يريد: على يديها وعنقها، فسماه شراعًا وهو يريد: الدَّقَل، فسمّاه بما عليه.
ومن الأوّل قول الآخر:
ولو تَرَى إذْ جُبَّتِي من طَاقِ
وَلِمَّتِي مثلُ جَنَاحِ غَاقِ
يريد: مثل جناح الغراب، فأجتزأ بصياحه منه.
١٧ - ومما يجوز له: استعمالُ معنىً في الإعراب لا يجوز مثلُه في الكلام، ولكن يجوز له هو أن يستعمله، وهو أن يقول: قاتل زيدٌ عمروٌ؛ لأن كلَّ واحدٍ في المعنى فاعِلٌ بصاحبه.
ومنه قول الشاعر:
تُواهق رجَلاها يداها ورأسُه لها قَتَبٌ خلفَ الحقيبةِ رَادِفُ
قال سيبويه: فقال: رجلاها يداها، فجعل كل واحد يفعل بصاحبه.
[ ١٨٦ ]
وقد زعم قوم أن هذا لا يجوز، وقالوا: هو فَسَادُ الإعراب، وقَلْبُ ما عليه الأصول. وقالوا: الرواية: تُواهق رجلاها يَدَيْهَا، ولا ضرورة هاهنا، تمنع من هذا الإعراب.
ومثله ما أنشده أيضًا سيبويه:
قد سالمَ الحياتِ منه القَدَمَا
الأفعوانَ والشُّجَاعَ الشَّجْعَمَا
قال سيبويه: فإنما نَصَب الأُفعوان والشّجاع؛ لأنه قد عُلم أنّ القَدَم هاهنا مسالِمةٌ، كما أنها مسالَمةٌ؛ يريد أن القَدَمَ منصوبةٌ،
[ ١٨٧ ]