يريدون: تمرُّون بالدِّيار.
وأنكر هذا سائر البصريين، وقالوا: لا يجوز في كلام ولا شعر. وقال محمد بن يزيد: قال عمارة بن عَقيل بن بلال بن جرير: إنما قال جَدِّي:
مَرَرْتُم بالدِّيار فلم تَعوجُوا كلامُكُمُ عَلَىَّ إذًا حَرَامُ
فعلى هذا ليس فيه اضطرار، ويصح ما قال البصريون؛ لأن الفعل لا يصل إلى اسم إلا بالباء، ولا يوجد في كلام العرب بغير ذلك.
٣٩ - ويجوز له أن يحذف (أنْ) من جواب عَسَى؛ إذا قلت: عَسَى زيد أنْ يقوم، فهو الوجه، وجاء في الشعر: عَسَى زَيْدٌ يقومُ، وأنشدوا:
[ ٢٢٣ ]
عَسَى الهَمُّ الذي أمْسَيْتَ فيه يكونُ وَرَاَءهُ فَرَجٌ قَرِيبُ
فأسقط (أنْ)، والوجه إثباتها؛ ولكن الشاعر شبّه عَسَى بَلَعَلَّ، فكما يقول: لَعَلَّ زيدًا يقومُ، كذا يقول: عَسَى زيد يقوم.
ومثله:
عَسَى اللهُ يَغنِي عن بلاد ابنِ قادر بُمنْهَمِرٍ جَوْنِ الرَّبابِ سَكُوبِ
ومثله: حذف (أنْ) أيضًا بعد: يُوشك مَنْ فَعَلَ أنْ يُفْعَل به، وأجازوا في الشعر: يُفْعَلُ به، وأنشدوا:
يوشِك مَنْ فَرَّ من مَنِيَّتِه في بعض غِرَّاتِهِ يُوافقُهَا
[ ٢٢٤ ]