ومنه قول الآخر:
قتلتُ علياءً وهندَ الجَمَليِ
وابنًا لصُوحانَ عَلَى دينِ عَلِي
فخفّف الياء من عَلِيٍّ، لما احتاج إلى ذلك.
٢٨ - ويجوز له أن يحذف النّون الخفيفة لالتقاء الساكنين، إذا احتاج إلى ذلك، وحقُّه أن يحرِّكها؛ ومنه قول الشاعر:
فلستُ بآتيهِ ولا أستطيعُه ولاكِ اسْقِنِي إن كان ماؤكَ ذا فَضْلِ
فأسقط النون من لكن؛ لسكونها وسكون السين من اسقني، وكان الواجب أن يحرَّكَ إلى ما يُحَرّكُ إليه الساكنُ.
[ ٢٠٧ ]
ويشبه هذا الحذفَ قولُهم: لم يكُ زيدٌ عاقلًا، فيحذفون النون مع حذفهم عين الفعل، وهي الواو من يكون، وإنما حق هذه النون الجزمُ بلم. وحذف الواو لالتقاء الساكنين، غير أنّ بعضَ العرب يشبهها بما يحذف للجزم فيحذفها، فإذا جاء بعدها اسمٌ فيه ألِفٌ ولام، أثبتها فقال: لم يكن الرجلُ عاقلًا، ومنهم من يُجريها مع الألف واللام مُجراها مع ما ليستا فيه.
ومنه قول بعض المحدثين:
جَلَلًا كما بي فَلْيَكُ التَّبْرِيحُ . . . . . . . . . . .
فحذف مع الألف واللام. وبعضهم لا يُجيزه، وأرى أن يكون جائزًا، وكأنه إنما جاء بالألف واللام، بعد ما جرى الكلام على الحذف، كما قال الشاعر:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . دَوَامي الأَيْدِ يَخْبِطنَ السَّرِيحَا
فحذف الياء، مع وجود الألف واللام.
[ ٢٠٨ ]