فرد حركة الهمزة على التنوين.
ومن أجاز مَنْعَ صرفِ ما ينصرف، زعم أنّ أصل الأسماء كلِّها أن يترك صرفُها، ولكن خُفِّفت منها أسماءٌ صرفت، فإذا تُرك صرفُها، رُدَّت إلى أصلها.
والوجه غير هذا، لأن أصلَ الأسماء التمكّنُ في التسمية والإعراب، وتُرِك صَرْفُ مالا ينصرف منها؛ لِعِللٍ ذُكِرَت في غير هذا الموضع.
٢٣ - ومما يجوز له أن يُجريَ المعتلَّ من الأسماء مُجْرَى السالم؛ فيقول في الشعر: هذا قاضِيٌ ومررت بقاضي؛ وحقه أن يكون في الرفع والجرّ ساكنَ الياء؛ لاستثقال الحركات في هذه الحروف، إذ كانت الحركات مشتقة منها، والشيءُ في غيره أبين منه في نفسه، كالسواد في البياض أبين منه في السواد.
فمما أجراه الشاعر مُجرى السالم من هذا قوله:
لا باركَ اللهُ في الغَوَانِي هَلْ يُصْبِحن إلا لَهُنَّ مُطَّلَب
[ ١٩٦ ]
فقال: الغَوانِي فأدخل الجرّ على الياء.
ومثله قول الآخر:
ويومًا يُجَازِينَ الهَوى غير مَاضِيٍ ويومًا تَرَى منهنَّ غُولًا تَغَوَّلُ
فقال: ماضِيٍ، فأجراه مُجرى سائر الأسماء المعربة السالمة.
ومثله:
قد عَجِبتْ مِنِّي ومِنْ يُعَيْلِيَا
لما رأتِني خَلَقا مُقْلَوْليا
[ ١٩٧ ]
جعل: يُعَيْلي لا ينصرف، بمنزلة السالم الذي في أوله الياء الزائدة؛ وفَتَحَهُ لأنه موضع الجرّ. وأشبع الفتحة، فصارت ألفًا للإطلاق، كما لو كان يوسف في قافية منصوبة في موضع جر، لقلت: عن يًوسُفَا، مع نظيرهما من القوافي؛ وذلك أن يَعَيْلي تصغير يَعْلَى، فكان حقه في الجرّ والرفع أن يقول: هذا يَُعَيْلٍ، ومررت بيُعَيْلٍ، ورأيت يُعَيْلِيَ، فيفتحه في النصب، ولا يصرفه لأنّه على وزن الفعل المستقبل، فلما أجراه هذا مُجرى السالم، جَعَلَه في موضع الجرّ مفتوحًا، كما يفعل بما لا ينصرف وزاد الألف للإطلاق. ومثله قول الآخر:
أبيتُ على مَعَارِيَ فاخراتٍ بهنّ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العِبَاطِ
فأجرى مَعَارِيَ مُجرَى السالم، فحرّكها في الجرّ إلى الفتح، لأنها لو كانت سالمة لم تنصرف؛ إذ كانت مَعَارٍ على مفاعل.
[ ١٩٨ ]