ففرَّقَ بين أينما وتُمَيِّلْها؛ وإنما التقدير: أينما تَميِّلْها الرِّيحُ تَمِلْ.
ومثله قول الآخر:
فَمَنْ نحنُ نؤمنْهُ يَبِتْ وهو آمنٌ ومَنْ لا نُجِرْهُ يُمْسِ فينا مُفَزَّعَا
ففرّق بين مَنْ ونؤمنه بنحن.
٥٢ - ومما يجوز له: الجمع بين العِوَض والمعوّض منه في قولهم: فَمٌ وفَمَوَانِ وذاك أن الميم في فمٍ بدل من الواو التي كانت في فو زيدِ فلما جُعل اسمًا منفصلًا، رَدُّوا الواو مع الميم، كما قال الأول:
[ ٢٣٩ ]
هما نَفَثَا فِي فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِمَا على النابحِ العاوِي أشدَّ رِجامِ
وقد أنكر هذا بعضهم ولم يُجِزْه، وذكر أن الفرزدق قال هذا في حين اختلاطه، وأنه في ذلك الحين ليس بحجة.
ومثل هذا ما أجاز الكوفيون، من إدخال (يا) على اللهُمَّ، وذاك أن الميم عند البصريين بدل من (يا)، فلا يجوز عندهم أن تجتمع مع (يا)، وهي عند الكوفيين الميم من أُمَّ، إذا قلت: اقصد، ومعنى اللهُمَّ عندهم: يا الله أُمَّنا بخيرٍ، ولكن حُذِفت الهمزة وَوُصِلت الميمُ باسم الله ﷿؛ ولذلك أنشدوا:
وما عليكِ أن تَقُولي كُلَّمَا
سبَحتِ أو هَلَّلتِ يا الَّلهُمَّمَا
[ ٢٤٠ ]
ارْدُد علينا شيخَنَا مُسَلَّمَا
فأدخل (يا) على اللَّهمّ، وهو عند البصريين لا يجوز، لما ذكرنا. ومثله عندهم قول الآخر:
إنِّي إذا ما حَدَثٌ ألَمَّا
دَعَوْتُ يا للَّهُمَّ يا للَّهُمَّا
وحجّة من مَنَعه، ما ذكرنا من اجتماع البَدَل والمبدل منه.
وقالوا: قول الكوفيين في هذا غلط؛ لأنَّه يلزم ألاَّ يأتيَ بعده جواب؛ لأن قوله: أُمَّنَا يغني عن
الجواب؛ لأن القائل إذا قال: يا اللهُ أُمَّنا
[ ٢٤١ ]