منه ما تخفِّفه به، ولم يَجُزْ مدُّ المقصور؛ لأنك تزيد فيه ما ليس منه.
وأنشد من أجاز مدّ المقصود:
يا لك من تمر ومن شِيشاءِ
يَنْشَبُ في الحَلْقِ وفي اللَّهاءِ
فمد اللَّها، وهو جمع لَهَاةٍ، مثل: قطاة وقطًا.
ومثله قول الآخر:
قفاؤُكَ أحسنُ من وَجْههِ . . . . . . . . . . . . . . . .
فمد القَفَا، وهو مقصور أيضًا.
٣٦ - ومما يجوز له: أن يجعلَ في الفعل علامةً من التثنية والجمع،
[ ٢١٧ ]
والفعل متقدّم، فيقولون: قاما الزيدان وقاموا الزيدون، وأنشدوا في ذلك:
يلُومُونِني في اشتراء النَّخِي لِ أهلِي فكلُّهُمُ أَلْوَمُ
فقال: يلومونني، وهو فعل للقوم.
ومثله قول الآخر:
ولكنْ دِيَافِيٌّ أبوه وأمُّه بحَوْرَانَ يَعْصِرْن السَّلِيطَ أقارِبُهْ
فقال: يَعْصِرْن، وهو فعلٌ للأقارب.
وإنما جاز هذا عندهم؛ لأنهم جعلوا في الفعل علمًا من التثنية والجمع، كما
[ ٢١٨ ]
جعلوا فيه عَلَمًا للتأنيث في قولك: قامت هِنْدٌ وذهبتْ دَعْدٌ.
وزعم أكثر النحويين أن هذا جائز في الشعر والكلام؛ قالوا: ومنه قول الله ﵎: ﴿فَعَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾، فَجَمَع في الفعل، وهو متقدّم، وكذا قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾، فقال: أسرُّوا وهو فِعْلُ الذين. وحكوا عن العرب: أكلوني البراغيث.
وأنكر قومٌ هذه اللغة، وقالوا: لو كانت أكلتني كانت حجّة، ولكن لما قالوا: أكلوني جعلوا في فِعْلِ من لا يعقل عَلَمَ ما يعقل، كان صاحبها غالطًا، فلم تقم به حجّة.
ولهم في الآيتين تأويل منه أن يجعلوا ما في الفعل ضميرًا، ويجعلوا كثيرًا والذين بدلًا منه، ومنه أن يجعلوا الذين بدلًا من الناس
[ ٢١٩ ]