السالم؛ وذاك أن المصدر من فَعَّلْتُ في السالم: تَفْعِيلٌ، نحو كرَّمتُه تكريمًا، وعلَّمتُه تعليمًا، وإن كان معتلًا كان مصدره تَفْعِلة؛ نحو: غَطَّيتُه تَغْطِيَةً وسَوَّيتُه تَسْوِيةً، ولكن إذا اضطر الشاعر، جاز له أن يجرى المعتلَّ مُجرى الصحيح السالم، كما قال الشاعر:
باتَتْ تُنَزِّي دَلْوَهْ تَنْزِيَّا
كما تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا
فقال: تنْزِيَّا؛ والوجه أن يقول: تَنْزِيَةً، ولكن أجراه في المعتل مجراه في السالم، على ما ذكرنا.
٦٨ - ومما يجوز له أن يُجرِي المصدر على غير الصَّدْرِ، كما قال الأول:
وخَيْرُ الأمرِ ما استقبلتَ منه وليس بأن تَتَبَّعَهُ إتِّباعاَ
[ ٢٦٧ ]
فقال اتِّباعا، ولو جرى على الفعل الذي قبله، لقال: تَتَبُّعًا.
وكذا قول الآخر:
. . . . . . . . . . . . . . وإن شِئتُم تَعاوَدْنَا عِوَادَا
ولو أجراه على الأول لقال: تَعاوُدًا، ولكن جاء به على عاوَدْنا؛ لأن معناهما واحدٌ.
وقد زعم أكثر الناس أن هذا ليس من اضطرار الشعر، وأنه جائز في الكلام، وقد جاء به القرآن، كما قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ ولو جرى على الأول، لكان: إنباتا، ولكنه
[ ٢٦٨ ]
جرى على: نَبَت. وكذا قولُه جلَّ وعَزَّ:﴾ َتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ ولو جرى على الأول لكان تَبْتُّلًا.
وحكى قومٌ أن مصدر أفْعَلَ جاء على فَعِلٍ، وأنشدوا للأعشي:
وما بالَّذِي أبْصَرَتْهُ العُيو نُ من قَطْعِ يأسٍ ولا مِنْ يَقَنْ
وإنما يقال: أيْقَنَ إيقانًا وَيَقِينًا.
وقالوا: مثله: أفلح الرجلُ إفلاحًا وفَلَحًا وفَلاحًا، وأنشدوا:
عَدِمْتُ أُمَّا ولدتْ رَبَاحَا
جاءتْ به مُفَرْكَحًا فِرْكاحاَ
تَحْسبُ أن قد ولدتْ نَجَاحَا
أشْهَدُ لا يزيدُها فَلاَحَا
المُفَرْكَحُ: الذي تنفرج ألْيَتَاهُ، والذي أظن أنّ هذه لم تَجْرِ
[ ٢٦٩ ]