في قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ﴾ ثم قال: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾.
ومن أجاز ما قدمنا يجعله وجهًا ثالثًا.
٣٧ - ومما يجوز له: حذفُ النون التي هي غير أصلية في الجمع المُسَلَّم والتثنية بغير إضافة؛ فمن ذلك ما ذكرته من قول الشاعر:
أبني كُلَيبٍ إنّ عَمَّيَّ اللَّذَا قَتَلا الملوكَ وفكَّكا الأغْلاَلا
وإنما جاز هذا عند قوم؛ لأن اللَّذَيْنِ لا يتم اسمًا إلا بصِلةٍ، فطال فحذف منه لطوله، وذكرته أوّلا، وذكرت أن منه قول الشاعر:
لها مَتْنَتَانِ خَظاتا كما أكبَّ على ساعِدَيْهِ النَّمِرْ
وأنه يريد خظاتان في بعض الأقوال، ولكن حذف.
وكذا قول الآخر:
لنا أعنُزٌ لُبْنٌ ثلاثٌ فبعضُها لأولادنا ثِنتَْاَ وفي بيتنا عَنْزُ
[ ٢٢٠ ]
فقال: ثِنْتَا وهو يريد: ثنتان، فحذفُ النون عندهم اضطرارٌ. ومما حُذف في الجمع قول الآخر:
ولقد يَغْنَى بها جيرانُكَ المُمْسِكُو مِنك بحبلٍ للوِصَالْ.
فقال: الممسكو، وحقه أن يقول: الممسكون: فحذفَ النون لما ذكرنا من أنّ ذلك جائز للشاعر، منه قول الآخر:
وحاتِمُ الطائِيُّ وهَّابُ المِئِي
[ ٢٢١ ]