وما كان حِصْنٌ ولا حابِسٌ يفوقانِ مِرْدَاسَ في مَجْمَعِ
قالوا: فَتَرَك صَرْف مِرْدَاسٍ، ومثله ينصرف. ومن أنكر هذا رواه:
. . . . . . . . . . . . . . يفوقان شَيْخِيَ في مَجْمَعِ
واحتج من أجاز هذا بقول الآخر:
وَمِمَّنْ وَلَدُوا عامِ رُ ذُو الطُّول وذُو العَرْضِ
قالوا: فلم يصرف عامِرًا وحقُّه الصرف.
ومن أبى هذا يقول: عَامِر يراد به القبيلة؛ فلذلك لم ينصرف.
[ ١٩٣ ]
واحْتُجَّ عليهم بقوله: ذو الطّول وذو العرض وأنه لو أراد القبيلة لقال: ذات الطول والعرض.
وهذا الاحتجاج عندهم لا يلزم؛ لأنه لمّا اضطرّ ذكّر، كما قال الآخر:
قامت تُبَكِّيه على قبره مَنْ لِي مِنْ بعدِكَ يا عامرُ
تركتَني في الدار ذا غُربةٍ قد ذلَّ مَنْ ليس له ناصرُ
وكان الوجه أن يقول: ذات غربة، فلما اضطر رده إلى تذكير الإنسان، كأنه قال: تركتني إنسانًا ذا غربة.
وأنشد آخرون في تَرْكِ صرفِ ما ينصرفُ، قولَ الشاعر:
[ ١٩٤ ]
لَمُصْعَبُ حين جَدَّ الأم رُ أكثرُها وأطْيَبُهَا
وزعم الأصمعي أن هذا لابن الرقيّات، وقال: ليس بحجَّة، لأن الحَضَرِية أفسدت عليه لغتَه وقال: إنما ينشده الفصحاء:
لأنْتُم حين جَدَّ الأم رُ أكثرُها وأطْيَبُها
ومثله قول الآخر:
وإلى ابن أُمِّ أُنَاسَ أرْحَلُ ناقتِي عَمْرٍوٍ فُتدْرِكُ حاجتي أو تُسْعِفُ
فلم يصرف أُنَاسًا.
وقال قوم: الرواية:
وإلى ابن أُمِّ أُناسٍ ارْحَلُ ناقتِي . . . . . . . . . . . . .
[ ١٩٥ ]