خفض ورفع أيضًا. وهذا من أقبح العيوب، ولا يجوز لمن كان مولَّدًا هذا، لأنه إنما جاء في شعر العرب على الغلط، وقلة المعرفة به، وأنه يجاوز طبعه ولا يشعر به، ألا ترى أن النابغة غُنِّي له به، فلما سمع اختلاف الصوت بالخفض والرفع، فطن له ورجع عنه.
والإقواء: نقصانُ حرفٍ من فاصلة البيت، مأخوذٌ من قُوى الحَبْل، وهي طاقاتُه التي يُفْتَل عليها، فإذا أسقط الشاعر حرفًا، فكأنّه مثلُ الذي أذهب قُوّةً من حبله، وهو مثل قول الشاعر:
حنَّت نوارُ ولات هنَّا حَنَّتِ وبَدَا الذي كانت توارُ أجنَّتِ
[ ١٤٨ ]
لما رأتْ ماَء السَّلا مشرُوبًا والفرْثَ يُعْصَرُ في الإناء أَرَنَّتِ
فنقص من قوله: لما رأت ماء السّلا مشروبًا عن العروض الأولى.
ومثله قوله الآخر:
إنِّي كبِرْتُ وإنَّ كلَّ كبيرٍ مما يُظَنُّ به يَمَلُّ ويفْْتُرُ
وكذا قول الآخر:
أبعدَ مقتلِ مالكِ بنِ زُهَيْرٍ يرجُو النِّساءُ عواقبَ الأَطْهارِ
[ ١٤٩ ]