قال: ويرفع حمارًا على القطع والاستئناف، كأنك قلت: أم هو حمار.
ومن أجاز الأول له حجج على هذا، إن شئت أن تراها؛ طلبتها في كتابنا المؤلف في
الحروف، تجدها على وجهها، إن شاء الله، لأن هذا موضع اختصار، إذ كان القصد فيه ذكر ما يجوز للشاعر، لا استقصاء العلل.
١٠ - ومما يجوز له: أن يؤنّث المذكّر، إذا كان مضافًا إلى مؤنث، أو هو من سببه، كما أنشد النحويون:
لما أتى خَبَرُ الزُّبير تواضَعَتْ سُورُ المدينة والجبالُ الْخُشَّعُ
فأنث السور لما أضافه إلى المدينة، فكأنه قال: تواضعتِ المدينةُ.
[ ١٧١ ]
ومثله:
مَشَيْن كما اهْتزَّت رماحٌ تسفَّهَتْ أعالِيَها مَر الرِّياحِ النَّواسِمِ
فأنث المَرَّ؛ إذ كان من الرياح، فكأنه قال: تسفهت أعاليها الرياح.
ومثله:
إذا بعضُ السِّنينَ تَعَرَّقَتَنا كَفَى الأيتامَ فقدُ أبِي الَيَتِيمِ
فأنث البعضَ؛ لإضافته إلى السِّنين، كأنه قال: إذا السنون تعرقتنا.
ومثله:
طولُ اللَّيالي أسرعتْ في نَقْضِي
[ ١٧٢ ]