابه (مشكل إعراب القرآن) (٤) وقد اهتم ابن الشجري بهذا الكتاب ونقل عنه كثيرًا في أماليه وتابعه في بعض أوهامه إلا أن الذي يلفت النظر هو اهتمامه البالغ بذكر زلاته وسقطاته. ويغلب على الظن أن هجوم مكي على المعتزلة ووصمهم بالإِلحاد في كتابه (٥) كان هو الدافع الذي حفز ابن الشجري إلى تتبع زلاته إذ نرى ابن الشجري قد استشهد كثيرًا بآراء الرماني المعتزلي. وإذا لم يكن هذا هو الدافع. فلِمَ هذا الِإهتمام بكتاب
_________________
(١) ولد سنة ٣٥٥ هـ وتوفي سنة ٤٣٧ هـ. كان محبًا للعلم يكثر السعي والرحلة في سبيله، واسع الإطلاع وتظهر لنا سعة ثقافته في مؤلفاته الكثيرة ومما تتصف به من تنوع، وكان عالمًا بالقراءات ساعيًا في نشرها في الأندلس، طبع من كتبه: الإبانة عن معاني القراءات والوقف على كلا وبلى في القرآن. (ينظر عن مكي: جذوة المقتبس ٣٥١، بغية الملتمس ٤٦٩، الديباج المذهب ٣٤٦، معالم الإيمان ٣/ ٢١٣، الصلة ٦٣١، معجم الأدباء ١٩/ ١٦٧، وفيات الأعيان ٥/ ٢٧٤، غاية النهاية ٢/ ٣٠٩).
(٢) وهو الكتاب الذي حققناه ونلنا به شهادة الماجستير بتقدير " ممتاز" عام ١٩٧٣.
(٣) مشكل إعراب القرآن ٤٥٤، ٥٧٩.
[ ٦ ]
مكي والتحامل عليه بدون مبرر؟ ولمَ لم يرد على أبي جعفر النحاس الذي تابعه مكي في نقله لهذه الأقوال؟ ولمَ لم يرد على أبي عبيدة صاحب الرأي الذي نقله مكي؟ وربما أثار ابن الشجري أيضًا أن مكيًا كان ناشرًا للمالكية في الأندلس (٦).
٤ - يبدو لي أن ابن الشجري كانت تنقصه الدقة فقد تعقبه ابن هشام في عدة مواضع من كتابه المغني مغلطًا له (٧) ومثبتًا عليه عدم التحري في نقل آراء سيبويه والكسائي والأخفش وأبي علي الفارسي (٨).